تطرح زيارة الملك فيليبي السادس لسبتة المحتلة اليوم 13 أكتوبر الجاري العديد من التساؤلات حول أبعادها السياسية، وتداعياتها على العلاقات المغربية الإسبانية؛ إذ تأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه مدريد إلى إرضاء اعتبارات داخلية وتوجيه رسائل سياسية، في مقابل سخط واستنكار مغربي يستحضر التاريخ والحقوق المشروعة للرقعة الجغرافية المحتلة.
وفي هذا السياق، يرى الخبير في العلاقات الدولية، خالد الشيات، أن أي خطوة من هذا القبيل لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تشرعن الاحتلال الإسباني للمدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، موضحا أن هناك دائما حاجة نفسية وموضوعية لدى المحتل لشرعنة وجوده في أي بلد يسيطر عليه.
وأوضح الشيات في تصريح خص به “بلبريس ” أن ما قام به الملك الإسباني خلال زيارته يندرج في إطار تلبية حاجة نفسية واجتماعية داخلية لدى إسبانيا للاستمرار في هذه الوضعية، مؤكدا أن ذلك لا يغير من واقع الأمر شيئا، إذ يظل الوجود الإسباني في سبتة ومليلية وباقي الجزر والمناطق الثغرية واقع احتلال قديما حديثا.
ولفت المحلل السياسي إلى أن التاريخ الاستعماري يتضمن أمثلة مشابهة؛ حيث لم تعترف أي قوة استعمارية عبر التاريخ باحتلالها لأراضي الغير، بل كانت تسعى دائما لإدماجها وضمها باعتبارها أراض تابعة لها.
واستشهد بالاستناد الإسباني إلى مفهوم “الأرض الخالية” كما ورد في تصريحات بعض المسؤولين الإسبان بكون المدينتين لم تكونا خاضعتين لسيادة دولة قائمة آنذاك، وهو المنطق ذاته الذي تكرس به إسبانيا واقع الاحتلال، متطرقا في السياق ذاته إلى النموذج الفرنسي الذي كان يطلق على الجزائر إبان فترة الاستعمار “الجزائر الفرنسية”.
وشدد الشيات على أنه لا يوجد محتل يقرّ أو يصرح بكونه يمارس الاحتلال، وبالتالي فإن مثل هذه الزيارات والتحركات لا ينتج عنها سوى تأجيج مشاعر عدم الرضا لدى المغرب، والتعامل معها باعتبارها استفزازا أعمق من كونه مجرد نشاط عالي المستوى، مما يطرح علامات استفهام حول الغاية الحقيقية ومحل هذه الخطوات من الإعراب.
وأشار الخبير في العلاقات الدولية إلى أن هذه السلوكيات الاستعراضية تشبه إلى حد كبير ممارسات شهدها التاريخ وتتكرر اليوم، كما يحدث في فلسطين من خلال اقتحامات المستوطنين وبعض الوزراء الإسرائيليين للمسجد الأقصى، وهي سلوكيات تنبع من محاولة إرضاء نزعة نفسية للإيحاء بأن المحتل في موقع قوة وسيادة.
وأكد الشيات أن التعاطي مع هذه القضية بالنسبة للمغرب يستوجب مزيدا من العمل والمثابرة والإصرار للتمسك بحقوقه التاريخية المشروعة والشرعية، التي من شأنها أن تفضي مستقبلا إلى استرجاع هذه الثغور وإنهاء حالة الاحتلال بشكل أو بآخر.
وخلص المتحدث إلى أن المغرب، ورغم حرصه على عدم تأثر العلاقات الثنائية وطبيعة الشراكة الجيدة اقتصاديا واجتماعيا وإنسانيا بهذه الاستفزازات، إلا أنه لا يمكن لأي دولة أن تجعل من هذه المسارات أولوية تتجاوز كرامتها واستقلالها وسيادتها الوطنية، مضيفا أنه كان من الأحرى بإسبانيا النأي بهذا الملف عن السجالات الانتخابية والسياسية الداخلية، خصوصا أن النقاش بين البلدين كان ينبغي أن يتركز حول القضايا المشتركة كالهجرة النظامية، بدلاً من تحويره نحو أبعاد ذات طبيعة سياسية وأجندات انتخابية ضيقة.