أعادت القدرات المتنامية للطائرات المسيّرة المغربية إلى الواجهة نقاشاً داخل الأوساط العسكرية والإسبانية، في ظل دخول طائرات مسلحة بعيدة المدى إلى الترسانة المغربية وتزايد الحديث عن الخبرة العملياتية التي راكمها الجيش المغربي في هذا المجال.
وفي هذا السياق، حذّر الضابط العسكري الإسباني والمحلل في الشؤون الدولية أوسكار رويز من التطور الذي تعرفه منظومة الطائرات المسيّرة لدى المغرب، مسلطاً الضوء بشكل خاص على طائرة «أكينجي» التركية الصنع، التي قال إنها تمثل نموذجاً متقدماً من حيث المدى وقدرات الاستشعار والتسليح.
ونقلت صحيفة «لارازون» عن رويز قوله إن «أكينجي» المغربية تعد أول طائرة مسيّرة في المنطقة قادرة على إطلاق الصواريخ، مشيراً إلى أن مداها النظري يمكن أن يشمل مناطق استراتيجية في جنوب إسبانيا.
وبحسب المعطيات التي أوردها التقرير، فإن المغرب لا يكتفي باقتناء مسيّرات مخصصة للمراقبة والاستطلاع، وإنما يتجه إلى الحصول عليها وهي مجهزة منذ البداية بقدرات هجومية وذخائر موجهة، في توجه يعكس، وفق التحليل الإسباني، انتقال المسيّرات من أداة للاستطلاع إلى عنصر أساسي في العمليات القتالية.
وأشار رويز إلى أن الرباط اقتنت أولى طائرات «بيرقدار TB2» التركية سنة 2021 ضمن صفقة شملت محطات التحكم والذخائر الموجهة، قبل أن تتجه لاحقاً إلى اقتناء طائرات «MQ-9B SeaGuardian» الأمريكية مع طلب تجهيزها بصواريخ «هيلفاير» منذ البداية.
ويرى المحلل الإسباني أن هذا النهج يختلف عن المسار الذي اتبعته إسبانيا، التي لا تزال، بحسب التقرير، تنتظر دخول طائراتها المسيّرة المسلحة الخدمة خلال السنوات المقبلة، بعد سنوات من الإعلان عن المشروع.
وتستند المقارنة التي يقدمها رويز أساساً إلى عامل الخبرة العملياتية، إذ يشير إلى أن المغرب يستخدم المسيّرات المسلحة في عملياته منذ سنوات، بينما لم تدخل المنظومة الإسبانية المماثلة مرحلة الاستخدام العملياتي بعد.
ويربط التقرير بداية التجربة المغربية في هذا المجال بالعمليات التي أعقبت تأمين معبر الكركرات في الصحراء، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة جزءاً من القدرات المستخدمة في استهداف عناصر من جبهة البوليساريو، وفق الرواية التي أوردها المصدر.
كما تحدث التقرير عن رصد محللين مستقلين لمواقع جغرافية مرتبطة بضربات قالوا إنها نُفذت بواسطة صواريخ صينية من طراز «السهم الأزرق 7» أطلقتها مسيرات «وينغ لونغ»، مشيراً إلى مقتل عدد من مسؤولي البوليساريو في تلك العمليات، كان آخرها، وفق النص، خلال يونيو من السنة الجارية.
وفي مقابل ذلك، أقر رويز بأن إسبانيا تتوفر على مزايا عسكرية وهيكلية مهمة، تشمل قدرات بحرية متقدمة، وعضوية حلف شمال الأطلسي، فضلاً عن قاعدة صناعية دفاعية محلية يجري تطويرها. غير أنه يرى أن الفارق في مجال المسيّرات المسلحة لا يزال قائماً، خصوصاً من زاوية الخبرة الميدانية.
ويذهب المحلل إلى أن دخول المسيّرات الإسبانية المسلحة الخدمة في موعدها المرتقب لن يلغي الفارق المتراكم في التجربة العملياتية، معتبراً أن الخبرة المكتسبة من الاستخدام الفعلي في ساحات القتال أصبحت عاملاً مهماً في تطوير فعالية هذه المنظومات.
ويضع التقرير هذا التطور ضمن التحولات التي تشهدها الحروب الحديثة، حيث باتت الطائرات المسيّرة المسلحة تؤدي أدواراً تتجاوز الاستطلاع والمراقبة، لتشارك في تنفيذ الضربات وتوفير المعلومات الميدانية وتقليل المخاطر التي يتعرض لها العسكريون.
ويخلص رويز إلى أن غياب هذه القدرة العملياتية لا يمثل، من وجهة نظره، مجرد تأخر تقني أو زمني، وإنما يعني عدم امتلاك إحدى الأدوات التي أصبحت حاضرة في عدد متزايد من النزاعات الحديثة.
وفي السياق ذاته، تشير البيانات المنشورة من شركة «بايكار» التركية إلى أن طائرة «أكينجي» تتمتع بقدرة على حمل حمولة تصل إلى 1,500 كيلوغرام، والتحليق لأكثر من 24 ساعة، مع مدى تشغيلي يصل إلى 6,000 كيلومتر، ما يجعلها، وفق المعطيات المتداولة، إضافة مختلفة من حيث الحجم والمدى والقدرات إلى أسطول المسيّرات المغربي.
وتعكس هذه المعطيات تصاعد الاهتمام الإسباني بالتطور المتسارع للقدرات المغربية في مجال الطائرات المسيّرة المسلحة، خصوصاً مع انتقال المنافسة في هذا القطاع من مجرد امتلاك المنظومات إلى تطوير استخدامها العملياتي وتراكم الخبرة الميدانية المرتبطة بها.