أصوات داخل الاستقلال تضغط للمعارضة والقيادة تتمسك بالحكومة

دخل حزب الاستقلال مرحلة سياسية دقيقة عقب الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، بعدما انتقل النقاش داخله من تقييم النتائج إلى صراع حول موقع الحزب في الخريطة الحكومية المقبلة، وسط تباين واضح بين قيادة تتمسك بخيار المشاركة وتيار يدفع نحو مراجعة الموقف والعودة إلى المعارضة.

وتستند القيادة الاستقلالية، وفق مصادر مقربة منها، إلى قراءة تعتبر أن النتائج الانتخابية تمنح الحزب مبررات سياسية قوية للاستمرار داخل الأغلبية. فقد حصد الاستقلال 1,505,616 صوتاً، ليحتل المرتبة الثانية وطنياً من حيث عدد الأصوات، خلف حزب الأصالة والمعاصرة، ومتقدماً على العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار. غير أن الحزب حل ثالثاً من حيث عدد المقاعد بـ65 مقعداً، مقابل 97 للأصالة والمعاصرة و66 للتجمع الوطني للأحرار.

 

وترى القيادة، بحسب المصادر ذاتها، أن الفارق بين ترتيب الحزب من حيث الأصوات وترتيبه من حيث المقاعد لا يلغي حضوره الانتخابي، بل يعكس استمرار رصيده السياسي لدى الناخبين، وبالتالي فإن خيار المشاركة في الحكومة المقبلة يظل، بالنسبة إليها، امتداداً طبيعياً لهذا الحضور.

 

في المقابل، بدأت أصوات داخلية تطالب بإعادة فتح النقاش حول موقع الحزب، وصولاً إلى الدعوة لعقد دورة استثنائية للمجلس الوطني لمساءلة القيادة بشأن الحصيلة الانتخابية وتراجع عدد المقاعد مقارنة بما كان يطمح إليه الحزب. وترتبط هذه التحركات، وفق المعطيات المتداولة داخل الحزب، بأسماء ودوائر محسوبة على القيادي فؤاد القادري وأنصار النعم ميارة.

 

ويضع هذا التيار النتائج الانتخابية في خانة تستدعي المراجعة التنظيمية والسياسية، معتبراً أن التراجع في عدد المقاعد يستوجب نقاشاً داخلياً حول تدبير المرحلة السابقة، وموقع الحزب خلال الولاية المقبلة، وما إذا كان استمرار المشاركة الحكومية هو الخيار الذي ينبغي اعتماده.

 

في المقابل، ترى مصادر استقلالية مطلعة أن المطالب الداعية إلى محاسبة القيادة لا تنفصل عن صراعات داخلية أقدم، وترتبط، بحسب روايتها، بتراجع نفوذ بعض القيادات وإبعادها عن مواقع مؤثرة، من بينها رئاسة مجلس المستشارين وقيادة النقابة.

 

وتذهب هذه المصادر أبعد من ذلك، إذ تعتبر أن بعض التحركات الحالية قد تخدم، بشكل غير مباشر، مصالح أطراف تسعى إلى تغيير موقع حزب الاستقلال داخل المعادلة السياسية المقبلة، وإضعاف قدرته على التفاوض بشأن المشاركة الحكومية. وهي قراءة تبقى، في غياب مواقف موثقة من الأطراف المعنية، جزءاً من السجال الداخلي الذي يعيشه الحزب.

 

وبذلك، يبدو أن المعركة داخل حزب الاستقلال لم تعد مرتبطة فقط بقراءة نتائج انتخابات 23 شتنبر، وإنما تحولت إلى نقاش أوسع حول مستقبل الحزب داخل الأغلبية المقبلة، وحدود صلاحيات القيادة في تحديد هذا الخيار، في وقت تتجه فيه المشاورات السياسية نحو تشكيل الحكومة الجديدة. وتؤكد المعطيات الرسمية أن مرحلة تشكيل الحكومة ستأتي بعد المصادقة على النتائج وتعيين رئيس الحكومة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *