من برشيد إلى سطات.. بادل يفتحان مواجهة جديدة مع الأحرار

شعل انتقال منال بادل وعثمان بادل إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وترشحهما للانتخابات التشريعية المقبلة بدائرتي برشيد وسطات، مواجهة سياسية جديدة مع حزب التجمع الوطني للأحرار، بعدما اختار المرشحان الرد علنا على بلاغ سابق للحزب، والدفاع عن قرارهما بمغادرة صفوفه وخوض الاستحقاق الانتخابي بألوان حزب آخر.

منال بادل، المرشحة عن دائرة برشيد، أكدت أن قرارها الانضمام إلى الأصالة والمعاصرة لم يكن وليد لحظة عابرة أو قرارا متسرعا، بل جاء، وفق تعبيرها، بعد مراجعة لمسارها السياسي وتقييم لطريقة اشتغال الحزب الذي غادرته، منتقدة ما اعتبرته إخفاقا في التعامل مع الناخبين والمنتخبين، وابتعادا عن التواصل المستمر والعمل الميداني القائم على القرب.

وبررت بادل اختيارها الجديد بما وصفته بثقتها في المنهجية التي اعتمدتها القيادة الجماعية للأصالة والمعاصرة خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أن هذه المقاربة مكنت الحزب من تحقيق حضور وزخم سياسيين متزايدين.

ولم تكتف المرشحة بالدفاع عن قرارها، بل وجهت رسالة سياسية واضحة إلى خصومها، بالتأكيد على أن الانتماء الحزبي يظل اختيارا حرا، وأن الحسم في الانتخابات لا يتم عبر البلاغات والبيانات، وإنما من خلال العمل الميداني والاستجابة لمطالب المواطنين وتقديم حلول عملية للمشاكل التي تواجههم.

وفي سطات، اختار عثمان بادل، المرشح باسم الأصالة والمعاصرة، لهجة أكثر مباشرة في الرد على بلاغ المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، مستحضرا فترة توليه رئاسة المجلس الإقليمي لبرشيد، ومؤكدا أن الحزب الذي كان ينتمي إليه لم يبادر، حسب روايته، إلى التواصل معه بشكل مباشر طوال السنوات الخمس، باستثناء بعض اللقاءات العامة.

وذهب بادل إلى أبعد من ذلك، حين ربط فقدان الأحرار لعدد من مناضليه ومنتخبيه، بما وصفه بـ”التدبير العمودي الفوقي” المنفصل عن القواعد، معتبرا أن هذا الأسلوب ساهم في إضعاف الروابط التنظيمية والسياسية داخل الحزب.

في المقابل، قدم المرشح انتقاله إلى الأصالة والمعاصرة باعتباره خيارا سياسيا تم الإعداد له منذ مدة، كاشفا أن التعبير عن رغبته في الالتحاق بالحزب يعود إلى أكثر من سنتين، وأن ما عزز هذا الاختيار هو ما وصفه بالمنهجية التشاركية للقيادة الجماعية للحزب.

كما استند بادل إلى ما اعتبره مؤشرات على وجود رغبة انتخابية محلية في هذا الاتجاه، قائلا إن المواطنين الذين صوتوا عليه عبروا عن رغبتهم في الالتحاق جماعيا بالأصالة والمعاصرة، وهو ما اعتبره عاملا إضافيا عزز قناعته بالانتقال السياسي.

وحاول المرشحان، من خلال بلاغيهما، نقل النقاش من مجرد انتقال انتخابي بين حزبين إلى مواجهة حول طريقة تدبير الأحزاب لعلاقتها بالمنتخبين والقواعد والناخبين. فبينما يبدو أن الأحرار يتعامل مع مغادرة وجوه منتخبة باعتبارها قضية سياسية وتنظيمية تستدعي التوضيح، يقدم الطرف الآخر الانتقال باعتباره نتيجة طبيعية لتقييم سياسي ومسار من المراجعة.

وتكشف هذه المواجهة المبكرة أن الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل لن تكون مجرد سباق على المقاعد، بل ستكون أيضا اختبارا لقوة التنظيمات الحزبية وقدرتها على الحفاظ على منتخبيها ومرشحيها، خصوصا في الدوائر التي تعرف تنافسا قويا.

وبذلك، تتحول حالة بادل في برشيد وسطات إلى واحدة من المؤشرات المبكرة على سخونة السباق الانتخابي، في وقت بدأت فيه الأحزاب تكشف تدريجيا عن أوراقها، بينما يسعى كل طرف إلى تقديم انتقالاته وتحالفاته باعتبارها تعبيرا عن القناعة السياسية والاستجابة لانتظارات الناخبين.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *