“الأحرار” يشهر “فيتو التسوية” لفرملة التحاق أمهران بـ”البام”

في تطور سياسي يعكس حدة التنافس بين حليفي الأمس، وضع حزب التجمع الوطني للأحرار شرطا عائقا أمام قبول استقالة جمال إمرهان، رئيس جماعة أسني بإقليم الحوز، الذي أعلن رغبته في مغادرة الحزب في خطوة يُرجح أنها تمهيد للالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، وذلك تزامنا مع العد العكسي للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري.

وجاء رد حزب “الحمامة” في رسالة رسمية موقعة من رئيسه محمد شوكي، تحمل الرقم 259/26، موجهة إلى إمرهان، اطلعت عليها بلبريس، أكد فيها الحزب توصلّه بطلب الاستقالة المؤرخ في 25 يونيو 2026، لكنه اشترط “تسوية الالتزامات والواجبات” تجاه الحزب قبل البت في الطلب.

وأوضحت المراسلة أن هذه التسوية تشمل بالخصوص “تسوية وضعيته إزاء المهام الانتدابية التي يزالها باسم الحزب”، في إشارة إلى منصبه كرئيس للمجلس الجماعي لأسني، وهو الشرط الذي قد يربك حسابات المعني ويعطل انتقاله السلس إلى صفوف حزب “الجرار” .

سياق انتخابي مشحون بالاستقطابات

وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسي بالغ الحساسية، حيث تشهد العلاقة بين حزبي الأغلبية الحكومية – التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة – تصدعاً كبيرا، تحول إلى حرب استقطابات علنية قبيل الاستحقاقات التشريعية .

ويتهم “الأحرار” شريكه في الحكومة باستخدام الإغراءات والضغوط لاستقطاب منتخبيه ومرشحيه، وهو ما نفاه “البام” جملة وتفصيلا، مؤكدة أن انضمام الكفاءات لصفوفها يتم عبر “الحوار والإقناع” وليس الإكراه .

ويُعد جمال إمرهان واحدا من ثمانية وجوه سياسية حددها حزب الأحرار في بلاغ سابق، قال إن “البام” حاول أو استطاع استقطابهم، إذ يمثل إمرهان ثقلاً انتخابياً مهما في إقليم الحوز، حيث يتحدث مراقبون عن قدرته على حشد الأصوات، خاصة أنه قاد الجماعة خلال مرحلة إعادة الإعمار بعد زلزال الحوز، وحظي بتأييد شعبي واسع؛ غير أن الحزب يصر على أن “قوته في تنظيمه لا في أفراده”، متمسكا بقراءته القانونية التي تجعل الاستقالة مشروطة بتسوية الملفات العالقة .

اشتراطات قانونية أم رسائل سياسية؟

ويرى متابعون أن اشتراط “الأحرار” تسوية المهام الانتدابية هو بمثابة ورقة ضغط قانونية، إذ يمنح الحزب القدرة على تعليق انتقال إمرهان إلى “البام” إلى حين فرز كل التزاماته، وهو ما قد يجعله يفقد فرصة الترشح تحت لواء حزبه الجديد في الانتخابات المقبلة، أو يضطره لخوضها كمستقل.

ويستند الحزب في موقفه إلى مقتضيات نظاميه الأساسي والداخلي، التي تنظم شروط الاستقالة وتسوية الوضعيات المالية والتنظيمية للمنتخبين .

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الساحة السياسية سلسلة من الاستقطابات والاستقالات بين الحزبين، كان آخرها التحاق البرلماني محمد هوار، عضو المجلس الوطني لـ”الأحرار”، رسميا بصفوف حزب الأصالة والمعاصرة في وجدة، في ضربة تنظيمية جديدة وجهتها “البام” لشريكها في الحكومة.

هذا التنافس المحموم يعيد رسم خريطة التحالفات المحلية والوطنية، ويطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الحزبين داخل الحكومة بعد الانتخابات، وحول مدى قدرة “الأحرار” على احتواء نزيف الكوادر الذي يهدد تماسكه التنظيمي في عدة جهات.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *