مدريد تتحرك لتسريع ترحيل مهاجري سبتة.. وطلبات اللجوء قد لا توقف الإعادة

تتجه الحكومة الإسبانية إلى تسريع عمليات إعادة المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة، بعد أسابيع من الدخول الجماعي الذي شهدته المدينة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، وفي ظل استمرار الخلاف بين الرباط ومدريد بشأن المسؤولية عن تعثر عمليات الإعادة.

وبحسب صحيفة “إل باييس”، تعمل الحكومة الإسبانية على إعداد مرسوم بقانون استثنائي يفترض عرضه على مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل، بهدف تقليص الآجال الإدارية والقضائية المرتبطة بملفات المهاجرين وطلبات اللجوء المقدمة في سبتة منذ أحداث يوليوز. 

ويحمل المشروع المقترح تغييرا لافتا، إذ قد يسمح، في حالات محددة، بتنفيذ الإعادة إلى المغرب قبل استكمال البت النهائي في طلبات الحماية الدولية. وتشمل الصيغة الحالية مواطني الدول التي تصنفها السلطات الأوروبية ضمن الدول الآمنة، ومن بينها المغرب، إلى جانب أصحاب الطلبات المتكررة أو الأشخاص الذين تعتبرهم السلطات تهديدا للنظام العام أو الأمن الوطني. 

وفي هذه الحالات، يمكن أن تستمر دراسة طلب اللجوء حتى بعد إعادة صاحبه خارج الأراضي الإسبانية، فيما يقترح المشروع أيضا تقليص آجال الطعن في بعض قرارات رفض اللجوء إلى خمسة أيام، مع منح هذه الملفات أولوية في المساطر القضائية. ولا تزال الصيغة النهائية للمرسوم قيد النقاش بين الوزارات الإسبانية المعنية. 

ويأتي هذا التحرك بعد إعلان السلطات الإسبانية عودة أكثر من 5300 مهاجر إلى المغرب منذ 10 غشت الماضي، فيما تخلى نحو مائة شخص عن طلبات اللجوء التي تقدموا بها، وفق معطيات نقلتها هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية “RTVE”. 

وبالتوازي مع إعداد الإطار القانوني الجديد، بدأت بالفعل عمليات إعادة لبعض المهاجرين من سبتة إلى المغرب. وأفادت صحيفة “إل فارو دي سبتة” بأن مجموعات من المهاجرين تم تسليمها للشرطة المغربية بعد صدور قرارات إدارية بإعادتهم. 

ويأتي ذلك في وقت شدد فيه وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، عقب مباحثاته مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في نيويورك، على أن المغرب لا يعرقل عودة المهاجرين غير النظاميين والقاصرين غير المصحوبين، معتبرا أن الصعوبات والعراقيل المرتبطة بعملية الإعادة موجودة على الجانب الإسباني. 

وبذلك تدخل أزمة سبتة مرحلة جديدة، عنوانها محاولة مدريد الانتقال من تدبير آثار الدخول الجماعي إلى تسريع معالجة ملفات اللجوء وتنفيذ عمليات الإعادة، وسط نقاش قانوني وحقوقي حول مدى توافق الإجراءات الاستثنائية المقترحة مع ضمانات اللجوء والحماية الدولية. 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *