الداخلة تشتعل انتخابيا.. حمية يغيّر الوجهة وولد الرشيد يفتح جبهة التعبئة

تتجه الساحة السياسية بجهة الداخلة وادي الذهب نحو مرحلة انتخابية لافتة، مع بروز تحركات جديدة داخل حزب الاستقلال، الذي يبدو أنه يعمل على إعادة ترتيب صفوفه وتوسيع دائرة نفوذه استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

وفي أحدث حلقات هذا الحراك، اختار البرلماني السابق والمنتخب امبارك حمية مغادرة حزب التجمع الوطني للأحرار والالتحاق رسمياً بحزب الاستقلال، في خطوة تحمل أكثر من دلالة على مستوى إعادة توزيع الأوراق السياسية بالجهة.

حمية ظهر خلال لقاء تنظيمي إلى جانب محمد بوبكر، بحضور عدد من مكونات حزب الاستقلال بالجهة، حيث قدم اختياره للانضمام إلى الحزب باعتباره قراراً نابعاً من قناعة سياسية، مؤكداً أن رهانه لا يرتبط بالحصول على مسؤولية أو منصب، وإنما بالمساهمة في العمل التنظيمي وتقوية حضور الحزب محلياً.

وخلال المناسبة، أثنى حمية على حزب الاستقلال، مبرزاً تاريخه السياسي، ومعبراً عن استعداده للعمل إلى جانب مناضليه. كما وضع استقطاب الشباب ضمن أولوياته، في إشارة إلى رغبة واضحة في توسيع قاعدة الحزب ورفدها بوجوه جديدة.

هذا التحول يأتي في ظرفية سياسية تتجه فيها مختلف التنظيمات نحو رفع وتيرة الاستعداد للانتخابات، وهو ما دفع حمية إلى الدعوة للتعبئة من أجل محطة 23 شتنبر، باعتبارها موعداً يتطلب مشاركة واسعة وانخراطاً قوياً من مختلف الفاعلين.

لكن الحراك الاستقلالي بالداخلة لا يتوقف عند التحاق حمية، إذ يرتقب أن تشهد الجهة محطة تنظيمية أكثر ثقلاً مع الزيارة المنتظرة لحمدي ولد الرشيد، منسق الجهات الجنوبية الثلاث، مرفوقاً بالأمين العام للحزب نزار بركة وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية.

زيارة تأتي في سياق تعبئة القواعد الاستقلالية، خصوصاً أن ولد الرشيد راكم خلال الفترة الماضية حضوراً متكرراً بالجهة، والتقى عدداً من قيادات الحزب وفعالياته، من بينها ماء العينين بوكرن، الذي يحظى بحضور وازن داخل التنظيم الاستقلالي بالداخلة.

وتتحدث المعطيات المتوفرة عن اتصالات وتنسيقات سبقت هذه التطورات، ساهم فيها عضو اللجنة التنفيذية محمد ولد الرشيد، في اتجاه بلورة صيغة تنظيمية وسياسية جديدة داخل الحزب.

ومع التحاق حمية، وحضور بوبكر، واستمرار بوكرن في المشهد، بالتوازي مع تحركات ولد الرشيد، يبدو أن حزب الاستقلال بصدد بناء تركيبة انتخابية تراهن على الجمع بين الأسماء ذات الامتداد المحلي والخبرة التنظيمية والقدرة على التعبئة.

غير أن السياسة في الداخلة لا تُحسم بالتحالفات وحدها. فالمعركة الحقيقية ستبدأ عندما تتحول هذه التفاهمات إلى أصوات، وعندما تختبر الصناديق قدرة كل طرف على تحويل حضوره السياسي إلى وزن انتخابي.

وهنا تحديداً ستكشف الاستحقاقات المقبلة ما إذا كان “البيت الاستقلالي الجديد” بالداخلة قد أصبح فعلاً جاهزاً للمعركة، أم أن مفاجآت الانتخابات ستعيد خلط الأوراق من جديد.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *