شهدت جلسة الاسئلة الشفهية مجلس النواب انفراجاً ملحوظاً بعد موجة من الاحتقان والملاسنات الحادة التي كادت تعصف بالسير العادي لأعمال الجلسة، حيث سادت لغة الحكمة وقيم الاعتذار المتبادل بين رئاسة المجلس والمعارضة، لتعود الطمأنينة إلى قبة المؤسسة التشريعية.
وكانت الجلسة قد عاشت على وقع شنآن وتوتر لفظي حاد بين رئيس الجلسة، إدريس الشطيبي، والنائب البرلماني عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، مصطفى ابراهيمي، مما دفع بالرئيس إلى التهديد برفع الجلسة وتفعيل العقوبات اللائحية جراء الخلاف حول تدبير نقط النظام وتفعيل المادة 163 من النظام الداخلي.ومع استئناف الجلسة، بادر رئيس الجلسة إدريس الشطيبي بتقديم اعتذار شجاع أمام السيدات والسادة النواب، خطوةً منه لرأب الصدع وتهدئة النفوس، حيث قال:
“نواصل الجلسة ونعتذر عن هذا التوتر. أولاً، إن كانت هناك أي أمور قد خرجت عن سياقها الصحيح فأنا أعتذر عنها، كما أعتذر عما صدر من الإخوان، وأعلن سحب تلك الكلمة المشحونة من محضر الجلسة”.
وقد لاقت هذه المبادرة ترحيباً واسعاً داخل القاعة، وعكست رغبة الرئاسة في الحفاظ على وقار المؤسسة التشريعية والارتقاء بنقاشاتها.
وفي تفاعل سريع وإيجابي مع مبادرة رئيس الجلسة، تناول النائب البرلماني مصطفى ابراهيمي الكلمة ليعلن بدوره عن قبول الاعتذار وتقديم خطوة مماثلة في إطار الاحترام المتبادل، مؤكداً:
“السيد الرئيس، إن الاعتذار هو من شيم الكبار، ومادمت قد تفضلت بالاعتذار، فإننا بدورنا، إن كنا قد تقدمنا بنقط نظام خارج مقتضيات النظام الداخلي، نعتذر عنها”.
وبهذه الأجواء الإيجابية والتوافقية، طوى مجلس النواب صفحة الخلاف العابر الذي طبع الجلسة، لتستأنف الفرِق النيابية والحكومة مناقشة جدول الأعمال المسطر، في مشهد يكرس نضج الممارسة البرلمانية ببلادنا وقدرة الفاعلين السياسيين على تغليب المصلحة العليا للمؤسسة فوق كل اعتبار.