جدل يرافق ترشيح “البيجيدي” للأزمي بالصخيرات لانتخابات 2026

يُظهر ترشيح إدريس الأزمي الإدريسي على رأس لائحة حزب العدالة والتنمية في دائرة الصخيرات–تمارة أن الحزب اختار استراتيجية “الوجه الوطني” لتعويض ضعف بنيته المحلية في الإقليم.

وأشارت عدد من المصادر أن هذا الخيار يعكس أزمة ثقة داخلية في الكفاءات المحلية، حيث فضلت الأمانة العامة اللجوء إلى اسم قيادي وازن ذي حضور إعلامي على حساب بناء قيادات ميدانية قادرة على تمثيل الساكنة. غير أن هذه المقاربة تحمل مخاطرة كبيرة، لأنها تضع الحزب في موقع مناقض لخطابه التاريخي القائم على التشبث بالجذور المحلية والتدرج في المسؤولية.

الانتقادات التي طالت الترشيح من طرف الفاعلين المحليين لم تكن مجرد اعتراض على انتماء الأزمي الجغرافي، بل تجاوزتها إلى اتهام الحزب باعتماد مقاربة فوقية في الاختيار. فغياب التشاور مع القواعد المحلية وفرض الاسم من المركز يعيد إنتاج نفس المنطق الذي طالما انتقده حزب العدالة والتنمية عندما كانت تمارسه أحزاب أخرى. هذا الأسلوب في التدبير الداخلي يخلق شرخًا بين الأمانة العامة ومناضليها في الإقليم، ويضعف الحافز لدى الكفاءات المحلية التي ترى أن طريقها إلى التمثيل السياسي مسدود لصالح قيادات وطنية متنقلة بين الدوائر.

ويرى مراقبون أن استحضار معارضي الترشيح لتجربة الأزمي السابقة في تدبير مدينة فاس يشكل نقطة ضعف إضافية في حملته الانتخابية. فرغم أن تجربة فاس كانت محصلة صراعات سياسية وإدارية معقدة، إلا أن الصورة التي رسخت في الأذهان هي صورة تدبير لم يترك أثرًا تنمويًا ملموسًا. هذه الخلفية تجعل مهمة الأزمي في دائرة جديدة أكثر صعوبة، لأنه سيضطر إلى الإجابة عن أسئلة تتعلق بماضيه التدبيري قبل أن يتمكن من تقديم برنامجه للمستقبل، ما يمنح خصومه فرصة لاستثمار هذا الملف في الحملة الانتخابية.

من جهة أخرى، تؤكد مصادر لـ”بلبريس”، أن إصرار الحزب على ترشيح الأزمي رغم توفر كفاءات محلية في الإقليم يطرح إشكالية أعمق تتعلق بنموذج التجديد السياسي الذي يتبناه الحزب. فالمطالب المتزايدة بتمثيلية حقيقية للسكان لا يمكن تلبيتها عبر سياسة “تدوير” الوجوه الوطنية بين الدوائر. الناخب اليوم في الصخيرات–تمارة، وهو ناخب حضري متزايد الوعي بالشأن المحلي، يبحث عن مرشح يعرف تفاصيل منطقه، ويرتبط بشبكاته الاجتماعية والاقتصادية، وليس فقط عن اسم كبير يظهر في وسائل الإعلام الوطنية. غياب هذا البعد الميداني قد يتحول إلى نقطة ضعف كبيرة يوم الاقتراع.

في المقابل، يرى مؤيدو الترشيح أن وجود شخصية بحجم الأزمي في مقدمة اللائحة قد يعيد للحزب جزءًا من قوته الانتخابية في إقليم لم تكن نتائج الحزب فيه مستقرة سابقًا. ويراهن هؤلاء على أن الأسماء المحلية التقليدية التي هيمنت على الانتخابات السابقة لم تقدم إضافة نوعية للساكنة، مما يخلق فراغًا يمكن لقيادي وطني أن يملأه. كما يعتقدون أن معركة الصخيرات–تمارة لا يمكن خوضها بمنطق المحلية فقط، خاصة أن الدائرة تضم فئات اجتماعية واسعة لا ترتبط بولاءات محلية تقليدية بقدر ما تبحث عن برنامج وطني واضح.

ما يبقى مؤكدًا هو أن ترشيح الأزمي في هذه الدائرة سيكون اختبارًا حاسمًا لفكرة انتقال القيادات الوطنية بين الدوائر الانتخابية. فإن نجح في تحقيق نتيجة متقدمة، سيعزز ذلك توجه الحزب نحو الاعتماد على الوجوه الكبرى مستقبلًا، ويفتح الباب أمام مزيد من الترشيحات المشابهة في دوائر أخرى.

 

وفي المقابل يؤكد مراقبون أنه إذا خسر الأزمي الرهان، فسيُقرأ ذلك كدليل على أن زمن “الأسماء الوطنية” في الانتخابات التشريعية قد انتهى، وأن الجماعات الترابية لم تعد مجرد دوائر انتخابية عابرة، بل أصبحت فضاءات لها خصوصيتها وهويتها السياسية التي لا تخترق من الخارج بسهولة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *