استعمال لفظ “التحكم” يعري ازدواجية المعايير لدى بنكيران

كشف عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في مناسبتين سياسيتين متقاربتين زمنيا، عن خطاب يثير تساؤلات بشأن طريقة توظيفه لمفهوم “التحكم”، بعدما قدم قراءتين مختلفتين للمفهوم نفسه، إحداهما اعتبرته عاملا يمكن أن يؤدي دورا إيجابيا عندما يخدم نتائج يراها مناسبة، والأخرى صورته باعتباره الخطر الأكبر الذي يقوض المسار الديمقراطي ويهيمن على الثروة والسلطة.

ففي 12 أبريل 2026، قال بنكيران خلال لقاء حزبي إن التحكم في المغرب ليس كله سلبيا، معتبرا أنه لولا التحكم لما تم إبعاد عزيز أخنوش من المشهد السياسي الوطني.

وأضاف أن التحكم حاضر في مختلف المجالات، بما فيها الاقتصاد والقضاء، لكنه ليس بالضرورة شرا مطلقا، معتبرا أن التحدي الحقيقي أمام الفاعل السياسي يكمن في انتزاع الإصلاحات داخل هذا السياق، ومستحضرا تجربة حزب العدالة والتنمية في قيادة الحكومة لعشر سنوات، والتي قال إنها أفضت إلى إصلاحات مهمة من بينها إصلاح صندوق المقاصة.

غير أن الخطاب نفسه عرف تحولا لافتا بعد أشهر قليلة، حين عاد بنكيران خلال مهرجان خطابي بمنطقة أكوراي، يوم 11 يوليوز 2026، ليقدم التحكم باعتباره ممارسة خطيرة تقف وراء التحكم في الثروة والمقدرات والسلطة، مؤكدا أن جهات تتحرك من خلف الستار لتوجيه نتائج الانتخابات والتأثير في القرار السياسي، ومتهما خصوم حزبه باستعمال الأموال التي راكموها بطرق غير مشروعة لمواجهة العدالة والتنمية.

وفي السياق ذاته، وجه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية انتقادات حادة إلى الحكومة الحالية، معتبرا أنه لو ضمت وزراء يتمتعون بالنزاهة والاستقامة والغيرة على البلاد، لكان المغرب في مراتب متقدمة دوليا.

ويكشف الجمع بين التصريحين عن مفارقة واضحة في تعامل بنكيران مع مفهوم التحكم، إذ يبدو أن توصيفه للمفهوم يتغير تبعا للنتائج التي يفضي إليها. فعندما نسب إليه دورا في إبعاد عزيز أخنوش، اعتبره ممارسة ليست كلها سلبية، بل أقر بإمكانية أن يؤدي وظيفة تخدم المصلحة العامة من وجهة نظره، بينما عاد ليصفه لاحقا بأنه آلية خطيرة للهيمنة على السلطة والثروة عندما أصبح جزءا من خطابه المعارض للحكومة الحالية.

وتعكس هذه الازدواجية في الخطاب السياسي استعمال مفهوم التحكم بوصفه أداة تفسيرية مرنة أكثر من كونه مفهوما ثابتا، حيث يصبح إيجابيا إذا أسفر عن نتائج تنسجم مع رؤية بنكيران السياسية، وسلبيا عندما يفسر به تعثر حزبه أو هيمنة خصومه. وهو ما يفتح باب النقاش حول مدى اتساق الخطاب السياسي في توظيف المفاهيم المركزية، خصوصا تلك المرتبطة بالممارسة الديمقراطية، ويطرح تساؤلات بشأن ما إذا كان التحكم بالنسبة إلى بنكيران يمثل مبدأ سياسيا قابلا للرفض المطلق، أم مجرد توصيف يتغير بحسب موقع الفاعل السياسي وموازين القوة والنتائج التي يفرزها المشهد السياسي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *