في وقت تتناسل فيه التأويلات حول طبيعة العلاقة داخل هرم قيادة حزب الاستقلال، بدا المشهد مختلفا تماما خلال ندوة علمية احتضنتها مؤسسة علال الفاسي حول موضوع “قراءات في السيرة النبوية الشريفة”، حيث عكس الحضور المشترك لكل من محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، ونزار بركة، الأمين العام للحزب، صورة مغايرة لما يتم الترويج له من حديث عن خلافات داخلية.
فخلال هذا اللقاء الذي جمع قيادات ووجوها استقلالية بارزة، ظهر الرجلان جنبا إلى جنب في مشهد اتسم بالهدوء والانسجام، ما اعتبره متابعون للشأن الحزبي مؤشرا واضحا على طبيعة العلاقة القائمة بينهما، والتي تقوم على الاحترام المتبادل والتقدير السياسي، بعيدا عن سيناريوهات “الشرخ التنظيمي” التي يروج لها بين الفينة والأخرى.
ولم يكن هذا الحضور المشترك مجرد مشاركة بروتوكولية في نشاط فكري، بل حمل رسائل تنظيمية واضحة داخل الحزب، مفادها أن قيادة “الميزان” تتحرك ضمن منطق العمل المؤسساتي والتنسيق المتواصل بين مكوناتها، في إطار رؤية سياسية موحدة.
كما أن اللقاء عرف حضور عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية وقيادات استقلالية، من بينهم منصور لمباركي وعبد المجيد الفاسي، وهو ما أضفى على الندوة طابعا تنظيميا لافتا يعكس تماسك القيادات الاستقلالية والتفافها حول المؤسسات الحزبية.
وعلى المستوى الفكري، شكلت الندوة مناسبة لاستحضار مضامين السيرة النبوية من زاوية معاصرة، حيث ركزت المداخلات على قيم القيادة الرشيدة واستلهام دروس التدبير والاعتدال، إضافة إلى أهمية بناء الإنسان وجعل القيم الأخلاقية أساسا لأي مشروع تنموي، فضلا عن التأكيد على وحدة الصف والتمسك بالهوية كمدخل لخدمة الصالح العام.