أعادت تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن الترحيب بمعارضي الخارج إلى الواجهة الجدل حول واقع الحريات في الجزائر، بعدما قوبلت دعوته إلى ممارسة ما سماه “المعارضة الحضارية” بموجة واسعة من التشكيك، في ظل استمرار الانتقادات الموجهة لسجل السلطات في التعامل مع المعارضين والناشطين.
وخلال لقائه بأفراد الجالية الجزائرية في برلين، أكد تبون أن باب الانتقاد مفتوح أمام الجميع، داعيا إلى الابتعاد عن خطاب التجريح وتقديم بدائل وحلول. غير أن هذه التصريحات أثارت ردود فعل ساخرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها كثيرون متناقضة مع ما يصفونه بتواصل الاعتقالات والمحاكمات التي تطال أصحاب الرأي.
وسرعان ما انتشر وسم “إنه فخ يا جورج” بين ناشطين جزائريين، في إشارة إلى عدم الثقة في الدعوة الرسمية، فيما ربط عدد من المعلقين بين العودة إلى البلاد واحتمال التعرض للاعتقال أو الملاحقة القضائية، معتبرين أن حرية التعبير ما تزال تواجه قيودا مشددة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تواصل فيه منظمات حقوقية انتقاد وضع الحريات في الجزائر، إذ تؤكد أن مئات الأشخاص ما يزالون يواجهون المتابعة أو الاحتجاز على خلفية آرائهم، بينما تستند السلطات، بحسب تلك المنظمات، إلى نصوص قانونية مثيرة للجدل، من بينها المادة 87 مكرر المتعلقة بقضايا الإرهاب.
وفي هذا السياق، اعتبر رشيد أعوين، مدير منظمة “شعاع” لحقوق الإنسان، أن تصريحات تبون تفتقر إلى المصداقية ما دامت، وفق تعبيره، لا تترافق مع إجراءات عملية، مثل الإفراج عن معتقلي الرأي ووقف الملاحقات القضائية ضد الصحفيين والحقوقيين والناشطين.
وأضافت المنظمة، في بيان لها، أن الواقع الميداني يكشف استمرار التضييق على حرية الرأي والتعبير، مشيرة إلى أن المتابعات لا تقتصر على المعارضين السياسيين، بل تمتد إلى صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومواطنين عبروا عن مواقفهم بشأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
ويؤكد منتقدو النظام الجزائري أن الدعوات إلى الحوار والانفتاح تظل، في نظرهم، فاقدة للأثر ما لم تواكبها إصلاحات ملموسة تعزز حرية التعبير وتضمن استقلال القضاء، معتبرين أن الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الحقوقي لا تزال قائمة، وهو ما يفسر حالة التشكيك الواسعة التي رافقت تصريحات الرئيس الجزائري.