أثارت خطبة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق أمام الملك محمد السادس في حفل المولد النبوي، إشارات سياسية عميقة فسرها الإعلام الإسباني على نطاق واسع، خاصة صحيفة “إل إسبانيول” التي اعتبرت أن الوزير طالب بـ”تحرير سبتة ومليلية” بحضور الملك وولي العهد، في تطور دبلوماسي دقيق أعاد فتح ملف المدينتين المحتلتين في سياق أزمة حدودية حادة.
جاءت كلمة التوفيق خلال الحفل الديني الذي ترأسه الملك بقصر الرباط يوم 24 غشت 2026، بحضور ولي العهد مولاي الحسن ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، لتضع المدينتين في قلب الخطاب الرسمي المغربي، مستحضرة تاريخهما الإسلامي من خلال علماء بارزين من سبتة كالقاضي عياض والعزفي، ومؤكدة أن كتاب “دلائل الخيرات” للإمام الجزولي كان رمزا لتعبئة المغاربة في معارك تحرير المدن المحتلة على المحيط الأطلسي.
![]()
وأثارت هذه الإشارات ردود فعل واسعة في الصحافة الإسبانية، حيث تصدرت صحيفة “إل إسبانيول” و “إل موندو” الواسعة الانتشار المشهد بعنوان وصفت فيه الخطاب بأنه “مطالبة بتحرير سبتة ومليلية” أمام الملك، في وقت تعيش فيه العلاقات الثنائية توترا غير مسبوق على خلفية توغل أكثر من 80 ألف مهاجر في سبتة نهاية يوليوز الماضي.
ويرى المحلل السياسي سمير بنيس أن الإشارات التي تضمنتها خطبة التوفيق ليست مجرد استحضار تاريخي، بل تمثل “تحذيرا ضمنيا لكنه قوي” موجه إلى إسبانيا، مفادها أن المغرب وإن كان قد أبقى ملف المدينتين خارج الأجندة الثنائية لعقود، فإن ذلك لا يعني تخليه عن موقفه التاريخي، وأن الصبر الدبلوماسي لا يساوي التنازل عن السيادة.
![]()
ويأتي هذا التطور في سياق تصاعد الخطاب السياسي الإسباني المناهض للمغرب، حيث وظفت أوساط اليمين واليمين المتطرف أزمة الهجرة للترويج لرواية مفادها أن الرباط تمارس ضغطا استراتيجيا على مدريد، مما جعل ملف سبتة ومليلية يطفو مجددا على سطح العلاقات بين البلدين، بعدما كانت الرباط تراعي مصلحة التعاون الأمني والاقتصادي المشترك.
وكان وزير العدل عبد اللطيف وهبي قد سبق أن أثار الجدل بتصريحات دافع فيها عن “الحقوق التاريخية والجغرافية” للمغرب في سبتة ومليلية، في موقف وصفته وسائل إعلام إسبانية بأنه خروج عن السياق الدبلوماسي المعتاد، وهو ما يفسر الحساسية البالغة التي تعامل بها الإعلام الإسباني مع كلمة التوفيق، التي أحياها بمناسبة المولد النبوي، لتعيد التأكيد على أن سبتة تظل في وجدان المغرب حاضرة بتاريخها وعلمائها، وليست مجرد نقطة عبور في أزمة هجرة عابرة .