أخنوش والمنصوري يلتقيان في لحظة دستورية واحدة اليوم ، لكن من موقعين مختلفين

تتجه الأنظار، اليوم الجمعة، إلى الجلسة الافتتاحية للبرلمان التي يترأسها الملك محمد السادس، في موعد يكتسي طابعا استثنائيا، مع احتمال اجتماع رئيس حكومة تصريف الأمور الجارية، عزيز أخنوش، ورئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، في مناسبة دستورية واحدة، لكن من موقعين مختلفين داخل مسار انتقال السلطة التنفيذية.

ويمنح هذا المشهد الجلسة الافتتاحية أبعادا سياسية تتجاوز طابعها المؤسساتي المعتاد، إذ يجسد التزامن بين نهاية مرحلة حكومية وبدء التحضير لمرحلة جديدة، في انتظار استكمال المسار الدستوري لتشكيل الحكومة المقبلة وتنصيبها وفق الإجراءات المعمول بها.

ويحضر عزيز أخنوش في هذه المرحلة بصفته رئيسا لحكومة تصريف الأمور الجارية، وهي الصفة التي تتيح استمرار تدبير الشؤون الضرورية للدولة خلال الفترة الانتقالية، في حين تأتي فاطمة الزهراء المنصوري بصفتها رئيسة الحكومة المعينة، عقب تكليفها بتشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة.

ويطرح هذا التزامن، إذا تأكد حضور الطرفين بهذه الصفتين، صورة مؤسساتية لافتة عن انتقال المسؤولية الحكومية في المغرب؛ فالأول يمثل الحكومة التي لم تنته مهامها رسميا بعد، والثانية تقود المشاورات الرامية إلى تشكيل الحكومة التي ستتولى تدبير المرحلة المقبلة.

ولا يقتصر الاهتمام بهذا الحضور المزدوج على رمزيته البروتوكولية، بل يمتد إلى دلالاته السياسية، خصوصا أن الجلسة تنعقد في سياق إعادة ترتيب موازين القوى داخل البرلمان، بعد الانتخابات التشريعية، وما أفرزته من معطيات جديدة بشأن الأغلبية والمعارضة.

ومن المنتظر أن تشكل المرحلة المقبلة اختبارا للمكونات السياسية المشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة، بالنظر إلى حجم الانتظارات المرتبطة بالقدرة الشرائية والتشغيل والصحة والتعليم، فضلا عن الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي ستجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالتعامل معها.

وبين حضور أخنوش بصفته رئيسا للحكومة المنتهية ولايتها السياسية، والمنصوري بصفتها رئيسة الحكومة المعينة، تتجسد لحظة انتقالية تختلط فيها استمرارية المؤسسات بالاستعداد لتغيير القيادة الحكومية، في انتظار استكمال المسار الدستوري الذي سيحدد موعد انطلاق الولاية الحكومية الجديدة رسميا.

وتكتسب الجلسة أهمية إضافية لكونها تأتي بعد تعيين المنصوري في 29 شتنبر الماضي، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب، وفق ما أكدته التقارير الإعلامية التي واكبت التعيين.

وينص الفصل 65 من الدستور على افتتاح البرلمان دورته الخريفية في الجمعة الثانية من أكتوبر، فيما ينظم الفصل 47 مسطرة تعيين رئيس الحكومة وأعضاء الحكومة. أما تنصيب الحكومة الجديدة، فيرتبط باستكمال تشكيلها وتقديم برنامجها أمام البرلمان والحصول على ثقة مجلس النواب وفق الفصل 88.

وبذلك، لن يكون افتتاح البرلمان مجرد موعد دستوري لإطلاق سنة تشريعية جديدة، بل محطة تختزل انتقالا سياسيا بين حكومتين، وتعيد وضع العلاقة بين السلطة التنفيذية والمؤسسة التشريعية في صلب الاهتمام، في انتظار اتضاح ملامح الفريق الحكومي المقبل وأولوياته العملية.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *