تتواصل مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة وسط تعدد المواقف الصادرة عن قيادات الأحزاب السياسية، بين من أبدى استعدادا للانخراط في المرحلة المقبلة، ومن فضل إبقاء موقفه رهينا باستكمال النقاشات الداخلية، في وقت لم تكشف فيه رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري بعد عن الصيغة التي ستعتمدها لبناء أغلبيتها الحكومية.
وفي قراءة لأفق هذه المشاورات، اعتبر المحلل السياسي عبد الفتاح الفاتحي، في تصريح لبلبريس، أن المرحلة الحالية تظل أساسا محطة للاستماع والتواصل وتقاسم العناوين الكبرى التي يمكن أن تؤطر البرنامج الحكومي المقبل، أكثر من كونها مرحلة حسم في تركيبة الأغلبية.
وأوضح الفاتحي أن رئيسة الحكومة تعرض خلال هذه اللقاءات الخطوط الكبرى لتصورها بشأن المرحلة المقبلة، مقابل الاستماع إلى مواقف الأحزاب وتصوراتها، معتبرا أن شمول المشاورات عددا واسعا من التنظيمات السياسية يجعل من الصعب، في الوقت الراهن، الحديث عن طموحات نهائية أو مواقع محسومة داخل الحكومة.
ويرى المتحدث أن ما ظهر حتى الآن لا يتجاوز في جانب منه “إعلانات نوايا” بشأن الاستعداد للانخراط في الأغلبية المقبلة، بعدما عبرت مجموعة من الأحزاب عن استعدادها للتفاعل إيجابيا مع تجربة الحكومة الجديدة، دون أن يعني ذلك أن شكل التحالف قد حُسم.
وشدد الفاتحي على أن المنصوري لم تحدد بعد الأحزاب التي ستعتمد عليها لتشكيل أغلبيتها، ولا ما إذا كانت ستتجه نحو صيغة قريبة من التحالف الحكومي السابق، أو نحو أغلبية موسعة تنفتح على أحزاب إضافية.

وبحسب المحلل السياسي، فإن هذه النقطة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ما رافق التجربة الحكومية السابقة من انتقادات ومظاهر احتقان اجتماعي، ما يجعل إعادة إنتاج الصيغة نفسها أو تعديلها أحد الأسئلة التي ستواجه رئيسة الحكومة خلال المرحلة المقبلة.
واعتبر الفاتحي أن “النقاش الحقيقي” سيبدأ بعد انتهاء مرحلة اللقاءات التواصلية، وتحديدا عندما تختار رئيسة الحكومة الأحزاب التي ستدخل معها في مفاوضات فعلية لتشكيل الأغلبية، إذ ستنتقل المفاوضات حينها إلى ملفات أكثر حساسية، في مقدمتها البرنامج الحكومي وتوزيع الحقائب الوزارية.
وتوقف المتحدث أيضا عند مسألة تمثيلية النساء داخل الحكومة المقبلة، معتبرا أن تعيين امرأة على رأس الحكومة يطرح سؤالا بشأن مدى انعكاس هذا المعطى على تركيبة الفريق الوزاري، وما إذا كانت المنصوري ستتجه نحو تعزيز التوازن بين النساء والرجال في المسؤوليات الحكومية.
وأضاف أن هذا الخيار قد يضع الأحزاب أمام تحديات داخلية مرتبطة بطموحات عدد من قياداتها وشخصياتها في الاستوزار، فضلا عن طبيعة السير الذاتية والأسماء التي ستقترحها كل هيئة سياسية عند الانتقال إلى مرحلة تشكيل الفريق الحكومي.
وخلص فاتحي إلى أن المؤشرات المتوفرة إلى حدود الساعة لا تسمح بالحديث عن ملامح نهائية للحكومة المقبلة، مؤكدا أن المشاورات ما تزال في مرحلة التواصل والاستماع، وأن الصورة ستبدأ في الوضوح عندما تحسم رئيسة الحكومة في شركائها وتنتقل معهم إلى مفاوضات البرنامج والهندسة الحكومية وتوزيع المسؤوليات.
وتأتي قراءة فاتحي في وقت واصلت فيه المنصوري، اليوم الخميس، ثاني أيام مشاوراتها، باستقبال وفدي الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية بمقر حزب الأصالة والمعاصرة، فيما لم ينعقد اللقاء الذي كان مبرمجا مع حزب العدالة والتنمية، بعدما أعلن أمينه العام عبد الإله بنكيران رفضه التوجه إلى مقر “البام”، مع تأكيده أن موقفه لا يتعلق برفض مبدأ التواصل في حد ذاته.
وكانت الجولة الأولى من المشاورات قد شملت، أمس الأربعاء، كلا من التجمع الوطني للأحرار، والاستقلال، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية.