قبل فتح صناديق الاقتراع، وحتى قبل الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية، بدأت عملية الملاحظة المدنية للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، مع استعداد النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات لتعبئة نحو 1700 ملاحظ وملاحظة لمواكبة مختلف مراحل العملية الانتخابية.
وتأتي هذه التعبئة ضمن شبكة تضم حوالي 75 جمعية وشبكة، على أن يشمل انتشار الملاحظين مختلف الدوائر الانتخابية المحلية بالمملكة، والبالغ عددها 92 دائرة، في مقابل تغطية جزء فقط من مكاتب التصويت التي يصل عددها إلى نحو 45 ألف مكتب.
ولا تقتصر عملية الملاحظة على يوم الاقتراع، إذ شرعت فرق النسيج في عملها خلال المرحلة السابقة للحملة الانتخابية، من خلال تتبع عدد من الممارسات التي يمكن أن تثار في هذه الفترة، في مقدمتها حالات شراء الأصوات المحتملة، والضغوط التي قد تمارس على المرشحين، وممارسات الاستمالة، إلى جانب تغيير الانتماء السياسي.
ويتعلق الأمر بمجالات تخضع للرصد والتوثيق خلال المرحلة السابقة للانتخابات، دون أن يعني إدراجها ضمن عمل الملاحظين تسجيل مخالفات بشأنها بشكل مسبق، إذ ينتظر أن تشكل المعطيات الميدانية أساسا لتقييم مختلف مراحل العملية الانتخابية.
ومع انطلاق الحملة الانتخابية، ستتوزع عملية الملاحظة بين العمل الميداني والرصد الإعلامي، إذ سيتولى الملاحظون على الأرض تتبع أنشطة المرشحين وتوثيق المخالفات المحتملة للتشريعات الانتخابية، بالتوازي مع عمل فرق أخرى على متابعة التغطية الإعلامية للاستحقاقات.
ويشمل هذا الجانب رصد مدى احترام التعددية في وسائل الإعلام السمعية البصرية العمومية، إلى جانب تتبع التوازن في التغطية التي تقدمها الصحافة خلال الفترة الانتخابية.
وتكتسي عملية الملاحظة أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها الممتد عبر مراحل مختلفة من الاستحقاق، غير أن تعبئة حوالي 1700 ملاحظ لا تعني تغطية جميع مكاتب التصويت بالمملكة، بالنظر إلى وجود نحو 45 ألف مكتب، ما يجعل الحديث عن مواكبة مدنية لعينة من العملية الانتخابية أكثر دقة من اعتبارها مراقبة شاملة لجميع مكاتب الاقتراع.
وتتواصل هذه المواكبة وصولا إلى يوم التصويت وعمليات الفرز وإعلان النتائج، على أن تشكل المعطيات التي سيتم تجميعها وتوثيقها أساسا لتقييم العملية الانتخابية وصياغة الملاحظات والتوصيات المرتبطة بها.
وبذلك، لن تقتصر الأنظار خلال استحقاقات 23 شتنبر على تنافس الأحزاب والمرشحين وحصيلة صناديق الاقتراع، بل ستمتد أيضا إلى ما ستسجله الملاحظة المدنية على امتداد المسار الانتخابي، ومدى قدرتها على تقديم صورة موثقة وموضوعية عن الممارسات التي رافقت الاستحقاق.