كشفت صحف إسبانية، أبرزها “إل باييس” و”إل دياريو” تفاصيل جديدة بشأن مشروعي قانون اللجوء والهجرة اللذين صادقت عليهما الحكومة الإسبانية في قراءة أولى، الثلاثاء، في إطار إصلاح شامل للمنظومة بما ينسجم مع الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحافة الإسبانية، يقترح الإصلاح اعتماد قانون جديد للجوء يحل محل التشريع المعمول به منذ سنة 2009، إلى جانب إدخال تعديلات على قانون الأجانب، في خطوة تجمع بين تشديد إجراءات مراقبة الحدود وتسريع مساطر العودة، مع تعزيز الضمانات الخاصة بالقاصرين والفئات الأكثر هشاشة.
ومن أبرز الإجراءات الجديدة، تحديد مدة أقصاها 12 أسبوعاً لمعالجة طلبات الحماية المقدمة على الحدود، مع إمكانية تمديدها في بعض الحالات، بينما يبقى طالب اللجوء خلال هذه المرحلة تحت تصرف السلطات إلى حين اتخاذ قرار بشأن السماح له بالدخول إلى التراب الإسباني.
كما تتجه مدريد إلى تسريع دراسة الطلبات التي تعتبر ضعيفة الأساس، خصوصاً تلك المرتبطة بمواطني دول تقل فيها نسب الاعتراف بالحماية داخل الاتحاد الأوروبي، أو الحالات التي ترى فيها السلطات وجود تهديد للنظام العام أو الأمن، فضلاً عن الملفات التي يُشتبه في استخدامها بهدف عرقلة تنفيذ قرارات الإبعاد.
وتتضمن الإصلاحات كذلك إمكانية فرض قيود على حركة طالبي اللجوء داخل إسبانيا، عبر تحديد منطقة جغرافية لإقامتهم خلال دراسة ملفاتهم، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى إلزامهم بالبقاء في مبنى أو مكان محدد، مع إمكانية منح تراخيص مؤقتة للمغادرة لأسباب عائلية أو طبية.
وفي إطار تشديد المراقبة على الحدود، تنص الإصلاحات على اعتماد نظام «الترياج» (Triaje) على المهاجرين غير النظاميين الذين يعبرون الحدود الخارجية، إلى جانب الأشخاص الذين يطلبون الحماية عند المعابر الحدودية أو يتم إنقاذهم في البحر.
ويشمل هذا الإجراء التحقق من الهوية، وجمع البيانات البيومترية، والفحص الطبي، وتقييم وضع الهشاشة، فضلاً عن التدقيق الأمني، على أن تتم العملية في الأصل خلال 72 ساعة، مع إمكانية تمديدها بقرار قضائي عند الضرورة.
أما في ما يتعلق بقرارات العودة، فتقترح النصوص إلغاء مرحلة الطعن الإداري الأولي في حالات رفض طلبات الحماية، بما يسمح للمعنيين بالانتقال مباشرة إلى القضاء، وهو إجراء تقول السلطات إنه يرمي إلى تقليص المدة الفاصلة بين رفض طلب اللجوء وتنفيذ قرار الترحيل.
كما تفرض المنظومة الجديدة التزامات إضافية على طالبي اللجوء، من بينها تقديم الوثائق والمعلومات المتوفرة، وتوفير البيانات البيومترية، والحضور عند استدعائهم والتعاون مع السلطات، مع إمكانية اتخاذ إجراءات في حق من يرفضون الامتثال لهذه الالتزامات.
وتقترح الإصلاحات أيضاً نظاماً للعقوبات داخل منظومة الاستقبال، قد يتدرج من تقليص بعض المساعدات أو نقل المستفيد إلى مركز آخر، وصولاً إلى تعليق أو سحب بعض المزايا في الحالات الأكثر خطورة.
وفي المقابل، تتضمن مشاريع القوانين ضمانات إضافية لفائدة القاصرين والفئات الهشة، لاسيما الأطفال غير المصحوبين والنساء ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، في محاولة لتحقيق توازن بين تشديد تدبير الهجرة وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وتبقى هذه الإجراءات في مرحلة مشاريع قوانين، إذ يتعين استكمال المسار التشريعي قبل دخولها حيز التنفيذ.