قدم غونزالو سانز، رئيس ديوان مندوب الحكومة الإسبانية في مدينة سبتة، استقالته رسميا يوم الجمعة، إثر زلزال سياسي وإعلامي فجره رفع السرية عن تقارير تابعة للمركز الوطني للاستخبارات الإسبانية (CNI).
وتأتي هذه التطورات على خلفية كشف وثائق المخابرات عن وجود اتصالات وتنبيهات مسبقة تناولت محاولات التدفق الجماعي للمهاجرين عبر الحدود البرية للمدينة، مما وضع الإدارة الإسبانية المحلية تحت مجهر المساءلة الشديدة بشأن طريقة التعاطي مع المعطيات الحساسة.
وكشفت التقارير الاستخباراتية رفع الحظر عنها عن تبادل اتصالات ورسائل شفهية وهاتفية بين عنصر من جهاز (CNI) وغونزالو سانز يوم قبل وقوع الأحداث الميدانية، حذرت من تحركات وتعبئة على منصات التواصل الاجتماعي للدخول الجماعي.
هذا المعطى فجر تضاربا حادا في التصريحات، حيث نفى مندوب الحكومة الإسبانية بسبتة، ميغيل أنخيل بيريز تريانو، علمه بتلك التنبيهات، مؤكدا أن ديوانه لم ينقل له فحوى التواصل الاستخباراتي، وهو ما اعتبره المتابعون كشفا لشرخ عميق في نقل المعلومة الأمنية داخل المؤسسات الحكومية الإسبانية.
وفي مقابل التبريرات الرسمية لمندوبية الحكومة التي صرحت بأن التنبيهات لم تكن تتوقع حجم التدفق الاستثنائي، أوضح سانز في دواعي استقالته وجود تعارض في الروايات والنسخ بينه وبين المندوب الحكومي حول إبلاغه برسائل المخابرات من عدمه.
وأدى هذا التضارب إلى انهيار ثقة التواصل بين الطرفين، ليختار رئيس الديوان الترجل من منصبه في محاولة لاحتواء حالة الغضب السياسي والضغط الإعلامي المتزايد على المشهد السياسي بالمدينة.
وتعتبر استقالة غونزالو سانز أول سقوط لمسؤول سياسي وإداري إسباني بارز مرتبط بملف التدفقات الأخيرة نحو سبتة، وسط مطالب حثيثة من أطراف المعارضة السياسية بتعميق التحقيقات المؤسساتية.
وأعادت هذه الواقعة إلى السطح النقاش الإسباني الداخلي حول نجاعة بروتوكولات التنسيق بين أجهزة الاستخبارات والمسؤولين التنفيذيين الميدانيين، ومدى الجاهزية للتعامل مع الأزمات الحدودية المفاجئة.