على بعد أيام من الحسم النهائي في تركيبة الأغلبية الحكومية المقبلة، جمع لقاء ثنائي غير معلن رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، بالأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، في عشاء عمل بُعَيد انتهاء المشاورات الإعلامية، التي وُصفت بأنها محطة تقييمية وليست تفاوضية.
ووفق معطيات حصلت عليها مصادر متطابقة، فإن اللقاء الذي احتضنه مقر حزب الأصالة والمعاصرة بالرباط، مساء الثالاثاء ، جرى بعيدا عن أعين وسائل الإعلام، وتركز على البحث في تفاصيل التحالف الحكومي المرتقب، وتحديد ملامح الهندسة الحكومية المقبلة.
ويأتي هذا الاجتماع المغلق في إطار الجولة الثانية من المشاورات، بعد الجولة الأولى التي انطلقت مباشرة عقب تعيين المنصوري في 29 شتنبر، والتي جمعت الطرفين في 30 من الشهر نفسه، بحضور وفد قيادي من حزب الاستقلال ضم كلاً من محمد ولد الرشيد وعبد الصمد قيوح وعبد الجبار الراشدي .
في المقابل، كان هذا اللقاء الثاني أقل حرصا على البروتوكول الإعلامي، إذ تواصل الطرفان بعيداً عن الكاميرات، على خلفية تقارير تتحدث عن تباين في المواقف بشأن مكونات التحالف المنتظر، فيما أكد مصدر حزبي آخر أن اللقاء الرسمي المعلن هو الأول الي انعقد بعد تعيين المنصوري، وهو ما تقاطع مع المعطيات التي حصلت عليها بلبريس والتي تفيد بجولة ثانية مرتقبة ستجمع المنصوري بوفد الاستقلال مساء اليوم الأربعاء.
وجرى العشاء الثنائي في اليوم الذي عرفت فيه الجولة الثانية من المشاورات استقبال المنصوري لكل من إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ونبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وعبد الصمد عرشان الأمين العام للحركة الديموقراطية الاجتماعية، ومحمد جودار الامين العام للاتحاد الدستوري.
ويرجح مراقبون أن يكون هذا اللقاء المطول قد شكّل فرصة لبحث النقاط العالقة، وخاصة منها تلك المرتبطة بمقاعد الاتحاد الاشتراكي داخل الحكومة المقبلة، فضلاً عن القطاعات الوزارية التي يسعى كل حزب إلى تحصيلها في توزيع الحقائب.
ويُنتظر أن يكون حزب الاستقلال، الذي يمتلك 65 مقعدا برلمانيا ويحتل المرتبة الثالثة في مجلس النواب، أحد الأعمدة الأساسية للأغلبية المرتقبة، لا سيما أن المجلس الوطني للحزب كان قد فوض نزار بركة بإجماع أعضائه لتدبير المفاوضات المتعلقة بالمشاركة الحكومية .
وكان بركة قد كشف في وقت سابق أن المنصوري قدمت عرضاً أوليا يقوم على تشكيل حكومة سياسية قوية ومنسجمة، وهو ما اعتبره متقاطعا بشكل كبير مع أولويات الحزب، وفي مقدمتها محاربة الفساد وتحسين الأداء الحكومي .
ومن المنتظر أن تتضح ملامح التشكيلة الحكومية النهائية مع نهاية الأسبوع الجاري، في أفق الإعلان الرسمي عن مكونات الأغلبية والحكومة المقبلة.