سمير كودار.. القوة التنظيمية الهادئة في “البام” ومهندس خريطته الانتخابية

داخل المشهد التنظيمي لحزب الأصالة والمعاصرة، برز اسم سمير كودار خلال السنوات الأخيرة باعتباره أحد الوجوه التي اختارت بناء النفوذ السياسي بعيداً عن الضجيج الإعلامي، مستنداً إلى حضور تنظيمي متدرج وقدرة على تدبير الملفات الانتخابية والحزبية بهدوء.

قوة كودار لا تبدو مرتبطة فقط بالموقع الذي يشغله داخل الحزب، وإنما أيضاً بشبكة من العلاقات التنظيمية التي راكمها على امتداد تجربته السياسية، خصوصاً في جهة مراكش آسفي، حيث تحول إلى واحد من الأسماء المؤثرة في هندسة الاستحقاقات الانتخابية وتدبير التوازنات الداخلية.

ويصفه متتبعون للشأن الحزبي بأنه نموذج لـ«القوة الهادئة» داخل البام؛ فهو لا يعتمد بالضرورة على الحضور الصاخب أو التصريحات المتكررة، بقدر ما يراهن على العمل التنظيمي الميداني، وربط الصلات بالمنتخبين والمناضلين، ومواكبة الاستحقاقات من داخل الهياكل.

وتبرز أهمية هذا الدور بشكل أكبر مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، إذ تتحول القدرة على تنظيم الصفوف وضبط التحالفات المحلية وتعبئة القواعد إلى عناصر حاسمة في ترجمة القوة التنظيمية إلى نتائج انتخابية.

ويرى مراقبون أن تجربة كودار تعكس تحولا داخل المشهد الحزبي المغربي، حيث لم تعد القوة السياسية تقاس فقط بعدد التصريحات الإعلامية أو الظهور في الواجهات، وإنما بمدى القدرة على بناء تنظيم متماسك والحفاظ على الحضور في الميدان.

كما أن أسلوبه الهادئ في تدبير الملفات السياسية والتنظيمية جعله يحافظ على موقعه ضمن دائرة الأسماء المؤثرة داخل الحزب، في وقت تعرف فيه التنظيمات السياسية تنافساً متزايداً حول مواقع المسؤولية والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.

وبينما يستعد حزب الأصالة والمعاصرة لمحطات انتخابية جديدة، تبدو الأنظار متجهة إلى مدى قدرة قياداته التنظيمية على تحويل الرصيد الذي جرى بناؤه خلال السنوات الماضية إلى مكاسب انتخابية. وفي هذا السياق، يبرز سمير كودار باعتباره أحد الفاعلين الذين يشتغلون على هذا الرهان من خلف الكواليس، بهدوء تنظيمي وحضور انتخابي متدرج.

 

فالرهان بالنسبة إليه لا يبدو قائماً على صناعة صورة سياسية صاخبة، وإنما على بناء النفوذ خطوة خطوة، وهو ما يجعل تجربته نموذجاً لما يمكن تسميته بـ«القوة الانتخابية الهادئة» داخل حزب الأصالة والمعاصرة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *