شهد حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة سلا تصعيدا تنظيميا غير مسبوق بسبب تداعيات التزكيات الانتخابية، بعدما فجرت الأسماء التي وقع عليها الاختيار لخوض الاستحقاقات التشريعية موجة غضب واسعة داخل عدد من هياكل الحزب، وسط مؤشرات على اتساع دائرة الاحتجاجات وإمكانية انعكاسها على تماسك التنظيم محليا.
وتفيد معطيات متطابقة بأن حالة الاحتقان بلغت مستويات متقدمة عقب منح التزكية لكل من عماد الريفي بدائرة سلا المدينة، والعربي الرويش بدائرة سلا الجديدة، وهو ما اعتبره عدد من مناضلي الحزب تكريسا لمنطق تهميش الأطر التي راكمت سنوات من العمل داخل التنظيم، مقابل الدفع بوجوه حديثة الالتحاق أو وافدة من أحزاب أخرى إلى واجهة المنافسة الانتخابية.
وفي خضم هذه الأجواء، كشفت مصادر أن رئيس مقاطعة تابريكت لوح بتقديم استقالته النهائية من حزب الأصالة والمعاصرة، في خطوة تعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه الحزب، وتفتح الباب أمام مزيد من الارتدادات التنظيمية إذا لم تتمكن القيادة من احتواء الأزمة.
وتوجه أصابع الاتهام داخل الحزب إلى طريقة تدبير ملف التزكيات، إذ يعتبر عدد من الغاضبين أن القيادة فضلت مكافأة أسماء لم ترتبط بتاريخ الحزب أو بمساره التنظيمي. وفي هذا السياق، يثار اسم عماد الريفي باعتباره من الوجوه التي دفع بها رشيد العبدي إلى صفوف الحزب خلال الانتخابات الماضية، بعدما كان نشاطه بعيدا عن العمل السياسي الحزبي، وهو ما أثار استياء مناضلين يرون أنهم أولى بالترشيح بعد سنوات من الالتزام والعمل الميداني.
ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، بل امتدت إلى تزكية العربي الرويش، الذي انتقل من حزب العدالة والتنمية إلى الأصالة والمعاصرة، بعدما كان مستشارا في المعارضة بجماعة السهول، قبل أن تتيح له وفاة الرئيس السابق فرصة تولي رئاسة الجماعة باسم حزب الجرار. ويعتبر معارضو هذا الاختيار أن القيادة منحت الأفضلية لوافدين جدد على حساب أبناء الحزب، بما يكرس شعورا متزايدا بالإقصاء داخل القواعد المحلية.
وفي دائرة سلا المدينة، عبر عدد من المستشارين عن امتعاضهم من طريقة تدبير المرحلة، معتبرين أنهم تحولوا إلى مجرد أسماء داخل الحزب دون أي اعتبار سياسي أو تنظيمي. ووفق المصادر ذاتها، فإن بعضهم بدأ يلوح بإقامة تنسيق انتخابي مع أحزاب منافسة خلال الاستحقاقات المقبلة، تمهيدا لإمكانية مغادرة الحزب إذا استمر الوضع على حاله.
أما في مقاطعة احصين، فقد اتخذت الأزمة منحى أكثر حدة، بعدما قاطع عدد من المستشارين مرشح الحزب، في خطوة يرى متابعون أنها قد تؤثر بشكل مباشر على حظوظه الانتخابية، وتعكس عمق الانقسام الداخلي الذي بات يطبع المشهد التنظيمي للأصالة والمعاصرة بمدينة سلا.
وتشير هذه التطورات إلى أن الصراع لم يعد يقتصر على خلافات مرتبطة بالتزكيات، بل تحول إلى أزمة ثقة بين جزء من القواعد والقيادة المحلية، وهو ما قد ينعكس على قدرة الحزب في الحفاظ على وحدته خلال محطة انتخابية توصف بالحاسمة، خاصة إذا استمرت حالة التذمر واتسعت رقعة الاحتجاجات.
ويرى متابعون أن استمرار هذا الوضع قد يمنح منافسي الحزب هامشا أوسع للتحرك، وفي مقدمتهم حزب العدالة والتنمية، الذي قد يستفيد من تشتت الأصوات والانقسامات الداخلية داخل “البام”.