دخلت الساحة السياسية بإقليم تطوان مرحلة مبكرة من الحراك الانتخابي استعدادا للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، حيث بدأت الأحزاب في الكشف عن مرشحيها وحسم جزء مهم من ترتيباتها التنظيمية، وسط تنافس متصاعد على المقاعد البرلمانية الخمسة المخصصة للإقليم.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتجه الأنظار إلى دائرة انتخابية تعد من بين الأكثر متابعة على المستوى الوطني، بالنظر إلى حجم الأسماء المتنافسة فيها وتداخل الحسابات الحزبية والمحلية التي من شأنها أن ترسم ملامح الخريطة السياسية المقبلة بالمنطقة.
ويبرز ضمن المرشحين رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي، الذي يخوض السباق مدعوما بمسار انتخابي طويل جعله من أبرز الوجوه السياسية بالإقليم خلال العقدين الأخيرين. ونجح الطالبي في الفوز بمقعد برلماني عن تطوان خلال خمس ولايات متتالية منذ سنة 2002، كما تصدر نتائج انتخابات 2021 بحصوله على أكثر من 26 ألف صوت.
كما جدد حزب الأصالة والمعاصرة ثقته في البرلماني الحالي محمد العربي أحنين، الذي راكم حضورا قويا في العالم القروي بالإقليم، مستفيدا من تجربته في تدبير الشأن المحلي ومن مساره البرلماني الممتد لعدة ولايات. وكان أحنين قد حل ثانيا في انتخابات 2021 بأكثر من 25 ألف صوت.
وفي صفوف حزب الاستقلال، يتطلع البرلماني الحالي منصف الطوب إلى تجديد حضوره داخل المؤسسة التشريعية بعد أول تجربة انتخابية ناجحة سنة 2021، مكنته من الظفر بمقعد برلماني وتحقيق حضور متنام داخل المشهد السياسي المحلي.
أما حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فاختار الاستمرار مع حميد الدراق، الذي يشغل حاليا مقعدا برلمانيا عن الإقليم، معولا على الحصيلة التي راكمها خلال الولاية الحالية وعلى حضوره الميداني للحفاظ على تمثيلية الحزب داخل الدائرة.
وفي المقابل، يسعى حزب العدالة والتنمية إلى استعادة موقعه السابق عبر أحمد بوخبزة، أحد أبرز قياداته المحلية، والذي سبق له تمثيل تطوان داخل البرلمان. ويأمل الحزب في استثمار رصيده التنظيمي وخبرة مرشحه من أجل تجاوز التراجع الذي عرفه خلال انتخابات 2021.
ويظل مستقبل البرلماني نور الدين الهاروشي محل ترقب، في انتظار الحسم النهائي بشأن مشاركته تحت ألوان حزب الاتحاد الدستوري، بعدما تمكن من الحفاظ على حضوره داخل المشهد السياسي المحلي خلال السنوات الأخيرة.
ومن بين الأسماء التي تستقطب اهتمام المتابعين أيضا، إسحاق شارية، الأمين العام للحزب المغربي الحر، الذي قرر خوض المنافسة من دائرة تطوان في محاولة لبلوغ البرلمان لأول مرة. ويعد دخوله السباق من أبرز المستجدات الانتخابية بالإقليم، بالنظر إلى مكانته الحزبية وحضوره الإعلامي، فضلا عن سعيه لتحقيق اختراق انتخابي بعد تجارب سابقة في دوائر أخرى لم تكلل بالنجاح.
كما يدخل زهير الروكاني، الكاتب الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية ونائب رئيس جماعة تطوان، غمار المنافسة بطموح تحسين نتائج حزبه وتعزيز حضوره داخل المشهد الانتخابي المحلي.
وفي السياق ذاته، يبرز اسم مصطفى تمسطاس ضمن المرشحين المحتملين لتمثيل حزب الحركة الشعبية، بينما يواصل إبراهيم بنصبيح، رئيس المجلس الإقليمي لتطوان، إثارة اهتمام المتابعين في ظل استمرار التكهنات بشأن وجهته السياسية وإمكانية دخوله المنافسة تحت ألوان حزب جديد.
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن بعض الأسماء تنطلق بأفضلية واضحة استنادا إلى نتائج الاستحقاقات السابقة وقواعدها الانتخابية الراسخة، غير أن ذلك لا يلغي احتمال حدوث مفاجآت انتخابية في ظل تعدد المرشحين وتنامي حدة التنافس بين الأحزاب.
كما أن الحملة الانتخابية غير المعلنة بدأت مبكرا من خلال اللقاءات الميدانية والحضور المكثف على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى فضاء للترويج السياسي وتبادل المواقف بين مختلف الفاعلين.
ومع تبقي أشهر قليلة على موعد الاقتراع، تبدو دائرة تطوان مرشحة لاحتضان واحدة من أكثر المعارك الانتخابية إثارة، في ظل صراع يجمع بين وجوه سياسية مخضرمة تسعى إلى الحفاظ على مواقعها، وأسماء جديدة تطمح إلى إعادة رسم موازين القوى داخل الإقليم وفرض نفسها داخل المؤسسة التشريعية خلال الولاية المقبلة.