المغرب يطرح رؤية جديدة لمستقبل عمليات دعم السلام بإفريقيا

دعا المغرب إلى بلورة مقاربة جديدة لمستقبل عمليات دعم السلام في إفريقيا، بما يواكب التحولات المتسارعة التي تعرفها طبيعة النزاعات والتهديدات الأمنية بالقارة، مؤكداً أن النماذج التقليدية لم تعد كافية للتعامل مع التعقيدات الراهنة.

 

وجاء هذا الموقف خلال مشاركة الوفد المغربي في الشق الوزاري من الدورة العادية الثامنة عشرة للجنة التقنية المتخصصة للاتحاد الإفريقي المعنية بالدفاع والسلامة والأمن، المنعقدة الجمعة بالعاصمة البوروندية بوجومبورا، حيث شدد على أهمية إطلاق نقاش إفريقي جماعي حول سبل جعل عمليات دعم السلام أكثر مرونة وفعالية وقدرة على الاستجابة للواقع الأمني الجديد.

 

وأوضح الوفد أن المغرب يواصل، استناداً إلى رؤية الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، مواكبة الدول الإفريقية الشريكة ومؤسسات الاتحاد الإفريقي في تطوير القدرات الضرورية لعمليات دعم السلام.

 

وتقوم هذه المواكبة، وفق الوفد المغربي، على مقاربة متعددة الأبعاد تشمل التكوين المتخصص، وتبادل الخبرات العملياتية، وتقاسم الممارسات الجيدة، إلى جانب تطوير الكفاءات المرتبطة بالتخطيط العملياتي وتدبير الأزمات والدعم اللوجستي والمؤسساتي لآليات السلام والأمن الإفريقية.

 

ولا يقتصر هذا الانخراط على المستوى القاري، إذ أوضح الوفد أن المملكة تعمل أيضاً على المستوى الثنائي من خلال اتفاقيات للتعاون العسكري والتقني مع عدد من البلدان الإفريقية، تقوم على تبادل الخبرات وتعزيز القدرات، فضلاً عن تقديم المواكبة التقنية والمشاركة في عمليات السلام.

 

وأشار إلى أن هذه الجهود تساهم في تقوية القدرات الوطنية والإقليمية للوقاية من الأزمات وتدبيرها، كما تعزز قابلية التشغيل البيني بين القوات الإفريقية وتشجع اعتماد المعايير الدولية، بما يدعم بناء استجابات إفريقية أكثر تنسيقاً وفعالية أمام التحديات الأمنية المشتركة.

 

وفي جانب آخر، جدد المغرب استعداده لمواكبة مفوضية الاتحاد الإفريقي في إعداد استراتيجية خاصة بالدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في عمليات السلام، مبرزاً أن البعد الإنساني يشكل جزءاً أساسياً من الالتزامات العملياتية المرتبطة بالعمل الميداني.

 

وأكد الوفد أن الاهتمام بالدعم النفسي والاجتماعي يهدف إلى الحفاظ على الرأسمال البشري وتعزيز قدرة العناصر المنتشرة في الميدان على الصمود والتعامل مع الضغوط المرتبطة بالبيئات الأمنية المعقدة.

 

وبالتزامن مع تصاعد التهديدات الهجينة والمخاطر المرتبطة بالفضاء الرقمي، أكد المغرب استعداده كذلك لدعم مفوضية الاتحاد الإفريقي في مجال الأمن السيبراني، من خلال تبادل الخبرات والتكوين المتخصص وتقاسم الممارسات الجيدة، بما يساهم في حماية المنظومات والبنيات التحتية الحيوية بالقارة.

 

كما أبدى الوفد المغربي استعداد المملكة للمساهمة في تخطيط وتنفيذ التدريبات متعددة الجنسيات التي ينظمها الاتحاد الإفريقي، مستحضراً في هذا السياق تجربة التدريب البحري AMANI AFRICA III، والاستفادة من الخبرة المغربية في الإعداد لهذه التدريبات وتنفيذها وتقييمها.

 

وشدد الوفد على أن هذا النوع من التعاون من شأنه دعم التنسيق العملياتي وقابلية التشغيل البيني وتبادل الخبرات بين القوات الإفريقية، بما يعزز الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والسلام والاستقرار في القارة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *