“البام” يدعو لحوار وطني ودولي حول أزمة الهجرة بعد أحداث سبتة

أعرب حزب الأصالة والمعاصرة عن قلقه وأسفه الشديدين إزاء الأحداث المأساوية التي شهدتها منطقتا الفنيدق وبني انصار الحدوديتين مع سبتة ومليلية المحتلتين، والتي تمثلت في محاولة اقتحام آلاف المواطنين والأجانب للسياج الحدودي، مخلفة خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات.

واعتبر الحزب، في بلاغ له، أن هذا الملف الشائك قضية وطنية عميقة تتداخل فيها الأبعاد الاجتماعية والجيوسياسية والثقافية، رافضا التحليلات السطحية المبنية على الاتهامات العدمية لبلادنا أو تصفية الحسابات مع مؤسسات الدولة.

وشدد على أن تصحيح نظرة الشباب إلى إغراءات الهجرة غير النظامية هي مسؤولية أخلاقية وسياسية جماعية، تتقاسمها الدولة والمجتمع والأسر والفاعلون السياسيون والمدنيون، إلى جانب مسؤولية متقاسمة مع بلدان الجوار والمؤسسات الدولية المعنية.

وثمن الحزب الحكمة والتبصر في تعاطي السلطات العمومية مع الأزمة، وكذا الشفافية في تواصلها مع الرأي العام، مثنيا على الاحترافية والمهنية العالية للقوات العمومية التي تتعامل مع هذا الملف لعقود بتضحيات جسام وبمعايير تحترم المواثيق الدولية.

كما سجل بإيجابية قيام النيابة العامة المختصة بفتح تحقيق قضائي لكشف ملابسات الفاجعة وترتيب الآثار القانونية، بعد أن باشرت تحقيقاتها مع أزيد من 70 شخصا بشبهة التورط في أحداث الشغب بالفنيدق.

وأكد الحزب تفهمه للقلق الذي يعيشه العديد من الشباب بسبب انسداد الأفق وسوء الفهم والهوة في علاقات الحوار المباشر بينهم وبين النخب والمؤسسات، مع احترام حقهم المطلق في اختياراتهم وبحثهم عن غد أفضل.

غير أنه أدان بأشد العبارات أعمال العنف والتخريب والاعتداء على السلطات العمومية والممتلكات، مهما كانت الدوافع، وطالب بالتصدي الحازم للحملات المغرضة على منصات التواصل الاجتماعي التي تستهدف بث الفتنة وتضليل الشباب ونشر اليأس والإحباط، مشددا على ضرورة تقوية آليات تفكيك عصابات الاتجار بالبشر.

ودعا الحزب، في ختام بلاغه، إلى حوار وطني ودولي هادئ يستحضر السياقات التاريخية والسياسية والتحديات الأمنية للظاهرة، والأسباب الواقعية للهجرة وسط الشباب، والدوافع الثقافية وتحديات الجوار وعولمة المستقبل، لبلورة حلول إقليمية ودولية شمولية ومستدامة.

وأكد أن موضوع الهجرة قضية بنيوية في المجتمع المغربي بسبب الموقع الجغرافي والجيوسياسي للمملكة كبوابة للعبور نحو الشمال، مما يستدعي مقاربة تشاركية تعترف بالجهود المتبادلة بين دول الشمال والجنوب.

وكانت وزارة الداخلية المغربية قد أكدت أن الأحداث لم تكن وليدة عوامل ظرفية، بل نتيجة استغلال مغرض للفضاء الرقمي وترويج معلومات مضللة ودور لعصابات الاتجار بالبشر، مشيرة إلى أن حوالي 40 ألف شخص شاركوا في موجة العبور الجماعي إلى سبتة، فيما تم منع 1135 من دخول مليلية، وأسفرت عن مصرع 11 شخصا معظمهم غرقا، بينما أحصت السلطات الإسبانية 72 قتيلا على الأقل.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *