ربط إدريس لشكر عدم عقد ندوة صحافية عقب الإعلان عن تشكيل الأغلبية الحكومية بانتظار استكمال المسار الدستوري وتعيين الملك لأعضاء الحكومة، معتبرا أن خروج قادة الأغلبية لتقديم تفاصيل اتفاقهم سيكون طبيعياً بعد هذه الخطوة.
وأوضح لشكر، خلال استضافته في برنامج “نقطة إلى السطر” على القناة الأولى، أن الإعلان عن الاتفاق بين مكونات الأغلبية جاء لوضع حد لما رافق المشاورات من إشاعات وتأويلات، مؤكدا أن التوافق السياسي بين الأحزاب لا يعني اكتمال تشكيل الحكومة، الذي يظل مرتبطا بالتعيين الملكي للوزراء.
وكشف أن الهندسة الحكومية تطلبت مداولات ومناقشات بين الأطراف المعنية، مشيرا إلى حسم ميثاق الأغلبية، يوم إجراء الحوار، بعد إدخال تغييرات عليه، على أن يتواصل الاشتغال على البرنامج الحكومي انطلاقاً من مشروع عام.
وفي رده على سؤال بشأن تعليقات ربطت تأخر الإعلان عن الأغلبية بموقفه خلال اللحظات الأخيرة من المشاورات، نفى لشكر صحة ما يُتداول، معبرا عن استغرابه من روايات قال إنه لا يجد فيها ما يطابق الوقائع التي عاشها خلال المفاوضات.
ورفض، في السياق نفسه، الحديث عن سعيه إلى الاستوزار أو استوزار أبنائه، واصفا هذه الادعاءات بأنها “غريبة ومضحكة”، ومؤكداً أن اختيار الأسماء داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تحكمه مقاييس موضوعية سبق عرضها في المجلس الوطني وتضمينها في قراره.
وأوضح أن هذه المقاييس ترتبط بالكفاءة والنزاهة والمسؤولية والقدرة على اتخاذ القرار، مقدما إياها باعتبارها المرجع الذي يؤطر ترشيحات الحزب للمشاركة في الحكومة.
وعن أجواء المشاورات، أشاد لشكر بطريقة تدبير فاطمة الزهراء المنصوري لهذه العملية، قائلاً إنها كانت “رئيسة حكومة فعلاً”، ومبرزاً أنها تعاملت خلال الجولة الأولى مع الأحزاب الممثلة في البرلمان على قدم المساواة، عبر دعوتها وفق برنامج محدد.
وأضاف أن الجولة الأولى لم تتناول مسألة المشاركة في الحكومة، بل شكلت مناسبة للتهنئة ومناقشة قضايا البلاد ومشاكلها، مشيراً إلى أن المنصوري ركزت في حديثها مع كل حزب على انشغالاته واهتماماته، بما أتاح تحديد القواسم المشتركة التي يمكن أن تؤسس للتقارب بين مكونات الأغلبية.
وأكد لشكر أنه اعتبر رئاسة الحكومة مركز المفاوضات، ولم يسع إلى عقد لقاءات مع أحزاب أخرى خلال هذه المرحلة، موضحاً أنه لم يكن يعلم اختياراتها قبل الجولة الثانية، التي عُرض خلالها تصور يقوم على تلك القواسم المشتركة.
واعتبر أن التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال تشكل المكونات الأقرب لإمكانية تطبيق البرنامج الحكومي في أبعاده الاجتماعية والاقتصادية، مستحضراً أيضاً تقاطعاً مع الأصالة والمعاصرة في بعض المنطلقات ذات الصلة بالهوية اليسارية.