قبل يومين من الاقتراع.. انتخابات 2026 تدخل ساعة الحقيقة

لم تعد انتخابات 23 شتنبر 2026 مجرد موعد سياسي ينتظر حلوله، بعدما دخلت الحملة الانتخابية، اليوم الاثنين، آخر ساعاتها، وباتت الأحزاب والمرشحون أمام مرحلة دقيقة لا يتسع فيها المجال للكثير من المناورات. فمع اقتراب إغلاق الحملة عند منتصف ليلة الثلاثاء، انتقل الصراع تدريجيا من تقديم البرامج والشعارات إلى تكثيف التواصل الميداني، واستمالة المترددين، وضمان حضور أكبر يوم الاقتراع.

ويخوض 27 حزبا غمار هذه الانتخابات للتنافس على 395 مقعدا بمجلس النواب، وسط كتلة ناخبة تبلغ نحو 15.8 مليون مسجل، بينهم أكثر من 391 ألف ناخب جديد. كما بلغ العدد الإجمالي للمترشحين 7288 مرشحا ومرشحة، موزعين على 1850 لائحة، ما يجعل الساعات الأخيرة محكومة بحسابات محلية دقيقة، تختلف من دائرة إلى أخرى ومن مدينة إلى قرية.

وفي الميدان، تبدو وتيرة الحملة أكثر كثافة مما كانت عليه في بدايتها، إذ تحولت الأيام الأخيرة إلى فرصة للأمناء العامين وقيادات الأحزاب لدعم مرشحيهم في الدوائر التي تعرف تنافسا قويا، بالتوازي مع استمرار الجولات واللقاءات التواصلية والأنشطة الجماهيرية. وفي عدد من المناطق، أخذت المنافسة طابعا شخصيا ومحليا، حيث بات اسم المرشح وحضوره وعلاقاته داخل الدائرة عاملا حاضرا إلى جانب الانتماء الحزبي والبرنامج الانتخابي.

وتعكس التغطيات الأخيرة من عدد من الدوائر طبيعة هذا السباق المحلي؛ ففي الناظور، مثلا، تتنافس 17 لائحة على أربعة مقاعد، بينما تعرف مكناس منافسة على ستة مقاعد وسط حضور عدد من الأسماء السياسية. وتكشف هذه الحالات أن الصورة الوطنية للانتخابات لا تختزل بالضرورة ما يجري داخل كل دائرة، حيث تتداخل الاعتبارات الحزبية مع قوة المرشحين وشبكاتهم الانتخابية المحلية.

وفي المقابل، لم تعد الحملة محصورة في الشارع وقاعات الاجتماعات. فقد أصبحت منصات التواصل الاجتماعي جزءا أساسيا من المعركة الانتخابية، مع اعتماد الأحزاب والمرشحين على الفيديوهات القصيرة والبث المباشر والمحتوى الرقمي للوصول إلى الناخبين، خصوصا الشباب. وتظهر المعطيات المنشورة حول الإنفاق الرقمي أن بعض الأحزاب رفعت حضورها الإعلاني على المنصات الاجتماعية خلال الأسابيع الأخيرة، في مؤشر على انتقال جزء متزايد من المنافسة إلى الفضاء الرقمي.

غير أن ارتفاع منسوب التنافس رافقه أيضا تصاعد في حدة الخطاب السياسي. فقد شهدت الأيام الأخيرة تراشقا بين عدد من الفاعلين السياسيين، فيما سجلت جمعيات تتابع العملية الانتخابية ملاحظات مرتبطة ببعض مظاهر الحملة، بينها التشهير بين المتنافسين. كما تحدثت تقارير محلية عن مخاوف من تجاوزات محتملة في بعض الدوائر، وهي معطيات تظل مرتبطة بما ترصده الجهات المعنية ولا تعني ثبوت المخالفات في حد ذاتها.

وفي الوقت نفسه، تبدو الإدارة الانتخابية أمام اختبار الساعات الأخيرة، بعدما سبق لأحزاب أن عبّرت عن تقييم إيجابي لطريقة تدبير وزارة الداخلية للمسار الانتخابي، مع استمرار تسجيل مواقف وتحفظات متفرقة من بعض الفاعلين. وتبقى مراقبة احترام القواعد القانونية خلال ما تبقى من الحملة ويوم التصويت أحد أبرز عناصر هذه المرحلة، خصوصا مع انتقال التركيز من الخطاب السياسي إلى الإجراءات العملية المرتبطة بالاقتراع.

أما على مستوى البرامج، فقد حاولت الأحزاب خلال الأسابيع الماضية تقديم تصوراتها للسنوات الخمس المقبلة، مع تركيز متفاوت على القضايا الاجتماعية والاقتصادية والصحة والتعليم والتشغيل والاستثمار، إلى جانب ملفات أخرى تختلف أولوياتها بحسب كل تنظيم. وفي الأيام الأخيرة، بدا أن البرامج تتراجع نسبيا أمام الخطاب السياسي المباشر والاشتباك مع حصيلة الحكومة أو الدفاع عنها، بحسب موقع كل حزب في المشهد الانتخابي.

وبينما تقترب عقارب الساعة من منتصف ليلة الثلاثاء، تدخل الأحزاب والمرشحون آخر مرحلة مسموح فيها بالتعبئة والتواصل الانتخابي، قبل أن يصمت الخطاب الدعائي وتبدأ مرحلة الاقتراع. ومن ثم، فإن اليومين المتبقيين لا يحملان فقط نهاية حملة استمرت منذ 10 شتنبر، بل يشكلان أيضا لحظة اختبار لقدرة التنظيمات على تحويل حضورها السياسي والميداني إلى مشاركة فعلية يوم الأربعاء. ووفقا للجدولة الرسمية، تنتهي الحملة عند منتصف ليلة 22 شتنبر، على أن يجري الاقتراع في اليوم الموالي لاختيار أعضاء مجلس النواب.

وفي انتظار فتح مكاتب التصويت صباح الأربعاء، تظل الصورة مفتوحة على تفاصيل كثيرة لا تحسمها المنصات ولا التجمعات الانتخابية وحدها: حضور الناخبين، حجم المشاركة، قوة التنظيم المحلي، وطبيعة المنافسة داخل كل دائرة. وهي عناصر لن تبدأ ملامحها الفعلية في الظهور إلا مع انطلاق عملية التصويت وفرز الأصوات.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *