حسم الحزب الاشتراكي الموحد الجدل الذي رافق ترشيح نبيلة منيب في الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل، بعدما أكدت الأمانة العامة تزكيتها رسمياً لخوض السباق الانتخابي بدائرة أنفا في الدار البيضاء، واضعة حداً لخلاف تنظيمي امتد داخل الحزب خلال الفترة الماضية.
وكان اسم منيب قد أثار نقاشاً داخلياً منذ طرحه للترشح بدائرة أنفا، بعدما أبدت مجموعة من مناضلي الحزب بالمنطقة تحفظات على الطريقة التي جرى بها تدبير الترشيح، معتبرين أن مقترح القيادة لم ينسجم مع الأسماء التي جرى تداولها على مستوى الفروع المحلية.
وتمسكت بعض قواعد الحزب بترشيح عبد الله أباعقيل، الذي جرى اقتراحه من طرف المناضلين بالدائرة، قبل أن تتجه القيادة الحزبية إلى تقديم اسم نبيلة منيب، الأمينة العامة السابقة، لخوض الاستحقاق الانتخابي.
وأعاد هذا الاختلاف فتح النقاش حول حدود صلاحيات الأجهزة المحلية والمركزية في اختيار المرشحين، ومدى احترام المساطر التنظيمية عند تدبير الاستحقاقات الانتخابية، خصوصاً في دائرة أنفا التي تحظى بثقل سياسي وانتخابي داخل العاصمة الاقتصادية.
وفي المقابل، دافعت الأمانة العامة للحزب الاشتراكي الموحد عن قرارها، مؤكدة أن مسطرة الترشيح تمت وفق مقتضيات القوانين الداخلية والإجراءات التنظيمية المعتمدة، وأن الأمر لم يشكل خروجاً عن القواعد التي تحكم عملية اختيار المرشحين.
ومع إحالة الملف على المجلس الوطني، باعتباره أعلى هيئة تقريرية داخل الحزب، اتجه النقاش نحو الحسم المؤسساتي، حيث تم تثبيت ترشيح نبيلة منيب، ليغلق بذلك الملف من الناحية التنظيمية، على الأقل في انتظار انطلاق الحملة الانتخابية وما ستفرزه من تفاعلات ميدانية.
ويحمل اختيار منيب أكثر من دلالة سياسية، بالنظر إلى وزنها داخل اليسار المغربي وتجربتها السياسية السابقة، ما يجعل دخولها دائرة أنفا بمثابة رهان انتخابي للحزب الاشتراكي الموحد، وليس مجرد ترشيح عادي ضمن باقي الترشيحات.
كما أن طبيعة الجدل الذي سبق تثبيت التزكية تعكس استمرار النقاش داخل الأحزاب اليسارية حول العلاقة بين الهياكل المحلية والقيادات المركزية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بانتخابات تستدعي اختيار أسماء قادرة على المنافسة في دوائر ذات تركيبة انتخابية معقدة.
وبتأكيد التزكية، تكون الأمانة العامة قد أغلقت مرحلة الجدل التنظيمي، لتنتقل الأنظار إلى الميدان، حيث ستواجه نبيلة منيب اختباراً انتخابياً جديداً بدائرة أنفا، وسط منافسة مرتقبة بين عدد من الأسماء والأحزاب الساعية إلى انتزاع أحد المقاعد البرلمانية للدائرة.