رئاسة مجلس النواب تدخل دائرة التفاوض.. خمسة أسماء في الواجهة

دخل منصب رئاسة مجلس النواب مرحلة جديدة من التفاوض السياسي، بالتزامن مع المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة والأغلبية المرتقبة، وسط بروز خمسة أسماء داخل حزب الأصالة والمعاصرة مرشحة لتولي رئاسة الغرفة الأولى، ويتعلق الأمر بعز الدين الميداوي، وعبد اللطيف وهبي، ومحمد الصباري، وأحمد التويزي، والمهدي بنسعيد.

ومن المرتقب أن يتضح اسم الرئيس الجديد لمجلس النواب السبت المقبل، أي بعد يوم واحد من افتتاح الملك لدورة الخريف البرلمانية، التي ستكون أول دورة تشريعية في عهد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، وذلك في سياق سياسي يتسم بترقب خطاب ملكي جديد.

وتحظى رئاسة الغرفة الأولى بأهمية خاصة ضمن مفاوضات تشكيل الأغلبية، إذ جرت العادة السياسية على احتساب هذا المنصب بما يعادل حقيبتين وزاريتين، ما يعني أن الحزب الذي ستؤول إليه الرئاسة قد يتنازل عن منصبين من حصته في التشكيلة الحكومية.

وفي هذا السياق، أعادت مشاورات تشكيل الحكومة رئاسة مجلس النواب إلى صلب المفاوضات بين الأحزاب، في ظل سعي مكونات الأغلبية المرتقبة إلى ضبط موازينها السياسية والمؤسساتية، بالتزامن مع التحضير لانطلاق الولاية التشريعية الجديدة.

وكان المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة قد فوّض، خلال دورته الاستثنائية المنعقدة السبت الماضي، لجنة المشاورات بمواصلة التفاوض بشأن تشكيل الحكومة والأغلبية. وفي المقابل، يضع حزب الاستقلال رئاسة مجلس النواب ضمن مطالبه في هذه المفاوضات، مع استمرار تداول أسماء من بينها نزار بركة وعبد الصمد قيوح، دون حسم نهائي في هوية المرشح.

وتحمل رئاسة مجلس النواب منذ حكومة التناوب دلالات سياسية ومؤسساتية مرتبطة بموازين القوى التي تفرزها الانتخابات وبطبيعة التحالفات الحكومية والبرلمانية. وتعاقب على المنصب عبد الواحد الراضي، ومصطفى المنصوري، قبل عودة الراضي إلى الرئاسة، ثم تولي كريم غلاب، وراشيد الطالبي العلمي، وحبيب المالكي، فيما عاد الطالبي العلمي إلى المنصب سنة 2021 واستمر فيه إلى نهاية الولاية التشريعية الحادية عشرة.

وتعززت أهمية هذا المنصب بعد دستور 2011، الذي وسع اختصاصات البرلمان في مجالات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، إلى جانب تنامي دور الدبلوماسية البرلمانية، خصوصا في القضايا المرتبطة بالوحدة الترابية، من خلال تحركات مجلس النواب داخل المؤسسات والاتحادات البرلمانية الدولية والإقليمية.

وتختلف رئاسة مجلس النواب عن المناصب الحكومية من حيث طريقة الوصول إليها، إذ لا تدخل ضمن التشكيلة الحكومية، وإنما ينتخب الرئيس من طرف أعضاء المجلس، ما يجعل التوافق داخل الأغلبية البرلمانية عاملا حاسما في تحديد هوية شاغل المنصب.

وبعد انتخابه، ينتقل الرئيس من تمثيل الفريق السياسي الذي ينتمي إليه إلى قيادة المؤسسة التشريعية بمختلف مكوناتها، بما فيها المعارضة، مع الاضطلاع بمهمة تنظيم أشغال المجلس وتدبير العلاقة المؤسساتية بين البرلمان والحكومة.

وتأتي المنافسة الحالية على رئاسة مجلس النواب في سياق أوسع من إعادة ترتيب موازين الأغلبية الجديدة، إذ يرتبط حسم هذا المنصب بمخرجات المشاورات الجارية حول الحكومة، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات المقبلة بشأن تركيبة الأغلبية وباقي الاستحقاقات المرتبطة بانطلاق الولاية التشريعية الجديدة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *