أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن “التاجر الصغير” يشكل حلقة أساسية لا غنى عنها في النسيج المجتمعي والاقتصادي المغربي، مشدداً على أن الوزارة تضع ملف دعم هذه الفئة وتجاوز إكراهاتها اليومية على رأس أولوياتها، عبر مخططات عمل يجري تنزيلها “ليلاً ونهاراً” بالشراكة مع مختلف المتدخلين.
وفي معرض تفاعله مع الأسئلة البرلمانية المقترحة من لدن فرق الأغلبية والمعارضة، أوضح الوزير أن الحكومة تتبنى مقاربة تشاركية واسعة لإيجاد حلول جذرية للمشاكل التاريخية التي تواجه البقالة وصغار التجار، لاسيما تلك المتعلقة بالرخص العشوائية، والقدرة الشرائية، وتطوير المداخيل.
جيل جديد من التسهيلات: إلغاء رخص “البقالة” وتعويضها بالمرونة الرقمية
وفي سياق تفكيك الإكراهات الإدارية التي تؤرق كاهل التجار، كشف الوزير عن تنسيق متقدم ومستمر مع وزارة الداخلية لإطلاق منصة رقمية خاصة تهدف إلى إنهاء البيروقراطية. وقال مزور في هذا الصدد:
“إن مزاولة مهنة البقال لا تتطلب رخصة معقدة أو تصاميم هندسية، بل تقتصر فقط على إيداع إعلان بالنشاط. نحن نشتغل اليوم مع وزارة الداخلية لضمان عدم مطالبة التاجر بإنتاج وثائق لا يحتاجها أصلاً”.
وفيما يخص الإشكاليات المرتبطة باللوحات الإعلانية والواقيات (الباشات) والدعم الموجه لتأهيل المحلات، أكد الوزير أن هناك تدابير ملموسة يجري الاشتغال عليها ميدانياً لتنظيم هذا الجانب وتخفيف العبء المالي عن التجار.
تنويع المداخيل: نحو تحويل “الحانوت” إلى مركز لخدمات القرب والرقمنةوبهدف تقوية الموقف المالي للتاجر الصغير في مواجهة المساحات التجارية الكبرى والمنافسة الشرسة، استعرض وزير الصناعة والتجارة خطة الوزارة لتنويع مصادر دخل “مول الحانوت”، مبرزاً الأرقام والخطوات التالية:
تخفيض تكلفة السلع: دعم إحداث “مجموعات الشراء المشترك” لتمكين التاجر الصغير من اقتناء السلع بأسعار منخفضة تضمن له هامش ربح تنافسي.
التعميم المالي: تسريع وتيرة الإدماج المالي عبر تشجيع وسائل الدفع الرقمي والخدمات البنكية المصغرة.
الخدمات العمومية والتجارة الإلكترونية: أوضح الوزير أن “تعبئة الهاتف” تشكل حالياً 30% من أرباح البقال، والهدف اليوم هو رفع هذه الأرباح بنسب تتراوح بين 20% و30% إضافية، من خلال إدماج خدمات القرب العمومية، وتطوير الشراكات مع منصات التجارة الإلكترونية ليكون البقال وسيطاً معتمداً للتوزيع.
واختتم المسؤول الحكومي تصريحه بالإشارة إلى أن الوزارة عقدت مؤخراً ملتقى وطنياً موسعاً ضم كافة الفاعلين، بمن فيهم مسؤولو وزارة الداخلية، وخبراء تجارة التوزيع والشبكات، وممثلو الهيئات المهنية المنتمية لمختلف الحساسيات السياسية (أغلبية ومعارضة).
وأكد مزور أن هذا الملتقى تمخض عنه التزام حقيقي يتابع تفاصيله شخصياً لتنزيل أزيد من 1000 توصية بدقة، تهدف في مجملها إلى صياغة استراتيجية محكمة تضمن بقاء التاجر الصغير قوياً، ومستمراً في أداء أدوارها الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية داخل المجتمع المغربي.