تشهد المناطق الجبلية التابعة لاقليم اشتوكة ايت باها حالة من القلق المتزايد في اوساط الساكنة المحلية والمزارعين، على خلفية الانتشار اللافت لحشرة تعرف باسم “البقة الرخامية البنية”، وسط تحذيرات من تداعياتها المحتملة على النشاط الفلاحي ومصادر عيش عدد كبير من الاسر القروية.
وفي هذا السياق، وجه الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية سؤالا كتابيا الى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، احمد البواري، مطالبا بتدخل عاجل لاحتواء الوضع ورصد حجم المخاطر المرتبطة بهذه الحشرة الغازية.
واشار الفريق النيابي الى ان الحشرة المذكورة اجتاحت مجالات واسعة من المناطق الجبلية باقليم اشتوكة ايت باها، حيث رصدت بشكل خاص بمناطق اساكن وتودما وادوكنضيف التابعة للجماعة الترابية ايت باها. ووفق المعطيات التي قدمها، فان هذه الحشرة تعيش في مجموعات كبيرة وتتميز بسرعة انتشارها، كما تتغذى على ثمار عدد من الاشجار التي تكون في فترة الانتاج خلال هذا الوقت من السنة، من قبيل الخروب والمشمش والبرقوق، اذ تقوم بامتصاص عصارتها وتتركها جافة، متسببة في خسائر مباشرة للفلاحين.
ولفت الفريق الى ان ظهور هذه الحشرة، المعروفة علميا باسم “Halyomorpha halys”، يعد امرا غير مسبوق في المنطقة، اذ لا تسجل الذاكرة المحلية اي حالات سابقة لتفشيها، بينما يظل مصدر وصولها الى هذه المجالات الجبلية مجهولا. هذا المعطى يزيد من حجم التخوفات المطروحة، خصوصا في ظل ما تعرفه هذه الحشرة عالميا من قدرة كبيرة على غزو البيئات الجديدة والتكيف معها بسرعة.
واعتبر المصدر ذاته ان استمرار انتشار البقة الرخامية البنية دون تدخل سريع قد يؤدي الى انعكاسات خطيرة على القطاع الفلاحي المحلي، بالنظر الى طبيعتها كحشرة غازية تهاجم طيفا واسعا من النباتات والاشجار المثمرة والمحاصيل الزراعية. فاعتمادها على التغذي من العصارة النباتية يؤدي الى اضعاف الاشجار والتاثير على نموها وانتاجيتها، بما قد يفضي الى خسائر اقتصادية وبيئية كبيرة، خاصة بالمناطق التي يعتمد سكانها بشكل اساسي على الفلاحة كمورد رئيسي للدخل.
وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة انتشار هذه الحشرة داخل المجال الجبلي الممتد عبر الاطلس الصغير الغربي، مستفيدة من ظروف بيئية قد تساعد على تكاثرها وانتقالها الى مناطق جديدة. ويهدد هذا السيناريو التوازنات الفلاحية والبيئية بالمنطقة، في وقت يواجه فيه الفلاحون تحديات متعددة مرتبطة بتقلبات المناخ وارتفاع تكاليف الانتاج.
وفي ضوء هذه المعطيات، طالب الفريق النيابي وزارة الفلاحة بالتحرك الفوري من اجل تحديد نطاق انتشار الحشرة بدقة، ورصد المجالات المتضررة وتقييم حجم المخاطر الناجمة عنها، مع وضع خطة للتصدي لها والحد من انتشارها بما يضمن حماية المزروعات وصون المصالح الاقتصادية للساكنة المحلية. كما دعا الى اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على التنسيق مع الجمعيات المحلية والفاعلين الميدانيين، حفاظا على التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية التي تزخر بها المنطقة الجبلية لايت باها، وتفاديا لتحول هذه الحشرة الغازية الى تهديد دائم للامن الفلاحي المحلي.