تتجه دائرة الرباط شالة نحو واحدة من أكثر المنافسات الانتخابية سخونة في العاصمة، بعدما حسم حزب الاستقلال اختياره بترشيح عبد العزيز الدرويش، رئيس مجلس عمالة الرباط، لخوض الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل، في محاولة لاستعادة أحد المقاعد الثلاثة التي غابت عن حصيلته خلال انتخابات 2021.
ويضع هذا الاختيار الدرويش في مواجهة أسماء سبق أن راكمت تجربة برلمانية أو حزبية داخل الدائرة، في وقت بدأت فيه معالم السباق الانتخابي تتضح تدريجيا، مع إعلان عدد من الأحزاب الرئيسية عن مرشحيها للاستحقاق المقبل.
ويعوّل حزب الاستقلال، من خلال ترشيح الدرويش، على حضور منتخب يشغل حاليا رئاسة مجلس عمالة الرباط، فضلا عن رئاسته للجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم، وهو ما يمنحه تجربة في تدبير الشأن الترابي وعلاقات واسعة داخل المؤسسات المنتخبة.
وأعلن الدرويش حصوله على تزكية حزب الاستقلال لخوض غمار الانتخابات المقبلة، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل مسؤولية جديدة تفرض مواصلة العمل لخدمة المواطنين والدفاع عن قضاياهم، وموجها دعوة إلى مناضلي الحزب وداعميه من أجل توحيد الجهود والاستعداد للاستحقاق الانتخابي.
لا يأتي ترشيح الدرويش من خارج المشهد الانتخابي المحلي، فقد انتخب في 30 شتنبر 2021 رئيسا لمجلس عمالة الرباط، بعدما حصل على 19 صوتا، في سياق تحالف جمع حزب الاستقلال مع التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.
وكان الدرويش قد قاد لائحة حزب الاستقلال في انتخابات مجلس عمالة الرباط، التي حصلت على 21 صوتا، ما مكن الحزب من خمسة مقاعد، ثلاثة ضمن اللائحة العامة ومقعدين ضمن لائحة النساء.
كما راكم تجربة في تمثيل المجالس الترابية على المستوى الدولي، من خلال مشاركته في أنشطة مرتبطة بالتعاون اللامركزي، وانتخابه عضوا بمكتب الجمعية الجهوية والمحلية الأورو متوسطية، فضلا عن توليه مهمة مقرر لجنة التنمية الترابية المستدامة بها.
وتمنح هذه التجربة لحزب الاستقلال ورقة انتخابية مختلفة في دائرة لم يتمكن من اختراقها خلال الاستحقاق التشريعي السابق.
وتكتسب عودة حزب الاستقلال إلى واجهة المنافسة في الرباط شالة أهمية خاصة بالنظر إلى نتائج انتخابات 8 شتنبر 2021، حين فشل الحزب في الحصول على أي من المقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة.
وقد توزعت المقاعد آنذاك بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وحصل حزب التجمع الوطني للأحرار على 10 آلاف و823 صوتا، مقابل 7605 أصوات للأصالة والمعاصرة و5880 صوتا للاتحاد الاشتراكي، في استحقاق عرف مشاركة 20 لائحة انتخابية.
ويعني ذلك أن مهمة الدرويش لن تكون سهلة، خصوصا أن المنافسة الحالية تضم عددا من الأسماء التي تسعى إلى الحفاظ على مواقع أحزابها داخل الدائرة.
في صفوف التجمع الوطني للأحرار، يتجه الحزب إلى تجديد الثقة في النائب البرلماني الحالي علاء الدين البحراوي، الذي اختاره لخوض السباق الانتخابي في الرباط شالة.
أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد حسم ترشيح أديب بنبراهيم بالدائرة، في حين اختار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الإبقاء على الحسن لشكر، النائب البرلماني الحالي عن الرباط شالة، مرشحا للاستحقاق المقبل.
بدوره، يدخل حزب العدالة والتنمية المنافسة من خلال محمد الطاهري، الذي تم اعتماده رسميا لقيادة لائحة الحزب بالدائرة.
وتكشف هذه الترشيحات عن سباق مفتوح بين أحزاب تسعى إلى تثبيت حضورها، وأخرى تبحث عن استعادة موقعها داخل الدائرة، ما يجعل المقاعد الثلاثة موضوع صراع انتخابي محتدم.
ويحاول حزب الاستقلال من خلال تقديم الدرويش تحويل تجربته في تدبير مجلس عمالة الرباط إلى رصيد انتخابي يمكن أن يعيد الحزب إلى مجلس النواب من بوابة الرباط شالة.
وفي المقابل، سيكون على الأحزاب التي ظفرت بمقاعد الدائرة في انتخابات 2021 الدفاع عن مواقعها، بينما يطمح العدالة والتنمية إلى استعادة حضوره، ما يرفع منسوب التنافس حول المقاعد الثلاثة.
وبذلك، لا تبدو معركة الرباط شالة مجرد مواجهة بين مرشحين، بل اختبارا لقدرة الأحزاب على الحفاظ على موازين القوى التي أفرزتها انتخابات 2021 أو قلبها، في دائرة قد تكون نتائجها من بين الأكثر ترقبا في العاصمة خلال انتخابات 23 شتنبر 2026.