بعد لقاء المنصوري..المسكوت عنه في تصريح بركة هو قبول المشاركة (فيديو)

في أعقاب لقائه برئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري، أدلى نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، بتصريح صحفي تناول فيه أبرز القضايا المطروحة على طاولة المشاورات الحكومية.

واستهل بركة كلامه بتهنئة رئيسة الحكومة بالثقة المولوية التي حظيت بها من الملك محمد السادس، معتبرا أن ترؤس امرأة للحكومة في المغرب يشكل لحظة تاريخية مهمة لا تخص المغرب وحده، بل تمتد دلالاتها إلى المرأة المغربية والعربية والمسلمة على حد سواء.

ولم يقتصر تصريح بركة على الجانب البروتوكولي، بل توقف عند ما وصفه بالتحديات السياسية التي تواجه العمل الحزبي في المغرب، مشددا بشكل خاص على أزمة الثقة التي تعرفها العلاقة بين المواطن والمؤسسات السياسية.

ودعا في هذا السياق إلى ضرورة المصالحة مع العمل السياسي، معتبرا أن تجاوز هذه الأزمة يقتضي تغليب منطق المصداقية والوفاء بالالتزامات، في إشارة إلى أهمية أن تترجم الوعود الانتخابية إلى إنجازات ملموسة تعيد الثقة بين الناخب والممثل السياسي.

وعلى مستوى المسار الداخلي لحزب الاستقلال، أوضح بركة أن الحزب سيعقد دورة للمجلس الوطني لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، ومناقشة إمكانية المشاركة في الحكومة المقبلة. وهو ما يشير إلى أن قرار الانضمام إلى الأغلبية الحكومية لن يكون حصريا بيد القيادة الحزبية، بل سيمر عبر مؤسسات الحزب التداولية، وهو ما يعكس حرصا على إشراك القواعد الحزبية في القرارات المصيرية.

وأكد بركة أن حزب الاستقلال، بغض النظر عن موقعه في الحكومة أو المعارضة، سيدعم التجربة السياسية المقبلة، في محاولة لبعث رسائل سياسية واضحة، مفادها أن الحزب يضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الحزبية الضيقة، وأنه مستعد للتعاون مع الحكومة المقبلة حتى إن لم يشارك فيها، في ظل قناعة بأن التحديات الراهنة تتطلب تعبئة شاملة تتجاوز الانقسامات الحزبية التقليدية.

وحدد بركة في تصريحه مجموعة من التحديات التي تنتظر الحكومة المقبلة، تصدرتها الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وعلى رأسها التشغيل والبطالة والقدرة الشرائية للمواطن، وهي ملفات تكتسي حساسية خاصة في ظل الارتفاع المتصاعد للأسعار وتداعيات الأزمات العالمية على الاقتصاد الوطني.

غير أن التحديات لا تقتصر على الجانب الداخلي، إذ أشار بركة إلى وجود تحديات جيواستراتيجية تتطلب يقظة وتعاونا وطنيا، مع التأكيد بشكل خاص على ملف الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

ويرى مراقبون أن تصريح نزار بركة يجمع بين التهنئة باللحظة التاريخية التي يمثلها تعيين المنصوري، والتشخيص الصريح لأزمة الثقة في العمل السياسي، والإعلان عن مسار داخلي لحسم موقف الحزب من المشاركة الحكومية، والتأكيد على أولويات وطنية تتجاوز موقع الحزب في الخريطة الحكومية، وهو تصريح يعكس في مجمله رؤية سياسية تدرك حجم التحديات الراهنة وتدعو إلى تعبئة وطنية شاملة لمواجهتها.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *