بعد خطاب صريح ودعوة لعلاقات طبيعية...محللون يرصدون مسار العلاقات المغربية الجزائرية

ظلت العلاقات المغربية الجزائرية على المدى الطويل، تعيش أزمة توتر وفتور بين الطرفين، غير أن الطرف المعادي للمغرب، وضع خيار الصراع دائم كبديل، على غرار المغرب الذي ظل يعزز رغبته "في الخروج من هذا الوضع" بين بلدين إستراتيجيين يمكنهما أن يقدم الكثير للشعبين وللقارة الإفريقية .

 

وعلى الرغم من دعوة الملك محمد السادس، لرسم خريطة جديدة للعلاقة بين المغرب والجزائر في مناسبات عديدة، بدل المسار الطويل في التوتر الذي نشب على مستوى العلاقات، فإن المغرب وجه دعوته مجددا في أخر ذكرى لخطاب 23 لعيد العرش، لنهج سياسية العلاقات الطبيعية وفتح الحدود بين البلدين.

 

وقد سبق  للملك محمد السادس، بمناسبة نفس الخطاب العام الماضي أن دعا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى "تغليب منطق الحكمة"، و تشكيل "آليّة سياسيّة مشتركة للحوار" من أجل "تجاوز الخلافات" القائمة بين الجارين، داعيا إلى فتح الحدود البرية المغلقة منذ العام 1994، والعمل في أقرب وقت على تطوير العلاقات بين الجارين،

 

ذ.صبري.. حنكة وحكمة الملك دائما تدعو إلى سياسية السلم بين البلدين

 

وفي ذات السياق، وتفاعلا مع مضامين الخطاب الملكي السامي، قال الأستاذ عبد النبي صبري، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباطـ في تصريح لـ" لبلبريس"، إن دعوة الملك إلى فتح الحدود المغربية الجزائرية يراد منه أن تكون جسور تحمل حسن الجوار بين الشعوب المغاربية وتجنب كافة الإدعاءات وتقديم كل ما يمكن ان يخفف من هذه الأزمات عن طريق تعزيز التقارب والتفاهم ، كما أن الخطاب الملكي لذكرى 22 أكد حينها على مدى رغبة المغرب في إقامة علاقة طبيعية، حاصة  حين قال الملك : "للجزائرين والجزائر انا العار لن يأتي من المغرب ".

وأضاف صبري، أن الملك في الخطاب أكد على المصير المشترك وأنه لايعقل ان تكون الحدود مغلوقة بل مفتوحة لتدعيم المسار وتجاوز كافة الأزمات، مشيرا إلا أن الحنكة والحكمة التي تتميز بها المؤسسة الملكية، أوضحت على أن المغرب دائما له نية المضي قدما في كل ما يجعل علاقة بين الشعبين الشقيقين تعرف مسار نحو الامام كما تعرف تطور كما ان هناك بعض دسائس التي تم خلقها ولاحظناها مؤخرا من أجل خلق بعض النعرات لخلق الفتن بين الشعبين الشقيقين.

وأكد عبد النبي صبري، أن المغرب كان ومزال وسيظل يتعامل مع الأشقاء ليس بمنطق المصلحة الضيقة بل بالقيم المتعارف عليها بما فيها الدين الواحد والحضارة الواحدة وبالتالي ترجمة الأمور محور المستقبل.

 

ذ.العروسي ...الخطاب الملكي يرسم مسارا جديدا للعلاقات مع الجزائر بعد المواقف الأخيرة

 

فيما يرى محمد عصام لعروسي، أستاذ العلاقات الدولية والخبير في الشؤون الأمنية والإستراتيجية، أن الخطاب الملكي أورد بشكل أساسي و مباشر في إطار الحديث عن العلاقات الدولية والمحيط الدولي والإقليمي، دلالات وإشارات قوية والتي تعني أن المغرب مهتم بعلاقته مع الدول الجوار، وخاصة الجارة الجزائر وماتحمله هذه العلاقة من أبعاد تاريخيه ومن أبعاد جغرافية ودينية و عربية إلى غير ذلك .

وأكد العروسي،  في تصريح خاص به "بلبريس"، أن الخطاب له أبعاد كثيرة، خاصة وأن المؤسسة الملكية في هذا الخطاب كانت  حريصة على تقديم توجيهات للحد من تبادل التلاسنات والتراشقات الكلامية التي خاضتها وسائل الإعلام  رغم القطيعة الدبلوماسية التي طال بين البلدين.

  • البعد الأول:  يندرج في السياق التاريخي للعلاقات المغربية الجزائرية وهو مايكشف أهمية العمق الإستراتيجي لهذه المنطقة والتي من خلال هذا الإرتباط تشكل قوة أساسية ضمن يعني المناطق تحت إقليمية او الفوق إقليمية وايضا على مستوى النسق الإقليمي والدول.
  • البعد الثاني: ما تعيشه المنطقة من صراعات ومن خلافات يؤتر بشكل أساسي على مستقبل الشعوب المستقبل البلدين خاصة أن هذا البعد يوضح أن المنطقة تعيش على إيقاع العديد من النزاعات والخلافات والأزمات وأزمة ليبيا والأزمة دستورية في تونس ومنطقة الساحل جنوب الصحراء التي لها العديد من الأزمات والمشاكل، والخلاف المغربي الجزائري .
  • البعد الثالث: الثبات والاستقرار في السياسة الخارجية المغربية يفسر عقيدة الدبلوماسية التي تقوم على أساس المشترك والمعيش والحوار والواسطة وايضا وتبادل الرأي وتفضيل الوسائل السلمية لحل الازمات بدل التصعيد وهذه سياسة نهجتها بطبيعة الحال الدبلوماسية المغربية منذ البدايات.

 

وأوضح عصام العروسي ، أن الخطابات الملكية للملك الراحل الحسن الثاني أو للملك محمد السادس دائما ما كانت عقلانية، حيث ظل يستعملان الاعتدال والرزانة والثبات في المواقف والسياسة دون الخروج دون الخروج عن هذا الخط عكس ما تقوم به الجزائر تخبط في بعض القرارات واهمها القطيعة الدبلوماسية مع المغرب والذي كان بالفعل قرارا غير مدروس ولا يخدم مصلحة البلدين .

وأشار المحلل، إلا أن الخطاب هو رسالة نحو تثمين العلاقات ودعوة الجزائر للمزيد من التعقل بينها وبين المغرب لما لهما من ارتباط بالمحيط الإقليمي أساسا، وما يمكن أن يكون له أن ينعكس على الذهنية او العقيدة الذهنية المغربية التي تترجم هذا في سياسة اليد الممدودة ككل مرة لتجاوز الأزمات، خاصة أن التدخل الملكي جاء في وقته للحد من تبادل الإتهامات وإستخدام وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي لمحاولة الإيقاع بين البلدين ومحاولة وتأجيج الصراع وتصعيده إعلاميا.

وتابع العروسي قائلا: " أن الملك محمد السادس توجيهات للحد من هذا الخلاف على اساس القطع مع كل هذه الممارسات الغير أخلاقية واستخدام مصطلحات وعبارات غير مقبولة شرعيا وأخلاقيا لدى المغرب .
وايضا الدعوة الا الاطراف الثلاثة التي تصطاد في المياه العكرة بان تتوقف عن النيل من العلاقات المغربية الجزائرية. وهي دعوة وجدانية وعقلانية، خاصة حين تحدث الملك محمد السادس عن مغرب الشعوب وعن دول المغاربية ، والتي لها قيم مرتبطة دينيا واخلاقيا لا تسمح بمثل هذه الوشائش التي تتسبب في تلويث العلاقات من اطراف اخرى تعيق الحوار والنقاش وتصحيح المسار وعودة العلاقات المغربية الجزائرية بشكل طبيعي رغم الاختلاف بما فيه قضية الصحراء المغربية التي اخدت مسارا جديدا في الاعترافات من لدن القوى الكبرى وهو الذي يزعج الجارة الجزائر."

 

ذ.السعيد... الملك قاد بحنكة وبصيرة عالية مسار العلاقات بين البلدين 

 

و قال الأستاذ عتيق السعيد الباحث الأكاديمي و المحلل السياسي، أن الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المجيد، هو  خطاب معهود، يحرص المغرب من خلاله بقيادة الملك محمد السادس على بناء جسور متعددة من التواصل والتعاون المفتوح والمستمر مع الشعب الجزائري الشقيق وفاء لقيم ومبادئ حسن الجوار التي دأب المغرب على احترامها دوما، لكن في المقابل يبدو ان النظام السياسي بالجزائر لا يتفاعل مع سياسية اليد الممدودة التي لطالما نهجها المغرب بشكل دائم سواء في مناسبات أو دونها، كما يلاحظ ان الدبلوماسية الجزائرية تراوح مكانها، دون اي ترحيب أو تفاعل غير مبرر لا أمام شعبه، أو أمام باقي دول العالم.

وأضاف السعيد في تصريح لـ"بلبريس"، أن المغرب كان ولازال وسيبقى شريكا أساسيا، موثوقا ومخلصا لقضايا الشعب الجزائري وسيواصل العمل، بكل حكمة ومسؤولية، من أجل تطوير علاقات مغاربية سليمة وبناءة، وداعما رئيسيا للقضايا المشتركة في مختلف الأوضاع والظروف، ضمن الأولويات والإنشغالات الرئيسية للمغرب ملكا وشعبا، الذي ما فتئ يؤكد بالملموس تبني اليد الممدودة للشعب الجزائري، رغم كل المحاولات المكشوفة التي يتدخل فيها طرف دخيل لا تاريخ له ولا مستقبل له، فقط يستغل خلق النعرات بين البلدين والتشويش عن هاته العلاقات التاريخية لدولتين الكل يعلم أن ما يجمعهما أكثر مما يفرقهما

وأوضح الباحث، أن الخطاب الملكي، أكد بشكل صريح وواضح أن المملكة المغربية ستظل شريكا للشعب الجزائري، من أجل تطوير علاقات متينة ومستدامة، وهو نهج معهود في تاريخ المغرب بعلاقته بالجارة، هاته الأخيرة لابد وان تتجاوز السعي الممنهج والمتعمد قطع العلاقات في زمن تتسارع فيه مبادرات التعاون بين الدول، والعالم اليوم صار بحكم المؤكد يدرك أن خدمة الشعوب وتنميتها لا تستقيم دون علاقات الشراكة والتعاون المشترك بين دول الجوار والسعي بكل جهد جهيد في دعم وإحتضان المبادرات بغية خلق توازنات بين الموارد و الفرص وبين الإمكانات المتاحة، ميسرة طريق التنمية المستدامة لشعوبها

وخلص المتحدث، إلى أن الملك قاد بحنكة وبصيرة عالية، وعلى مدى سنوات طويلة وتراكمات عديدة، مسارا حافلا بمبادرات التعاون مع الدول الشقيقة التي يؤسس نهجا ثابتًا متأصلاً بروح التعاون الدائم، متأصل جذوره على مر التاريخ، و متوارث لدى الأعتاب الشريفة لملوك مملكتنا العريقة، وبالتالي تعد مبادرات بلادنا تجاه الأشقاء بالجارة الجزائر خطوة إلى الامام، و كدلك مدخلا أساسيا في بناء الشعوب وتحقيق الإزدهار الإنساني في العديد من الدول المغاربية، تعكس الإرادة المولوية بمد يد التعاون مع الدول العربية والقارية في مختلف الأوقات، كل ذلك أهّلها لتلعب دوراً مؤثراً بالوطن العربي والقاري مغمورا بالتقدير والإحترام الدولي المتبادل

 

ذ.بنحمو... الملك يدعو دائما إلى القيم السلمية بين البلدين

 

وقال الأستاذ الجامعي، محمد بنحمو، أن الحدود، التي تفرق بين الشعبين الشقيقين، المغربي والجزائري، لن تكون أبدا، حدودا تغلق أجواء التواصل والتفاهم بينهما، مشيدا بدعوة جلالته المتجددة لمواصلة التحلي بقيم الأخوة والتضامن، وحسن الجوار التي تربط البلدين.

وسجل السيد بنحمو مدير المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية أن هذه الدعوة هي تأكيد آخر على "رغبة المغرب في بناء علاقات الأخوة مع الأشقاء في الجزائر، ورفض أي خطاب يحمل نفحة عدائية وصدامية مع الشعب الجزائري الشقيق".

 

ذ.نعوم...الخطاب هو رسالة قوية للجزائر لإحترام قيم الانسانية التي تجمع البلدين

الباحث في العلوم السياسية والقضايا الدولية، عبد الفتاح نعوم، وبخصوص الشق المخصص للعلاقات مع الجزائر، قال المحلل السياسي إن الخطاب الملكي تضمن "تذكيرا لجيراننا بالقيم التي تقوم عليها المملكة المغربية منذ فجر التاريخ، أي مبادئ احترام الجوار والروابط الإنسانية والثقافية والتاريخية والمصيرية والدينية، التي يسهر عليها جلالة الملك".

 

ذ.السحيمي...المغرب  متشبث بالوفاق والتعاون

المحلل والأستاذ الجامعي، مصطفى السحيمي، وعلى مستوى العلاقات الثنائية بين المغرب والجزائر، أبرز المحلل السياسي أن جلالة الملك استحضر، من جديد، سياسة اليد الممدودة، وذلك بعد خطاب جلالته بمناسبة المسيرة الخضراء في 6 نونبر 2018.

وأضاف أن المغرب متمسك بالسلم والأخوة بين البلدين والشعبين، وأنه ليس منتجا ولا مصدرا للعداء أو العدوان، بل على العكس من ذلك، فهو متشبث بالوفاق والتعاون.

وخلص السحيمي إلى القول إن "مواقفه الدبلوماسية في المنطقة المغاربية وفي القارة وخارجها تشكل مثالا واضحا وصادقا على ذلك".

 

ذ.الغالي... الملك قدم دعوة صريحة للجزائر 

أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض بمراكش، محمد الغالي،على صعيد آخر، سجل أستاذ العلوم السياسية أن العنصر الاستراتيجي الثالث الذي تضمنه الخطاب الملكي، تمثل في عنصر الجوار، حيث أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن "التمسك بحسن الجوار هو مسألة استراتيجية، تؤكد وتعزز الاحترام بين الشعبين، المغربي والجزائري"، مع التأكيد على الحرص على الخروج من هذا الوضع.

 

وتابع أن "الدعوة كانت صريحة لوضع اليد في اليد من أجل مد جسور التعاون لتحقيق الأهداف المشتركة، ما دام أن الشعبين يجمعهما مصير مشترك ووحدة الدين والجغرافيا والتاريخ، وأكد على ضرورة توخي الحيطة والحذر من كل الأقلام أو الأفواه التي تسيء لحسن الجوار بين الشعبين".

 

وخلص السيد الغالي إلى أن "الدعوة كانت مرة أخرى صريحة للسلطات الجزائرية من أجل العمل على إزالة كل ما يعرقل التواصل بين الشعبين"، مبرزا أن "هذه الدعوة هي تكريس للدعوة التي وجهت كذلك في خطاب العرش لعام 2021، مما يؤكد أن مسألة الجوار بين المغرب والجزائر، هي مسألة استراتيجية ودائمة في الزمان وليست مسألة عفوية أو تكتيكية أو احتمالية".

 

 


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.