وجه الملك الإسباني فيليبي السادس، من مدينة مليلية المحتلة، دعوة إلى بناء علاقات مع المغرب قائمة على الثقة وحسن النية والتعاون المشترك، وذلك في ختام زيارة رسمية شملت مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، يومي 13 و 14 من أكتوبر الجاري.
وأكد الملك الإسباني في كلمته بمليلية على ضرورة حرص البلدين على ترسيخ علاقات الجوار والعمل المستمر، مشددا على أن مستقبل هذا المسار ينبغي أن يرتكز على الأمن والاستقرار والتعاون المشترك والمصالح المتبادلة، وأن بلوغ هذه الأهداف يمر عبر الالتزام بمسؤولية قائمة على حسن النية من كلا الطرفين.
وتأتي هذه التصريحات بعد يوم واحد فقط من تصريحات أدلى بها الملك الإسباني من سبتة المحتلة، أقر فيها بما اعتبره سيادة إسبانية غير قابلة للنقاش مبرزا أنهما أجزاء لا تتجزأ من الأراضي الإسبانية.
وأثارت الزيارة موجة اعتراضات واسعة في أوساط المجتمع المدني المغربي، إذ اعتبرت الخطوة سلوكا استفزازياً يحمل أبعادا سياسية تخرج عن الإطار البروتوكولي التقليدي ومحاولة لتكريس واقع استعماري يرفضه المغرب.
ويأتي الامتعاض المغربي في سياق يرى أن بناء الثقة والتعاون بين الرباط ومدريد لا يمكن فصله عن مراعاة القضايا الوطنية ذات الحساسية التاريخية والسيادية، لا سيما حين تجري الدعوة إلى حسن الجوار من داخل ثغر لا يزال وضعه القانوني والسياسي محل خلاف قائم بين الطرفين.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الزيارة الأولى لفيليبي السادس إلى سبتة ومليلية المحتلتين منذ توليه العرش سنة 2014، فيما تعود آخر زيارة ملكية إسبانية للمنطقة إلى سنة 2007 مع الملك السابق خوان كارلوس، والتي تسببت حينها في أزمة دبلوماسية حادة مع المغرب.