خبير عسكري يبرز خلفيات مشاركة المغرب والجزائر في مناورات عسكرية مشتركة

في مشهد عسكري يكتسب دلالات خاصة، تأتي مشاركة المغرب والجزائر جنبا إلى جنب في المناورات البحرية “فينيكس إكسبريس 26” التي ينظمها الأسطول الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط، في وقت لا تزال فيه العلاقات بين الرباط والجزائر مطبوعة بالتوتر والخلافات القائمة بين البلدين، ورغم تباعد المواقف واستمرار الصراع السياسي بين الجارين، يجد البلدان نفسيهما مرة أخرى داخل إطار عسكري وعملياتي واحد، تحت إشراف وقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

وتطرح هذه المشاركة المشتركة مفارقة لافتة، فبينما تختلف الرباط والجزائر في عدد من القضايا، وتظل علاقاتهما محكومة بتوتر واضح، تلتقي قواتهما البحرية في مناورات عسكرية مشتركة تفرضها طبيعة المجال البحري والمصالح المرتبطة به، وهي مفارقة تبرز بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بمناورات تجري في البحر الأبيض المتوسط، باعتباره فضاء تتقاطع فيه مصالح متعددة، وتكتسي فيه حماية طرق الملاحة والشحن أهمية بالنسبة إلى مختلف الأطراف المشاركة.

وتعيد مشاركة المغرب والجزائر جنبا إلى جنب في المناورات البحرية “فينيكس إكسبريس 26” تسليط الضوء على المصالح المشتركة التي تجمع البلدين في المجال البحري، رغم الاختلافات القائمة بين منظومتيهما البحريتين.

وفي هذا السياق أكد الخبير والمحلل العسكري عبد الرحمان مكاوي أن وجود البحرية المغربية والجزائرية في هذه المناورات ليس سابقة، مشيرا إلى أن البلدين سبق أن شاركا معا في مناورات بالبحر الأبيض المتوسط تحت قيادة أمريكية، ولا سيما في إطار أنشطة الأسطول السادس الأمريكي.

وأوضح مكاوي من خلال تصريح خص به “بلبريس” أن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه المناورات إلى تأمين طرق الشحن في البحر الأبيض المتوسط، في ظل المخاطر والتهديدات التي تواجه حركة الملاحة البحرية، ويكتسي المتوسط، وفق قراءته، أهمية خاصة بالنظر إلى وجود ممرات استراتيجية مثل مضيق جبل طارق وقناة السويس، فضلا عن كون البحر الأبيض المتوسط يشكل مجالا تمر عبره نسبة مهمة من التجارة الدولية.

ويرى الخبير العسكري أن هذه المصالح لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تمتد أيضا إلى بلدان شمال إفريقيا، من المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر وغيرها من الدول المشاركة في مناورات “فينيكس 26″، بما يجعل المصالح المشتركة عاملا أساسيا في هذا النوع من التدريبات العسكرية البحرية.

وفي هذا السياق، يلفت مكاوي إلى وجود اختلافات كبيرة بين البحرية التابعة للجيش الوطني الشعبي الجزائري والبحرية الملكية المغربية، سواء على مستوى الأسلحة أو الجوانب اللوجستيكية أو من حيث المنظور العملياتي لكل من البحريتين.

غير أن هذه الاختلافات، وفق الخبير والمحلل العسكري، لا تحول دون وجود عنصر مشترك تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيزه، ويتمثل في توحيد لغة المناورة البحرية في البحر الأبيض المتوسط، بما يسمح للقوات البحرية المشاركة بالعمل ضمن أطر عملياتية مشتركة خلال المناورات.

وبناء على ذلك، يعتبر مكاوي أن حضور المغرب والجزائر جنبا إلى جنب في هذه المناورات يعكس وجود منفعة ومصلحة مشتركة في المجال البحري، مؤكدا أن الأمر ليس المرة الأولى ولن تكون المرة الأخيرة.

ويضع الخبير هذا الحضور أيضا في سياق العلاقة الاستراتيجية التي تجمع الولايات المتحدة بالمملكة المغربية، معتبرا أن واشنطن، باعتبارها شريكا استراتيجيا للمغرب، تحاول من خلال مثل هذه العمليات العسكرية احتواء الجزائر وإبعادها عن المحور الروسي.

وتحمل هذه المناورات، وفق قراءة عبد الرحمان مكاوي، أبعادا تتجاوز الجانب العسكري والتدريب العملياتي، لتلامس المصالح البحرية المشتركة والتوازنات الجيوسياسية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث تلتقي مصالح عدة أطراف رغم استمرار الاختلافات بينها.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *