العثماني ينبعث في الحملة الانتخابية لـ”البيجيدي” بسيدي إفني

في مشهد انتخابي يعيد رسم خريطة التحالفات المحلية، اختار سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، العودة إلى الواجهة من بوابة سيدي إفني، في خطوة تحمل دلالات سياسية عميقة مع اقتراب الاستحقاق التشريعي المقرر في 23 شتنبر المقبل.

جاءت هذه العودة بعد فترة من الغياب النسبي عن الأنشطة الميدانية للحزب، حيث شهدت مدينة سيدي إفني في الأيام الأخيرة حراكاً حزبياً مكثفاً، تصدره قادة البيجيدي في محاولة لإعادة ترميم العلاقة مع ساكنة الإقليم بعد سنوات من التوتر والقطيعة.

وحضر العثماني لهذا النشاط الحزبي من أجل “دعم لائحة المصباح في الدائرة المحلية بسيدي إفني التي يقودها  محمد عصام ولائحة المصباح بجهة كلميم واد نون التي تقودها فاطمة الزهراء كويس”، وفق ما أكده في تدوينة له على فيسبوك.

سياق انتخابي حاسم
تأتي هذه التحركات في وقت تستعد فيه المملكة لانتخابات تشريعية حاسمة، حيث حددت السلطات يوم 23 شتنبر 2026 موعداً للاقتراع، على أن تنطلق الحملة الانتخابية في 10 من الشهر ذاته وتمتد حتى 22 منه، حيث تشكل دائرة سيدي إفني، التي تتوفر على مقعدين بمجلس النواب، إحدى الدوائر التي تشهد تنافساً محتدماً بين مختلف الأحزاب السياسية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن حزب العدالة والتنمية يسعى جاهداً لاستعادة حضوره في إقليم سيدي إفني، الذي يُعد من المناطق التي شهدت تراجعاً ملحوظاً في شعبيته خلال الاستحقاقات السابقة، حيث لم يتجاوز عدد أصوات مرشحه في انتخابات 2021 حوالي 1460 صوتاً، في مقابل أزيد من 26 ألف صوت لمنافسه الأول.

تحديات محلية وإرث ثقيل

غير أن عودة العثماني والبيجيدي إلى الواجهة الانتخابية بسيدي إفني تواجه بتحديات كبيرة، أبرزها الإرث الثقيل من التوترات التي طبعت علاقة الحزب مع ساكنة الإقليم، فقد شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية احتكاكات متكررة بين فعاليات مدنية وحقوقية من جهة، وقيادات حزبية من جهة أخرى، على خلفية ملفات تنموية وخلافات سياسية.

ويُطرح ملف التنمية في سيدي إفني كأحد الملفات الشائكة التي ستكون حاضرة بقوة في الحملة الانتخابية للأحزاب، فالمدينة، التي تحتفل بذكرى استرجاعها من الاحتلال الإسباني، لا تزال تواجه إشكالات بنيوية تتعلق بفك العزلة وتوفير فرص الشغل والحد من الهجرة السرية التي حصدت أرواح عشرات الشباب في السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق، تتزايد المطالب المحلية بضرورة بلورة رؤية تنموية مندمجة للإقليم، بعيدا عن التوظيف السياسي أو اختزال منجزات امتدت لسنوات في حصيلة حزب أو حكومة بعينها.

رهانات المستقبل

ويبدو أن المشهد الانتخابي بسيدي إفني يتجه نحو تنافس قوي بين مختلف القوى السياسية، التي بدأت تتأهب لهذا الاستحقاق بترشيح أسماء ذات ثقل محلي، غير أن اختيار العثماني أن ينبعث في الحملة الانتخابية للبيجيدي من سيدي إفني، يرى فيها مراقبون محاولة للتواصل مع قاعدة شعبية تخشى المنافسة على أصواتها، لكن نجاح هذه الاستراتيجية يبقى رهينا بقدرة الحزب على تقديم أجوبة ملموسة لأسئلة التنمية والتشغيل والكرامة التي لطالما رفعتها ساكنة الإقليم.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *