دعا الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي الدكتور ميلود بلقاضي إلى اعتماد مقاربات علمية وسوسيولوجية لفهم التحولات التي يشهدها المشهد السياسي المغربي، معتبرا أن غياب الدراسات المعمقة يجعل النقاش العمومي يعيد طرح الأسئلة نفسها دون الوصول إلى حلول عملية قادرة على تطوير الأداء السياسي والحزبي.
وجاءت تصريحات بلقاضي خلال حلوله ضيفا على برنامج “صدى الأحداث” بقناة “ميدي 1″، حيث تناول عددا من القضايا المرتبطة بالحياة السياسية، وعلى رأسها ظاهرة إعلان بعض المنتخبين والمسؤولين الحزبيين اعتزال العمل السياسي في الفترة الأخيرة.
وفي تعليقه على قرارات اعتزال السياسة التي أعلن عنها عدد من الفاعلين السياسيين، من بينهم عمدة مدينة الرباط ورئيس مقاطعة السويسي، تساءل بلقاضي عن الدلالات السياسية والقانونية لاستعمال مصطلح “الاعتزال” بدل “الاستقالة”، معتبرا أن اختيار هذا الوصف يطرح تساؤلات بشأن الخلفيات الحقيقية لهذه القرارات.
ورأى المتحدث أن هذه المواقف تعكس، في جانب منها، إشكالات مرتبطة بطبيعة الممارسة الحزبية وآليات تدبير الترشيحات والتزكيات الانتخابية، مؤكدا أن المسؤولية لا تقع على الأفراد فقط، بل تمتد إلى الأحزاب السياسية التي يفترض أن تضطلع بأدوار التأطير والتكوين وتعزيز الانتماء الحزبي.
وأضاف أن الخطاب المرتبط بخدمة الوطن والمواطن يظل بحاجة إلى أن يترجم إلى ممارسات سياسية ملموسة تعزز الثقة بين المنتخبين والناخبين.
كما وجه بلقاضي انتقادات إلى مختلف مكونات المشهد الحزبي، سواء داخل الأغلبية أو المعارضة، معتبرا أن منطق البحث عن الأعيان والوجوه ذات الحضور الانتخابي القوي ما يزال يطغى على معايير الكفاءة والنضال الحزبي.
وأشار إلى أن ظاهرة الترحال السياسي وتغيير الانتماءات الحزبية قبيل الاستحقاقات الانتخابية أصبحت من أبرز سمات المشهد السياسي، الأمر الذي ينعكس على مستوى الثقة في المؤسسات الحزبية ويؤثر على جودة الممارسة الديمقراطية.
وأوضح أن النقاشات التي ترافق كل محطة انتخابية تكاد تعيد إنتاج القضايا والإشكالات نفسها، ما يعكس استمرار اختلالات بنيوية لم تتم معالجتها بشكل جذري.
وفي ختام مداخلته، شدد بلقاضي على أهمية ترسيخ الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب السياسية، معتبرا أن توفير تكافؤ الفرص بين المناضلين يشكل شرطا أساسيا لاستقطاب الكفاءات والشباب وتشجيعهم على الانخراط في العمل السياسي.
وأكد أن مستقبل الفعل الحزبي يظل رهينا بقدرة الأحزاب على تجديد أساليب اشتغالها وتعزيز الشفافية والإنصاف في تدبير شؤونها الداخلية، بما يساهم في استعادة ثقة المواطنين وتقوية المشاركة