خبير يفكك مشروع القرار الأمريكي بمجلس الأمن وأثره على مسار ملف الصحراء

في تطور استراتيجي يعيد رسم خارطة التعاطي الأممي مع ملف الصحراء المغربية، تتجه الأنظار نحو مجلس الأمن الدولي لمناقشة مسودة مشروع قرار أمريكي تؤرخ لـ 20 أكتوبر الجاري، تحمل بين طياتها تحولا جذريا في طبيعة وأبعاد التدخل الدولي في المنطقة وتؤسس الوثيقة المرتقبة لمرحلة جديدة تضع حدا لولاية بعثة “المينورسو” لحفظ السلام بحلول نهاية أبريل 2027، لتتحول ابتداء من فاتح ماي إلى بعثة سياسية خاصة باسم جديد “المينوسو” بالتزامن مع إقرار تقليص ميداني وعسكري لهيكلتها.

وتأتي هذه التغييرات البنيوية لتكرس مقترح الحكم الذاتي الموسع والمحين تحت السيادة المغربية باعتباره المرجعية الحصرية والحل الوحيد الممكن لحسم هذا النزاع الإقليمي.

وفي هذا السياق، أكد محمد نشطاوي، الخبير في العلاقات الدولية، أن مسودة مشروع القرار الأمريكي المرتقب عرضه على مجلس الأمن الدولي تتوج سياقا زمنيا استثنائيا في تحول التعاطي الأممي مع ملف الصحراء المغربية.

وأوضح نشطاوي من خلال تصريح خص به “بلبريس”  أن مشروع القرار يكرس إعادة التأكيد على مضامين القرار الأممي السابق 2797، مشيرا في الوقت ذاته إلى رصد اعتراف دولي متزايد من قبل الدول الأعضاء بسيادة المغرب الكاملة على صحرائه، فضلا عن تقديم دعم صريح للجهود المبذولة من طرف الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، والجهود الأمريكية لتيسير مسار المفاوضات المباشرة.

ولفت نشطاوي الانتباه إلى أن مسودة القرار ترحب بتوسيع وتحيين مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، معتبرة إياه الأساس الجوهري للنقاشات والمفاوضات المقبلة؛ حيث أكد مشروع القرار على أن مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية تمثل الحل الوحيد الجاد والواقعي لهذا النزاع الإقليمي.

وأبرز في السياق ذاته أن المشروع أشاد بالقيادة الأمريكية، ممثلة في الرئيس دونالد ترامب، لدعمه المستمر لتعزيز المسار السياسي، مقابل إدانة صريحة لهجوم البوليساريو على مدينة السمارة بتاريخ 5 ماي 2026.

كما أوضح المتحدث ذاته أن المشروع عرج على التعبير عن قلق عميق إزاء استمرار النزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية داخل مخيمات تندوف، مما دفع النص إلى الدعوة لتوجيه التمويل الدولي نحو إقرار حلول فردية، طوعية، ومستدامة، بالتوازي مع التشديد على ضرورة التزام كافة الأطراف بوقف الأعمال العدائية وتجنب أي عمل يهدد المسار السياسي التفاوضي.

وعلى مستوى القرارات والإجراءات البارزة الواردة في المشروع، أوضح الخبير أن الوثيقة تتضمن تغيير اسم البعثة من بعثة “المينورسو” لتصبح “بعثة الأمم المتحدة للصحراء المغربية” (المينوسو)، وهو ما يطوي نهائيا أي حديث عن مفاهيم الإحصاء أو الاستفتاء وتوابعها، مضيفا  أن مشروع القرار حدد يوم 30 أبريل 2027 كحد أقصى لإنهاء ولاية المينورسو، لتبدأ ولاية بعثة “المينوسو” من الأول من ماي سنة 2027 كبعثة سياسية.

وتابع الخبير في العلاقات الدولية موضحا أن تقرير المشروع الأمريكي نص على تنفيذ خفض تدريجي للمكون العسكري، يشمل خفضا لا يقل عن 50% من الأفراد النظاميين المرخص بنشرهم بحلول 31 يناير 2027، وإغلاق مواقع الفرق الميدانية ودمجها، مع التأكيد على أهمية ضمان استمرارية القيادة العليا والحفاظ على المعرفة المؤسساتية طوال المرحلة الانتقالية.

وخلص نشطاوي إلى أن أبرز النقط الواردة في هذا المشروع تتلخص في التعبير عن الدعم الكامل للأمين العام الأممي ومبعوثه الشخصي بصفتيهما ميسرين للمفاوضات، مع اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا وحيدا للمفاوضات، وتأكيد الدور القيادي للمبعوث الشخصي في المسار السياسي.

وتؤكد هذه الأبعاد والمخرجات التحول في طبيعة البعثة من طابع استفتائي إلى بعثة سياسية، ومواكبة دولية متزايدة للمقاربة المغربية القائمة على الحكم الذاتي، وتأكيد مركزية المسار السياسي والمفاوضات المباشرة، والتركيز على الحلول الواقعية والطوعية والإنسانية، وتعزيز مقاربة الاستقرار والتنمية في إطار السيادة المغربية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *