قبل أيام قليلة من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب، يضع القانون مسؤولية جنائية مشددة على عاتق كل من يثبت تورطه في المساس بسلامة التصويت أو فرز الأصوات وإحصائها وإعلان النتائج، مع عقوبات أكثر صرامة عندما يتعلق الأمر بالأشخاص المكلفين قانونا بإنجاز هذه العمليات. وتجرى الانتخابات التشريعية يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026.
وفي صلب هذه المقتضيات، أبقى القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب على المادة 60 التي ترتب عقوبة بالسجن تتراوح بين خمس وعشر سنوات في حال انتهاك عمليات الاقتراع أو فرز الأصوات أو إحصائها أو إعلان النتائج، متى ارتكبت المخالفة من طرف الأشخاص المعهود إليهم قانونا بإنجاز هذه العمليات.
ولم تشمل التعديلات التي حملها القانون التنظيمي رقم 53.25، المنشور بالجريدة الرسمية في 29 يناير 2026، المادة 60، إذ حافظت على صيغتها السابقة، بينما طالت المراجعة مواد أخرى مرتبطة بالجرائم والمخالفات الانتخابية والعقوبات المترتبة عنها، من بينها المواد 58 و59 و66 و67.
وفي المقابل، رفعت التعديلات الجديدة سقف العقوبة بالنسبة إلى عدد من الأفعال التي تمس مباشرة بسلامة العملية الانتخابية، فالمادة 58 أصبحت تعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات، إلى جانب غرامة تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف درهم، كل من انتهك العمليات الانتخابية عبر كسر صندوق الاقتراع أو العبث بأوراق التصويت أو إتلافها أو استبدالها، فضلا عن المناورات الرامية إلى تغيير أو محاولة تغيير نتيجة الاقتراع أو انتهاك سرية التصويت.
كما أقرت المادة 59 العقوبة السجنية والغرامة نفسيهما في حق كل من استولى على صندوق الاقتراع قبل فرز الأوراق الموجودة داخله.
ولا تنتهي تبعات هذه الجرائم عند حدود السجن والغرامة، إذ وسعت المادة 66 المعدلة نطاق العقوبات التي يترتب عنها الحرمان من الحقوق الانتخابية. وبموجبها، يؤدي صدور عقوبات وفق المواد من 58 إلى 60، وكذا المواد من 62 إلى 64، إلى الحرمان بقوة القانون من حق التصويت لمدة خمس سنوات، ومن حق الترشح لفترتين نيابيتين متتاليتين، ابتداء من تاريخ قضاء العقوبة أو تقادمها.
وامتد تشديد المقتضيات أيضا إلى الأفعال المرتبطة بسرية التصويت ونزاهته. فالمادة 67 تعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة بين 50 ألفا و100 ألف درهم على خرق أو محاولة خرق سرية التصويت، أو المس بنزاهته، أو عرقلة عمليات الاقتراع بواسطة أعمال التدليس، سواء ارتكبت قبل الاقتراع أو أثناءه أو بعده.
وأدخل المشرع ضمن الوسائل التي يمكن أن تستعمل في ارتكاب هذه الأفعال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات والتطبيقات الإلكترونية والأنظمة المعلوماتية، فيما تضاعف العقوبة عندما يكون مرتكب الجريمة موظفا عموميا أو مأمورا من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية.
وتنص المادة 68 بدورها على حرمان مرتكب إحدى الجرائم الواردة في المادة 67 من ممارسة حقوقه الوطنية لمدة لا تقل عن خمس سنوات.
وبذلك، يؤطر القانون مختلف المراحل الممتدة من التصويت إلى إعلان النتائج بمنظومة من العقوبات الجنائية، مع تحميل المكلفين مباشرة بعمليات الاقتراع والفرز والإحصاء مسؤولية خاصة، بالتوازي مع تجريم كل الأفعال التي من شأنها المس بصناديق الاقتراع أو أوراق التصويت أو سرية العملية الانتخابية ونزاهتها.