المكاوي: مالية 2027 أمام اختبار الوفاء بالوعود الانتخابية

وضع رحال المكاوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام اختبار ترجمة الالتزامات الانتخابية إلى منجزات ملموسة، داعياً إلى مواصلة الإصلاحات التي شهدها المغرب خلال السنوات الماضية، مع إطلاق جيل جديد من التدابير القادرة على تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والاستجابة لانتظارات المواطنين.

 

وخلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، بلجنة المالية بمجلس النواب، اعتبر المكاوي أن المشروع يشكل محطة مفصلية في تنزيل البرنامج الحكومي، باعتباره أول مشروع مالية تقدمه الحكومة الحالية، مؤكداً أن نجاحه يقتضي وضوح الأولويات والقدرة على تحويل الاختيارات السياسية إلى سياسات عمومية ذات أثر مباشر على حياة المواطنين.

 

وأوضح المتحدث أن البرنامج الحكومي يتضمن محاور تتقاطع مع البرامج الانتخابية للأحزاب المشكلة للأغلبية، معتبراً أن هذا التقاطع ينبغي أن ينعكس على طريقة تدبير الشأن العام، من خلال الوفاء بالالتزامات التي قدمتها الأحزاب للناخبين، والانتقال من الوعود الانتخابية إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ والتقييم.

 

وشدد رئيس الفريق الاستقلالي على أن المرحلة الراهنة لا تستدعي التخلي عن المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية، بل تفرض تثمينها ومواصلة البناء عليها، بالتوازي مع تطوير إصلاحات جديدة تستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية. كما دعا إلى اعتماد النقد الذاتي وتقييم التجارب الحكومية السابقة، من أجل تحديد مكامن القوة والاختلالات وتحسين أداء السياسات العمومية.

 

وفي هذا السياق، استحضر المكاوي التوجيهات الملكية الواردة في افتتاح الدورة التشريعية، ولا سيما الدعوة إلى التفكير في جيل جديد من الإصلاحات، معتبراً أن تنزيل هذا التوجه يتطلب تطوير البرامج الحكومية وتعزيز فعاليتها، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 

وعلى مستوى الهوية الوطنية، أبرز المتحدث أهمية صيانة الثوابت الوطنية وتعزيز روح المواطنة وتماسك المجتمع، إلى جانب النهوض بالثقافة المغربية بمختلف روافدها، باعتبارها عنصراً أساسياً في ترسيخ الوحدة الوطنية وصون التنوع الثقافي.

 

وثمن في هذا الإطار قرار الحكومة إحداث صندوق لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، داعياً إلى تعزيز حضور اللغتين العربية والأمازيغية داخل الإدارة العمومية، مع الحرص على صيانة اللغة الحسانية باعتبارها مكوناً أصيلاً من مكونات الهوية الثقافية المغربية.

 

وفي ما يتعلق بإصلاح المؤسسات، شدد رئيس الفريق الاستقلالي على ضرورة ترسيخ دولة الحق والقانون، ومواصلة ورش الجهوية، وتسريع تنفيذ برامج التنمية الترابية المندمجة، وتقريب العدالة من المواطنين، فضلاً عن تكثيف جهود محاربة الفساد وتنظيم الأسواق بما يضمن توازناً أكبر ويحمي مصالح المستهلكين.

 

اجتماعياً، حذر المكاوي من الضغوط التي تواجه القدرة الشرائية للأسر بفعل عوامل داخلية وخارجية، مؤكداً أن مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة تتطلب تدابير عملية تخفف الأعباء عن المواطنين وتحسن ظروف عيشهم. واعتبر أن فعالية الاختيارات المالية تقاس بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للأسر، وليس فقط بحجم الاعتمادات المرصودة أو طبيعة الإجراءات المعلنة.

 

كما وضع إدماج الشباب ضمن الأولويات التي يتعين أن تحظى باهتمام السياسات الحكومية، بالنظر إلى تطلعات هذه الفئة المرتبطة بالتشغيل والمشاركة في الحياة العامة. ودعا إلى إعداد برامج مندمجة تفتح أمام الشباب آفاقاً أوسع للاندماج الاقتصادي والاجتماعي، وتستجيب لانتظاراتهم.

 

وخلص المكاوي إلى أن الرهان الأساسي لمشروع قانون المالية لسنة 2027 يتمثل في تحقيق التوازن بين مواصلة الإصلاحات، والحفاظ على المكتسبات، وتعزيز العدالة الاجتماعية والتنمية الترابية، مؤكداً أن ربط الالتزامات السياسية بالإنجازات الفعلية يظل مدخلاً أساسياً لتقوية ثقة المواطنين في المؤسسات والعمل السياسي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *