الصابيري: رهان الحكومة الجديدة تحويل الأولويات إلى نتائج ملموسة

ربط هشام الصابيري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، نجاح الهندسة الحكومية الجديدة بمدى قدرتها على تحويل إعادة ترتيب القطاعات وتحديد الأولويات إلى سياسات عمومية فعالة، تستجيب لانتظارات المواطنين وتنعكس بشكل ملموس على جودة الخدمات وفرص الشغل والتنمية.

 

وأوضح الصابيري، خلال الجلسة العمومية المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي للولاية التشريعية 2026، اليوم الخميس بمجلس النواب، أن الانتخابات التشريعية لسنة 2026 شكلت مناسبة للمواطنين للتعبير عن اختياراتهم بشأن ممثليهم وممارسة حقهم الدستوري في المشاركة السياسية، مشددا على أن المرحلة الراهنة تفرض ترجمة هذه الإرادة إلى تدابير عملية تستجيب لتطلعات المغاربة.

 

واعتبر رئيس فريق الأصالة والمعاصرة أن تركيبة الحكومة الجديدة تعكس توجها نحو إعادة تنظيم الاختصاصات القطاعية، بهدف تعزيز النجاعة في تدبير الشأن العام وتحسين مردودية السياسات العمومية، مبرزا أن الجمع بين الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية يضع فعالية الإنفاق العمومي في صلب التدبير الاقتصادي، من خلال توجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات التنموية وتحقيق نتائج ملموسة في المشاريع والخدمات العمومية.

 

وفي السياق ذاته، أبرز الصابيري أن الجمع بين الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي يعكس توجها نحو ربط الدينامية الإنتاجية بخلق فرص الشغل وتوسيع قاعدة المستفيدين من الثروة، بما يساهم في دعم التنمية الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع ثمار النمو.

 

وعلى مستوى التعليم والتكوين، أشار إلى أن جمع التربية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل ضمن توجه قطاعي متكامل من شأنه تعزيز الربط بين التحصيل الدراسي واكتساب المهارات والكفاءات المطلوبة في سوق الشغل، بما يوسع فرص الإدماج المهني ويواكب التحولات الاقتصادية.

 

كما توقف المتحدث عند إحداث وزارة للشغل والحوار الاجتماعي، معتبرا أن هذا الاختيار يبرز أهمية جودة العمل والحقوق الاجتماعية واستقرار العلاقات المهنية، إلى جانب الدور الذي تضطلع به النقابات في تأطير الحوار الاجتماعي وتحقيق التوازن بين مختلف أطراف الإنتاج.

 

وبخصوص التحديات المرتبطة بالموارد الطبيعية والأمن الغذائي، سجل الصابيري أن إدراج السياسة الغذائية ضمن اختصاصات وزارة الفلاحة والصيد البحري، إلى جانب الجمع بين التجهيز والماء والغابات، يعكس اهتماما بالقضايا الاستراتيجية المرتبطة بتدبير الموارد الطبيعية وضمان استدامتها، في ظل الحاجة إلى تعزيز الأمن الغذائي وحماية الإمكانات الطبيعية.

 

وفي مجال تحديث الإدارة، اعتبر أن إحداث وزارة مكلفة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة يفتح المجال أمام تطوير الخدمات العمومية وتبسيط المساطر الإدارية، ومواكبة التحولات الرقمية بما يحسن علاقة الإدارة بالمواطنين والمقاولات.

 

وأضاف أن الجمع بين الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة يتيح اعتماد مقاربة أكثر تكاملا في مجال الحماية الاجتماعية والإنصاف، فيما يمكن للربط بين السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني أن يساهم في تثمين المؤهلات الاقتصادية للمجالات الترابية وتعزيز التنمية المحلية.

 

وخلص الصابيري إلى أن الهندسة الحكومية الجديدة تقوم، وفق قراءته، على ثلاثة توجهات رئيسية تتمثل في تعزيز النجاعة العمومية، وتوسيع الإدماج الاقتصادي، والاستجابة للتحديات الاستراتيجية المستجدة، مؤكدا أن الاختبار الأساسي يظل في مدى قدرة هذا التنظيم على الانتقال من إعادة توزيع الاختصاصات إلى إنجاز سياسات عملية تحقق نتائج ملموسة لفائدة المواطنين.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *