المغرب يفتح آفاقاً جديدة لإفريقيا في علوم الفضاء والتكنولوجيا

احتضنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، اليوم الأربعاء 22 يوليوز 2026 بالرباط، أشغال الدورة العادية الثانية عشرة للمجلس الإداري للمركز الجهوي الإفريقي لعلوم وتكنولوجيا الفضاء باللغة الفرنسية، التابع لمنظمة الأمم المتحدة، وذلك برئاسة عز الدين المداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

وجرى هذا الاجتماع بمشاركة ممثلي الدول الإفريقية الأعضاء والأعضاء المراقبين، إلى جانب عدد من المؤسسات والهيئات الدولية، في سياق يتسم بتنامي أهمية التعاون الإفريقي في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وتعزيز توظيف تكنولوجيات الفضاء في مواجهة عدد من التحديات التنموية التي تواجه القارة.

وتركزت أشغال الدورة على دراسة حصيلة أنشطة المركز برسم سنتي 2024 و2025، واعتماد التقريرين الإداري والمالي، فضلا عن المصادقة على برنامج العمل والميزانية للفترة 2026-2027، إلى جانب بحث التوجهات الاستراتيجية الكفيلة بتعزيز دور المركز وخدمة الدول الأعضاء.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الوزير أن احتضان المملكة المغربية لهذا المركز الأممي منذ سنة 1998 يعكس التزامها بدعم التعاون الإفريقي جنوب-جنوب، وتعزيز الدبلوماسية العلمية، وتقاسم الخبرات وبناء القدرات لفائدة الدول الإفريقية.

وأوضح أن المركز راكم، على مدى أكثر من 27 سنة، تجربة جعلته مرجعا قاريا في مجالات التكوين والبحث العلمي ونقل التكنولوجيا المرتبطة بعلوم وتكنولوجيا الفضاء، فضلا عن كونه منصة للتعاون بين الجامعات ومؤسسات البحث والوكالات الفضائية والمنظمات الدولية.

وشدد الوزير على أن الاستثمار في علوم وتكنولوجيا الفضاء لم يعد خيارا علميا فحسب، بل أصبح ركيزة استراتيجية لتعزيز السيادة التكنولوجية ودعم الابتكار والبحث العلمي التطبيقي، وتسخير التطبيقات الفضائية لخدمة عدد من القطاعات، من بينها تدبير الموارد المائية، والفلاحة، والبيئة، والتخطيط الترابي، والطاقات المتجددة والاقتصاد الرقمي.

ومنذ تأسيسه، تمكن المركز من تكوين 594 خبيرا على مستوى الماستر، وفق المناهج التعليمية المعتمدة من طرف الأمم المتحدة، في عدد من التخصصات، من بينها الأرصاد الجوية بالأقمار الصناعية، والاستشعار عن بعد، ودراسة النظام الشمسي، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، والنظام العالمي للملاحة بالأقمار الصناعية (GNSS)، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية وورشات تقنية وندوات ومؤتمرات متخصصة.

وأشاد أعضاء المجلس بالتقدم الذي أحرزه المركز في مجالات التكوين والبحث العلمي وبناء القدرات والتعاون الدولي، مؤكدين التزامهم بمواصلة دعمه وتعزيز مساهمته في مواجهة التحديات العلمية والتكنولوجية والتنموية التي تعرفها القارة الإفريقية.

كما ثمن المجلس الشراكات الاستراتيجية التي تجمع المركز بعدد من المؤسسات الوطنية والدولية، من بينها الوكالة المغربية للتعاون الدولي، والمكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية، والمركز الجامعي للبحث في تكنولوجيات الفضاء التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط، والمركز الملكي للاستشعار عن بعد الفضائي، ومعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة.

وفي هذا الإطار، عرفت الدورة المصادقة على عدد من اتفاقيات الشراكة، كما تم التوقيع على اتفاقيتين، الأولى بين المركز الجهوي الإفريقي لعلوم وتكنولوجيا الفضاء باللغة الفرنسية والمكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية، والثانية بين المركز والمركز الجامعي للبحث في تكنولوجيات الفضاء التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط.

وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تعزيز التعاون في مجالات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي والتكوين وبناء القدرات في مجال علوم وتكنولوجيا الفضاء وتطبيقاتها.

كما اطلع المجلس على المشاريع المبرمجة للفترة المقبلة، والتي تشمل إطلاق أفواج جديدة من سلك الماستر في علوم وتكنولوجيا الفضاء، وتحيين المناهج التعليمية بما يواكب التطورات المتسارعة في تكنولوجيات الفضاء والذكاء الاصطناعي والتطبيقات الرقمية، فضلا عن توسيع التعاون مع مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي والوكالات الفضائية والجامعات والمؤسسات العلمية الإفريقية والدولية.

وتتضمن المشاريع أيضا إطلاق مبادرات جديدة للتعاون العلمي بهدف تعزيز القدرات الإفريقية في مجالات رصد الأرض، والملاحة بالأقمار الصناعية، والاتصالات الفضائية، وقانون الفضاء، وتسخير التطبيقات الفضائية لخدمة التنمية المستدامة.

وفي ختام أشغال الدورة، جدد المجلس الإداري التأكيد على المكانة الاستراتيجية للمركز باعتباره مركزا إفريقيا للتميز في التكوين والبحث والابتكار ونقل المعارف في علوم وتكنولوجيا الفضاء، كما أكد التزامه بمواصلة دعم مساهمته في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة في أفق 2030 وأجندة الاتحاد الإفريقي 2063.

ودعا المجلس الدول الإفريقية الناطقة بالفرنسية التي لم تنضم بعد إلى المركز إلى الالتحاق به والاستفادة من برامجه وخدماته، معربا عن تقديره للدعم المتواصل الذي تقدمه المملكة المغربية للمركز، تحت قيادة الملك محمد السادس، وكذا لمختلف المؤسسات الوطنية والشركاء المساهمين في تطوير أنشطته وتعزيز إشعاعه على الصعيد القاري

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *