استحقاقات 2027 تشعل صراعا مبكرا بين الأغلبية بالمجالس الترابية والجهات

تمر المجالس الترابية، بمرحلة حساسة يطبعها التوتر والاحتقان بين مكونات التحالفات المسيرة، حيث بدأت الحسابات الانتخابية المبكرة تُلقي بظلالها على العمل الجماعي مع اقتراب موعد استحقاقات سنة 2027.

وقد كشفت أشغال دورات شهر أكتوبر الأخيرة عن هشاشة التوافقات التي جرى إبرامها عقب انتخابات 2021، إذ عرفت العديد من الجلسات تجاذبات حادة وغيابات متكررة للمنتخبين، ما أدى في حالات عدة إلى تعطيل نصاب التداول وتأجيل البت في الملفات المعروضة على المجالس.

ويزيد هذا الوضع من تعقيد المشهد بالنظر إلى المكانة المركزية التي تحتلها محطة أكتوبر في المسار المالي للجماعات والجهات، لكونها الموعد الحاسم لإقرار الميزانيات السنوية وضبط البرامج الاستثمارية وفق القواعد والآجال التي يحددها القانون التنظيمي.

وتأتي هذه التجاذبات في وقت يُفترض فيه أن تتوجه جهود المجالس نحو استكمال ما تبقى من مشاريع الولاية الحالية وتسريع إنجازها، بدلا من استنزاف الزمن المؤسساتي في صراعات التموقع السياسي وإعادة رسم تحالفات المرحلة القادمة.

وما يجري اليوم في مدن وجهات مختلفة، كجهتي سوس ماسة والدار البيضاء وجماعتي فاس وتارودانت، يوضح أن الخلافات الترابية لم تعد مجرد تباين في وجهات النظر حول آليات التدبير اليومي، بل أضحت تعكس جليا للتقاطع بين الأداء المؤسساتي والحسابات الحزبية.

فالقرب من الموعد الانتخابي يدفع العديد من الفاعلين إلى مراجعة تموقعاتهم داخل الأغلبيات أو في صفوف المعارضة، خاصة مع التحولات التي تشهدها موازين القوى السياسية على المستوى الوطني.

وتتجسد هذه التعقيدات بشكل واضح في تجربة العاصمة الاقتصادية، لا سيما ما يرتبط ببرامج التوزيع والخدمات الأساسية التي تتطلب تنسيقا وثيقا بين مختلف الجماعات، حيث ينعكس الارتباك السياسي مباشرة على استمرارية المرفق العمومي.

ومع ذلك، فإن هذه الصعوبات لا تعود فقط إلى العوامل السياسية، بل ترتبط أيضا بالتعقيد التنظيمي والمؤسساتي الذي يطبع عمل الجماعات الترابية، وتداخل اختصاصات المجالس المنتخبة مع سلطات المراقبة والتأشير الإداري.

ويشكل إعداد ومناقشة الميزانيات القادمة الاختبار الأشد لهذه التحالفات، بالنظر إلى ضرورة الموازنة بين متطلبات الترشيد المالي وضمان استمرار المرفق العام من جهة، ومواصلة تنفيذ الالتزامات التنموية من جهة أخرى.

ويظل الرهان الحقيقي المتبقي أمام المجالس حتى نهاية الولاية هو النأي بالعمل الترابي عن الصراعات الانتخابية الضيقة، وتغليب خدمة قضايا الساكنة لتقديم حصيلة تنموية ملموسة وقابلة للدفاع عنها أمام الناخبين.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *