على هامش الاستقبال الملكي الثاني لرئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أمس الأربعاء 14 أكتوبر، تتجه الأنظار نحو المشهد السياسي الوطني لمواكبة أحدث التطورات.
ويتجاوز هذا اللقاء الحدود البروتوكولية المعتادة ليحمل في طياته رسائل سياسية ودلالات استراتيجية عميقة تعكس دقة المرحلة ورغبة المؤسسة الملكية في ضبط إيقاع الهندسة الحكومية وتجاوز أي حالة من التردد أو التجاذب الحزبي.
وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي محمد شقير أن استقبال جلالة الملك لرئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، بعد تعيينها، يُعد سابقة تاريخية في مسار تشكيل الحكومات المتعاقبة بالمملكة، سواء مقارنة بمحطات بنكيران، العثماني، أو أخنوش، وهو ما يفتح الباب واسعا أمام قراءات تحليلية متعددة لأبعاد هذا القرار الملكي وتوقيته.
وأوضح شقير في تصريح خص به جريدة “بلبريس” أن الدستور والصلاحيات الملكية تمنح الملك بطبيعة الحال دور الإشراف ومتابعة مراحل تشكيل الحكومة، والكلمة الفصل في الموافقة على الأسماء المقترحة، لا سيما في ظل الطبيعة الخاصة للحكومات المغربية ووجود ما يُعرف بوزراء السيادة، إلا أن تكرار استقبال رئيسة الحكومة وإصدار بلاغ رسمي من الديوان الملكي يحمل دلالات سياسية عميقة ترتبط أساسا بتجاوز العقبات المحتملة في مشاورات تشكيل الأغلبية.
وأشار المحلل السياسي إلى أن هذا الاستقبال الملكي قد يكون مؤشرا على وجود إكراهات وصعوبات واجهتها رئيسة الحكومة في عملية توزيع الحقائب الوزارية بين المكونات الحزبية المشكلة للتحالف، خاصة مع ضغط الوقت المرتبط بضرورة تقديم مشروع قانون المالية.
ويرى شقير أن هذا التدخل الملكي عبر بلاغ الديوان يشكل دعما قويا لرئيسة الحكومة، ويمدها بغطاء معنوي وسياسي للضغط على باقي الأطراف الحزبية قصد التوافق حول الحقائب الوزارية المثيرة للجدل، والحث على الإسراع بإعلان التشكيلة الحكومية في أقرب الآجال.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن هناك سياقات إقليمية ودولية كبرى تفرض هذا الإيقاع السريع، أبرزها الزيارة الملكية المرتقبة إلى فرنسا، والتي يتطلب التحضير لها لضمان حضور رئيسة الحكومة وبعض الوزراء المعنيين لتوقيع أكبر اتفاقية شراكة استراتيجية بين البلدين.
وخلص المحلل السياسي إلى أن هذا المخاض الحكومي يتزامن مع الاستحقاقات الدبلوماسية المقبلة، وفي مقدمتها القرار المرتقب لمجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية وتنزيل مبادرة الحكم الذاتي، والذي سيصادف الاحتفال الأول بعيد الوحدة الذي أقره الملك في أواخر شهر أكتوبر من السنة الماضية.