بلقاضي يفكك دلالات توزيع توقيت لقاءات المنصوري مع الأحزاب السياسية (فيديو)

بحسب الرصد الميداني الذي أجرته جريدة “بلبريس” عن التفاوت الواضح في الحيز الزمني الذي استغرقته لقاءات مشاورات تشكيل الحكومة بعين المكان، مع مختلف الأحزاب السياسية ؛ وهو التباين الذي أثار الكثير من القراءة والتحليل لدى المتابعين للشأن السياسي الوطني حول الرسائل والإشارات المضمرة التي تحملها عقارب الساعة داخل كواليس المشاورات.

وحسب المعطيات الميدانية المرصودة، فقد تصدر حزب التقدم والاشتراكية (PPS) قائمة اللقاءات الأطول زمنيا بـ 45 دقيقة، تلاه حزب الاستقلال (PI) بـ 40 دقيقة، ثم كل من التجمع الوطني للأحرار (RNI) والاتحاد الدستوري (UC) بـ 35 دقيقة لكل منهما.

وفي المقابل، استغرقت الاجتماعات مع كل من الحركة الشعبية (MP)، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (USFP)، والحركة الديمقراطية الاجتماعية (MDS) زهاء 30 دقيقة لكل طرف.

ويفتح هذا التباين الزمني الباب أمام قراءات سياسية متعددة تتجاوز الشكل البروتوكولي، لتربط بين طول مدة النقاش ومستوى التقارب في الأفكار والتوافقات المحتملة للتحاق بعض الأحزاب بالتحالف الحكومي المرتقب.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور ميلود بلقاضي، المحلل السياسي، أنه في عالم السياسة لا وجود للمصادفة؛ فكل تفصيلة بسيطة مهما بلغت من الصغر تحمل بأبعاد ودلالات ثقيلة ورسائل مشفرة تعكس ملامح المرحلة القادمة.

د.ميلود بلقاضي

وأكد بلقاضي من خلال برنامج “بكل وضوح” الذي تبث حلقاته على قناة “بلبريس” أن تخصيص رئيسة الحكومة زمنا قدره 45 دقيقة كاملة للحوار مع وفد حزب التقدم والاشتراكية لم يكن أبدا مجرد تدبير زمني عابر، بل هو مؤشر صريح يعكس وجود تقاسم حقيقي للأفكار وتوافق عميق في التوجهات والرؤى بين الطرفين.

وشدد المحلل السياسي على أن المدة الزمنية الممنوحة للحوار تشكل المفتاح الأساسي لفهم مخرجات اللقاء؛ إذ أشار إلى وجود علاقة بين زمن الاجتماع وفرص التوافق، موضحا أن هذا التباين والتمايز في الوقت المخصص لكل حزب يؤكد أنه كلما امتد زمن الحوار وتعمق، كلما أشر ذلك بوضوح على أن إمكانية التحاق حزب التقدم والاشتراكية بالأغلبية الحكومية أصبحت مسارا ممكنا وقابلا للتحقق على أرض الواقع.

ولم تقتصر رسائل اللقاء على الحيز الزمني فحسب، بل امتدت لتشمل الشكل والتنظيم؛ حيث لفت المحلل السياسي، بتميز حزب التقدم والاشتراكية عن بقية الفرقاء السياسيين كونه الحزب الوحيد الذي حرص على إدماج عنصر نسائي ضمن وفده المفاوض.

وحول كلمة رؤساء الأحزاب في الندوة الصحفية التي أعقبت الاجتماع، أوضح بلقاضي أن التصريحات اتسمت بالتكتم الشديد والإيجاز؛ مشيرا إلى أن كل قائد حزبي حاول الابتعاد عن التفاصيل، انطلاقا من قاعدة أن “المسكوت عنه في علم السياسة يتجاوز في أهميته ما يصرح به للعلن”.

وأبرز المحلل السياسي أن التواصل مع الإعلام جاء بشكل جماعي وبكلمات مقتضبة طبعتها اللغة العامة والفضفاضة، مؤكدا أن طبيعة مسار المشاورات تفرض قدرات عالية من السرية والالتزام الأخلاقي والسياسي بين الأطراف المفاوضة.

وتبرز هذه القراءة السياسية أن المشاورات الجارية تتجاوز حدود البروتوكول التقليدي لتصنع مؤشرات جادة قد تعيد تشكيل خارطة التحالفات السياسية المرتقبة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *