في خطوة مفاجئة تلقي بظلالها على المشهد السياسي بجهة الشرق، أعلنت المنتخبة عن حزب التجمع الوطني للأحرار، نعيمة لحروري، النائبة السابقة لرئيس مجلس الجهة، استقالتها النهائية من الحزب، منهية بذلك مسارا سياسيا امتد منذ سنة 2021، وشهد محطات حافلة بالتجاذبات التنظيمية والقضائية.
وفي تدوينة مطولة نشرت على حسابها الشخصي بموقع “فيسبوك”، عبرت لحروري عن خيبة أملها من آلية إدارية وسياسية داخلية اعتبرت أنها تكرس الوصاية على النساء، وتجهز على مبدأ الاستحقاق؛ مؤكدة أن قرار مغادرتها حزب الأحرار جاء بعد تراكمات وإحباطات جعلت الاستمرار أكثر إيلاما من الرحيل.
واسترجعت لحروري من خلال تدوينتها محطات بارزة من تجربتها الانتخابية والتنظيمية، مشيرة إلى أنها دخلت معترك انتخابات 2021 بإقليم فجيج عبر اللائحة المباشرة وحصدت ما يقارب 13 ألف صوت، وهو ما مكنها من شغل منصب نائبة رئيس مجلس جهة الشرق، قبل أن يتم جردها من هذا المنصب في مرحلة لاحقة، ورغم تجرعها مرارة الإزاحة، التي وصفَتها بإحدى أقسى اللحظات في مسارها السياسي ، أكدت المستقيلة نعيمة لحروري أنها فضلت حينها الصمت والوفاء للمشروع السياسي والدفاع عن خيارات الحزب في الميدان والإعلام.
ولم تسقط لحروري من شريط استعراضها المواجهة القضائية الشهيرة التي خاضتها بشأن المؤتمر الاستثنائي للحزب، والتي انتهت بصلح وسياسة فتح صفحة جديدة؛ إلا أن نقطة التحول الحاسمة التي دفعتها للقطيعة النهائية ارتبطت، حسب تعبيرها، بملف تمثيلية النساء وطريقة التعاطي مع كفاءة المرأة داخل البيت الداخلي للحزب.
ووجهت القيادية المستقيلة نقدا لادعاءات تمكين المرأة، رافضة ما أسمته بالأسلوب الذي يجعل الرجل يفرض امرأة بعينها على الحزب، وكأن النساء لا يملكن القدرة على الاختيار ولا الأهلية لتحمل المسؤولية بقرار مستقل، داعية إلى ضرورة بناء التمثيلية النسائية على الكفاءة والاستحقاق والقطع مع أشكال التوجيه أو جعلها امتدادا لإرادة الفاعلين الذكور.
وخلصت لحروري من خلال تدوينتها إلى تقديم اعتذار صريح لكتلتها الناخبة ولسكان إقليم فجيج الذين وضعوا ثقتهم فيها، مشددة على أن التزامها بالتنمية والإنصاف للإقليم سيظل قائما خارج الأطر الحزبية، مؤكدة أنها تغادر دون إساءة لأحد أو إنكار للمحطات الإيجابية، لكن بعد أن أدركت أنها قدمت لتلك التجربة من قلبها ما يكفي ولم يعد فيه متسع لخيبة أخرى.
وفي مسعى لاستجلاء معالم المرحلة المقبلة، حاولت جريدة “بلبريس” التواصل مع نعيمة لحروري لرصد وجهتها السياسية المرتقبة وبسط المزيد من الضوء على خطوتها القادمة، إلا أن محاولاتها لم تكلل بالرد حتى حدود كتابة هذه الأسطر.