صنصال يجدد دعمه لمغربية الصحراء ويوجه انتقادات لنظام الكابرانات

عاد الكاتب بوعلام صنصال إلى واجهة النقاش حول العلاقات المغربية الجزائرية، من خلال تصريحات قوية أدلى بها خلال أول لقاء له مع الجمهور المغربي منذ الإفراج عنه في 12 نونبر 2025، بعد نحو عام قضاه رهن الاعتقال، جدد فيها تأكيده على مغربية الصحراء، وأشاد بطريقة تدبير المغرب للتوتر مع الجزائر، محذرا في المقابل مما اعتبره استعدادات عسكرية جزائرية تستهدف المملكة.

 

وجاءت تصريحات الكاتب الفرنسي الجزائري، البالغ من العمر 82 سنة، خلال ندوة نظمها موقع «Le360» ضمن سلسلته الحوارية «الشاهد الكبير» (Le Grand Témoin)، حيث استعرض مواقفه من تطورات العلاقات بين البلدين، كما توقف عند الروابط الشخصية والعائلية التي تجمعه بالمغرب، والذكريات التي راكمها خلال زياراته المتكررة للمملكة قبل إغلاق الحدود وتدهور العلاقات بين الرباط والجزائر.

 

وعبر صنصال عن تأثره الكبير بدعوة العودة إلى المغرب، قائلا: «لا تدركون حجم المشاعر التي انتابتني عندما تلقيت دعوة للعودة إلى هنا»، موضحا أن المملكة كانت وجهة يزورها مرة أو مرتين في الشهر، للمشاركة في الندوات والاجتماعات أو لقضاء أوقات للسياحة. وأضاف أن هذا الارتباط تعزز أيضا من خلال مساهماته بمقالات رأي في الموقع نفسه خلال الأشهر الماضية.

 

وفي حديثه عن تدبير الأزمة بين الرباط والجزائر، اعتبر صنصال أن المغرب يواجه وضعا دقيقا مع جاره الشرقي، لكنه نجح، بحسب تقييمه، في التعامل مع الضغوط والتهديدات دون الانجرار إلى منطق التصعيد. وأشاد بما وصفه بقدرة المملكة على المناورة والتكيف، مقابل ما اعتبره اعتماد النظام الجزائري على أساليب تقليدية في ممارسة القوة، تقوم على تحديد عدو وتكثيف التهديدات.

 

ويرى الكاتب أن هذه المقاربة الجزائرية تستند إلى خلفية تاريخية تطبعها، وفق تعبيره، «نزعة العنف» والاعتقاد بأن القوة هي الوسيلة الوحيدة لحسم النزاعات، في حين اختار المغرب نهجا أكثر مرونة واستشرافا للمستقبل. واستحضر في هذا السياق رياضة الجودو لتوضيح تصوره لطريقة تعامل المملكة مع التوترات، قائلا: «إنها المرونة، واستشراف المستقبل، إنها رياضة الجودو، أي خوض الحرب دون خوضها فعليا».

 

ولم يقتصر حديث صنصال على تقييم العلاقات الثنائية، بل استحضر أيضا الدعم الذي قدمه المغرب للجزائر خلال مرحلة كفاحها من أجل الاستقلال، مشددا على أن «الجزائر ما كانت لتحصل على استقلالها لولا المغرب». وأشار إلى دور المقاومة وجيش الحدود والضغط الدولي، معتبرا أن الدعم المغربي كان حاضرا في مختلف هذه المحطات.

 

وفي المقابل، عبر الكاتب عن قلقه مما وصفه باستعدادات عسكرية جزائرية، معتبرا أن تخصيص أكثر من 25 مليار دولار للتسلح بأسلحة متطورة، إلى جانب الاستثمارات في البنيات التحتية والتحضيرات العسكرية، تشكل مؤشرات على توجه نحو مواجهة محتملة مع المغرب. وذهب إلى حد القول إن «الجزائر تستعد للحرب»، معتبرا أن هذا الاحتمال بات، بحسب قراءته، خيارا يراهن عليه النظام الجزائري، رغم ما قد يترتب عنه من عواقب مؤسفة.

 

وعلى مستوى قضية الصحراء، جدد صنصال تأكيده على مغربية الصحراء، موضحا أن موقفه يستند إلى سنوات من الدراسة المعمقة للملف. غير أنه جعل من وضع الأطفال الصحراويين في مخيمات تندوف محور جانب مهم من مداخلته، واصفا إياهم بـ«الرهائن»، وداعيا إلى تسوية وضعيتهم القانونية، قائلا: «إذا كانوا مغاربة، فليعودوا إلى المغرب، وإذا لم يكونوا كذلك، فينبغي منحهم وضعا قانونيا».

 

كما استحضر لقاءاته مع شباب صحراويين في الجزائر، معتبرا أنهم يعيشون تحت تأثير الدعاية، ومشككا في الرواية التي تقدم الهوية الصحراوية باعتبارها هوية متجذرة منذ القدم. وذهب إلى أن هذه الهوية تشكلت، وفق تصوره، داخل وزارة الدفاع الجزائرية، وتحديدا في منطقة تاغارين.

 

ووجه صنصال، في ختام اللقاء، انتقادات مباشرة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، واصفا إياه بأنه «مجرد دمية»، كما أثار مسألة غياب المتابعة القضائية لرؤساء الجزائر السابقين، معتبرا أن عدم تقديم أي رئيس سابق إلى العدالة، رغم وجود أسباب كثيرة لذلك، يعكس «احتقارا للشعب».

 

وتكشف مواقف صنصال، التي عبر عنها خلال أول ظهور له بالمغرب بعد الإفراج عنه، عن استمرار تبنيه خطابا نقديا حادا تجاه النظام الجزائري، مقابل دعمه للموقف المغربي بشأن الصحراء، وتحذيره من مخاطر التصعيد العسكري على استقرار المنطقة.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *