يراهن محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، على تحويل تجربة حزبه الحكومية إلى ورقة قوة في موقع المعارضة، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد ممارسة رقابية تستند إلى الدستور والحجة والاقتراح، بعيدا عن الشعارات والمزايدات السياسية.
وأوضح شوكي، في تصريح بشأن تموقع الحزب ضمن المعارضة، أن هذا الاختيار يمثل امتدادا طبيعيا للممارسة الديمقراطية، وليس انسحابا من المسؤولية الوطنية، مبرزا أن الانتقال من تدبير الشأن العام إلى مراقبة السياسات الحكومية يفتح أمام الحزب مجالا جديدا للإسهام في الحياة السياسية والمؤسساتية.
وأضاف أن التجمع الوطني للأحرار يدخل هذه المرحلة برصيد من التجربة الحكومية وخبرة في مواكبة الإصلاحات والأوراش الكبرى، إلى جانب وزن سياسي وبرلماني وكفاءات قادرة على خوض النقاش التشريعي ومتابعة مختلف الملفات الاقتصادية والاجتماعية.
واعتبر رئيس الحزب أن هذه المؤهلات ستتيح لفريقه البرلماني مناقشة السياسات العمومية وتقييم الاختيارات الحكومية استنادا إلى المعطيات والوقائع، معتبرا أن المعارضة الفاعلة لا تقتصر على انتقاد القرارات، بل تتطلب تقديم مقترحات عملية وبدائل واضحة للإشكالات المطروحة.
وشدد شوكي على أن الحكومة المقبلة ستجد أمامها معارضة «قوية وجادة»، تمارس صلاحياتها الرقابية بالصرامة التي يتيحها الدستور، وتحرص في الوقت نفسه على أن يكون النقد مسؤولا وبناء، بما يسهم في الارتقاء بالنقاش العمومي وتحسين جودة القرار السياسي.
وأكد أن حزبه لن يتبنى منطق الرفض لمجرد المعارضة، لكنه لن يتردد في التعبير عن اختلافه مع التوجهات الحكومية متى رأى أن المصلحة العامة تقتضي ذلك، مشيرا إلى أن العمل البرلماني سيقوم على قوة الحجة ودقة التقييم وجودة المقترحات، وليس على التصعيد في الخطاب أو رفع سقف المواقف دون مضمون.
وفي ما يتعلق بالمرجعيات التي ستؤطر مواقف الحزب، أبرز شوكي أن المصلحة العليا للوطن ستظل المحدد الأساسي لاختياراته، مشددا على أن الأوراش الوطنية الكبرى لا ينبغي أن تظل رهينة للتجاذبات بين الأغلبية والمعارضة، لأن خدمة المغرب مسؤولية مشتركة تتجاوز المواقع السياسية والمؤسساتية.
وختم رئيس التجمع الوطني للأحرار بالتأكيد على أن حزبه سيواصل أداء أدواره من موقع المعارضة بالجدية وروح المسؤولية نفسيهما اللتين يراهما ضروريتين لتدبير الشأن العام، واضعا مصلحة البلاد والمواطنين في صدارة أولوياته، ومعتبرا أن تغير المواقع السياسية لا يلغي الالتزام تجاه الوطن والمواطنين.