دخلت نتائج الانتخابات التشريعية التي شهدتها العاصمة الرباط يوم 23 شتنبر الماضي منعطفا قانونيا جديدا، بعدما قررت أحزاب سياسية نقل اعتراضاتها على نتائج الاقتراع إلى المحكمة الدستورية، في خطوة قد تفتح الباب أمام مراجعة عدد من المقاعد البرلمانية التي حسمتها صناديق التصويت.
وتتركز أبرز المنازعات الانتخابية، وفق معطيات أوردتها تقارير صحفية، في دائرتي الرباط المحيط والرباط شالة، حيث تتعلق الطعون بفوارق ضيقة في الأصوات، وملاحظات بشأن محاضر التصويت وتجميع النتائج، فضلا عن ادعاءات بوقوع خروقات خلال العملية الانتخابية، وهي ملفات تنتظر الحسم القضائي لتحديد مدى تأثيرها على النتائج المعلنة.
وفي دائرة الرباط المحيط، يتجه حزب الاستقلال إلى الطعن في فوز نبيل الدخش، مرشح حزب الحركة الشعبية، بالمقعد الرابع المخصص للدائرة، بعدما تفوق بفارق لا يتجاوز 17 صوتا على مرشح الاستقلال عبد الإله البوزيدي الإدريسي. وحصل الدخش على 3164 صوتا، مقابل 3147 صوتا لمنافسه، في نتيجة ضيقة أعادت التنافس بين الطرفين إلى الواجهة.
وتعود خلفيات هذا النزاع إلى الساعات الأولى التي أعقبت إغلاق مكاتب التصويت، حين جرى تداول اسم مرشح حزب الاستقلال ضمن الفائزين بالمقعد، قبل أن تسفر النتائج النهائية عن إعلان فوز مرشح الحركة الشعبية. ويتمسك الطرف الطاعن، بحسب المعطيات المتداولة بشأن الملف، بملاحظات تتعلق بمسار تجميع النتائج وإعادة الفرز، إلى جانب عدم تسلم ممثليه جميع محاضر مكاتب التصويت، وهي نقاط تبقى في انتظار تقييم القضاء ومدى استجابتها للشروط القانونية للطعن.
ولا تقتصر المنازعات على هذه الدائرة، إذ تواجه نتائج الرباط شالة بدورها طعونا تستهدف مقعدين برلمانيين، في ظل اعتراضات تقدم بها مرشحون وأحزاب بشأن نتائج الاقتراع.
ويتعلق الطعن الأول باعتراض البشير الساخي، مرشح حزب الحركة الشعبية، على فوز الحسن لشكر، مرشح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بمقعد عن الدائرة ذاتها. ويستند الطعن، وفق المعطيات المنشورة بشأنه، إلى ملاحظات حول أرقام التصويت في بعض المناطق، ولا سيما اليوسفية والنهضة، فضلا عن ستة محاضر انتخابية يقول الطرف المعني إنها تدعم اعتراضه على النتائج المعلنة.
وفي الملف الثاني، دخل حزب التجمع الوطني للأحرار على خط المنازعات الانتخابية، من خلال الطعن في فوز أديب بنبراهيم، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، بمقعد برلماني عن دائرة الرباط شالة. وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية، يستند الحزب في اعتراضه إلى تسجيلات بالصوت والصورة يقول إنها توثق خروقات محتملة، من بينها ادعاءات بشأن استعمال المال لاستمالة الناخبين بمحيط مكتب التصويت بدوار الحاجة.
وتظل هذه الادعاءات، شأنها شأن باقي الملاحظات الواردة في الملفات المعروضة، موضوعا للتحقق القضائي، إذ لا يعني تقديم الطعون ثبوت المخالفات المزعومة، كما أن حسم النزاع يظل مرتبطا بمدى قوة الحجج والأدلة المقدمة ومدى تأثيرها على سلامة النتائج وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وتضع هذه الملفات التمثيلية البرلمانية للعاصمة أمام اختبار قضائي، في انتظار ما ستقرره المحكمة الدستورية بشأن الطعون المعروضة عليها. ففي الوقت الذي يتمسك فيه الفائزون بالمقاعد بالنتائج الرسمية المعلنة، تراهن الجهات الطاعنة على المحاضر والوثائق التي تستند إليها لإثبات وجود اختلالات تستوجب مراجعة النتائج.
وبين الاعتراضات الحزبية والدفوع القانونية، تبقى الكلمة الفصل للمحكمة الدستورية، التي ستحدد، بناء على دراسة الملفات والأدلة المقدمة، ما إذا كانت الطعون تستوفي الشروط القانونية وتبرر اتخاذ أي إجراء بشأن المقاعد موضوع النزاع.