سخونة انتخابية بالبيضاء.. لقجع وأخنوش يتبادلان الرسائل النارية

 

عرفت مدينة الدار البيضاء، مع انطلاق الحملة الانتخابية، مواجهة سياسية لافتة بين قياديين بارزين في المشهد الحكومي والحزبي، بعدما اختار كل من فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وعزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، توجيه انتقادات مباشرة وغير مباشرة للآخر، في مشهد عكس ارتفاع منسوب التنافس الانتخابي.

 

وفي الوقت الذي دافع فيه لقجع عن حصيلة وبرنامج حزبه، وفتح النار على منتقدي تدبير عدد من الملفات الحكومية، ركز أخنوش على رفض ما اعتبره توظيفا انتخابيا للأوراش والمشاريع الوطنية الكبرى، مؤكدا أن إنجازها يعود إلى الدولة المغربية وتتم تحت الرعاية الملكية.

 

لقجع: «كوكوت مينوت» ليست من نصيب «البام»

 

وخلال اللقاء الخاص بانطلاق الحملة الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة بالدار البيضاء، رفض لقجع الانتقادات الموجهة إلى البرنامج الانتخابي لحزبه، والتي وصفته بأنه أُعد بطريقة «كوكوت مينوت».

 

ورد الوزير المنتدب بأن «كوكوت مينوت» هي، بحسب تعبيره، البرامج التي تعدها بعض مكاتب الدراسات لتكون صالحة لـ«الهند والسند والمغرب»، في إشارة واضحة إلى الأحزاب التي تلجأ إلى مكاتب الدراسات في إعداد برامجها الانتخابية.

 

ولم يتوقف خطاب لقجع عند البرامج الانتخابية، إذ انتقل إلى ملفات اجتماعية حساسة، في مقدمتها الصحة والتعليم، مشددا على أن إصلاح قطاع الصحة لا يمكن اختزاله في تشييد البنايات والمستشفيات، وإنما يتطلب، أيضا، الاهتمام بالأطباء والممرضين وتحسين ظروف اشتغالهم داخل المؤسسات الصحية.

 

الميزانية و«الفراقشية».. لقجع يرد

 

وفي ملف تدبير الميزانية، اختار لقجع لهجة أكثر حدة، رافضا الاتهامات التي تربط شخصه بصفقات أو قرارات مالية استفاد منها من يوصفون بـ«الفراقشية».

 

وقال في هذا السياق: «لعنة الله على الكاذبين، وخاصة الكاذبين الذين يدعون التقوى»، قبل أن يطرح تساؤلات حول المساطر الدستورية والقانونية التي تحكم قانون المالية والصفقات العمومية.

 

وتساءل لقجع: «واش قانون المالية تايدوز في البرلمان ويصادق عليه وينشر في الجريدة الرسمية، واش ملي وزير التربية الوطنية تايطلق صفقات واش وزير الميزانية لي تايطلقهم؟».

 

ودافع المسؤول الحكومي عن خلفية صرف الميزانية المخصصة لجلب رؤوس الماشية، موضحا أن الهدف كان تمكين المغاربة من الاستفادة منها خلال عيد الأضحى بأثمنة مناسبة، قبل أن يقر بأن النتائج لم تكن في مستوى الانتظارات، داعيا إلى «تصحيح المسار وتغيير المسار».

 

وفي محاولة لتحديد المسؤوليات السياسية، شدد لقجع على أنه لا يريد الدخول في اختصاصات رئيس الحكومة أو الوزراء والوزراء المنتدبين، مذكرا بأن حزب الأصالة والمعاصرة لم يقد الحكومة.

 

وقال إن بإمكان الناخبين محاسبة الحزب على الوثيقة التي قدمها، في إشارة إلى برنامجه الانتخابي و«العقد» الذي أعلن أنه سيشتغل على أساسه.

 

أخنوش يرد من مديونة: «ماشي أي حاجة وعود انتخابية»

 

وفي الضفة الأخرى، اختار عزيز أخنوش، خلال لقاء تواصلي جماهيري لحزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم مديونة، الرد على ما اعتبره توظيفا انتخابيا للأوراش الوطنية الكبرى، دون أن يسمي لقجع بشكل مباشر.

 

وأكد رئيس الحكومة أن المشاريع الكبرى، خصوصا المرتبطة بالبنيات التحتية، ليست ملكا لحزب أو شخص، وإنما هي مشاريع للدولة المغربية، تنجز تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس وبتمويل من المال العام والمداخيل الضريبية للمواطنين.

 

واعتبر أخنوش أن الوعود الانتخابية ينبغي أن تكون مرتبطة بالقدرة على الوفاء بها، مستحضرا في خطابه الوعود المرتبطة بالرياضة والمنتخبات الوطنية.

 

وفي رسالة بدت موجهة إلى لقجع، قال أخنوش: «الوعود ماشي هي ثلاث مرات كتقول بأنه غادي تربح كأس أفريقيا للسيدات وما كايناش. الوعود ماشي هي قلت غادي تربح كأس أفريقيا وحنا باقي كانتسناو».

 

وانتقل رئيس الحكومة إلى المنتخب الوطني للرجال، منتقدا، بدوره، الوعود التي تتحدث عن بلوغ المنتخب نهائي كأس العالم، في وقت كان المنتخب السابق قد بلغ نصف النهائي.

 

ملعب بنسليمان.. أخنوش يحسم الجدل

 

ولم يترك أخنوش ملف الملعب الكبير المرتقب بمنطقة بنسليمان خارج دائرة سجاله الانتخابي، حيث شدد على أن تحديد موقع المشروع لم يكن قرارا حزبيا أو شخصيا.

 

وقال إن الموقع الذي سيحتضن الملعب تم اختياره بقرار ملكي، وإن تمويل المشروع يتم من أموال الدولة والمداخيل الضريبية للمواطنين.

 

وخاطب أخنوش الحاضرين قائلا: «متمشيوش للمدن وتقولوا حنا جبنا لكم ملعب بنسليمان»، مضيفا أن «الموقع الذي سيحتضن الملعب صاحب الجلالة هو اللي اختارو بالضبط».

 

وبذلك وضع رئيس الحكومة حدا، في خطابه، لأي محاولة لنسب المشروع إلى حزب أو مسؤول سياسي، مؤكدا أن الأوراش الوطنية الكبرى تتجاوز الحسابات الحزبية والانتخابية.

 

المونديال يدخل على خط المواجهة

 

ولم يقتصر خطاب أخنوش على الداخل، بل امتد إلى طريقة تدبير العلاقات مع الشركاء الدوليين في تنظيم كأس العالم، داعيا إلى قدر أكبر من الرزانة والاحترام.

 

وفي هذا الصدد، انتقد الوعود الانتخابية المرتبطة باستضافة مباريات كبرى، خصوصا النهائي، قبل التوصل إلى اتفاق مع الشركاء في التنظيم، إسبانيا والبرتغال.

 

وقال أخنوش: «ما توعدوش باللي مباراة كبيرة نهائية غادي تكون في المغرب وحنا باقي متكلمناش مع الحلفاء ديالنا إسبانيا ولا البرتغال»، داعيا إلى «شوية د الاحترام».

 

وأضاف بنبرة حادة: «باراكا ما الإنسان فين ما شاف شي حاجة يستعمل وعود انتخابية ويبغي يدير المزايدة»، قبل أن يختم رسالته بالقول: «هذه مسائل كتهم الكبار، وكل واحد يشد تيقارو وما تجبدوش الصداع مع الناس».

 

انتخابات بنكهة مواجهة مفتوحة

 

وتكشف التصريحات المتبادلة بين لقجع وأخنوش عن دخول الحملة الانتخابية مرحلة أكثر سخونة، بعدما انتقل التنافس من عرض البرامج والوعود إلى تبادل الانتقادات حول تدبير المال العام، والقطاعات الاجتماعية، والرياضة، والأوراش الكبرى.

 

وبينما يسعى «البام» إلى تقديم برنامجه باعتباره تعاقدا انتخابيا قابلا للمحاسبة، يركز «الأحرار» على الدفاع عن حصيلة الحكومة والتأكيد على أن المشاريع الاستراتيجية هي مشاريع دولة وليست إنجازات حزبية.

 

وفي ظل هذا التصعيد، تبدو الدار البيضاء مسرحا مبكرا لمواجهة سياسية قد تمتد إلى باقي محطات الحملة، خصوصا مع اقتراب موعد الاقتراع وارتفاع حدة التنافس بين الأحزاب والقوى السياسية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *